كيف تحقق اهدافك في الحياة

إبحث في صندوق بريدك…

إلى حد الآن ورغم أصوات الألم التي أسمعها لم أسمع بأحد إستلم على صندوق بريده رسالة من المجتمع أو الناس تخبره أنهم معترضون على الشيء الذي يقوم به أو سيقوم به في المستقبل.

أريد كل واحد يتحجج بالمجتمع أن يبحث في صندوق بريده ليرى إن وصلته رسالة من المجتمع تعترض على تصرفاته أو أفكاره أو قراراته. لن يجد لأن المجتمع هو الوهم الكبير الذي يخلقه الإنسان في نفسه ويضعه عقبة أمامه ليبرر لنفسه مخاوفه التي لا تستند إلا على مخاف أقدم.

عندما يفكر أحدهم في القيام بعمل معين أول فكرة تخطر على باله هي الناس،
سيقولون كذا،
سيعترضون،
لن يعجبهم ما أقدم،
السعر سيكون مرتفعا،
لن يتقبلوا الأمر،
سيكون صعبا إقناعهم،
يجب أن أكتسب خبرة ٣٠ سنة ليؤمنوا بي،
سيضحكون علي،

إعتراضات، إعتراضات، إعتراضات. كلها موجودة داخلك أنت. المجتمع لا يدري عنك فكل إنسان منشغل في نفسه ولكنها الخدعة التي برع فيها عقلك ليصدك عن القيام بما يجب عليك القيام به، يضع العراقيل أمامك وأنت تصدق وتتقاعس عن الحركة. لماذا؟ لأنهم سيقولون، لأنهم سيعتقدون، لأنهم سيسيؤن الظن.

أنت في الحقيقة عكست الآلية. هم سيظنون، وسيعترضون، وسيقولون لأنك توقعت ذلك، لأنك زرعت الفكرة في عقول المحيطين بك لذلك هم يعترضون ويقولون وإلا لا يوجد سبب آخر لإعتراضاتهم.

المضحك فعلا هو أن تتوقف عن القيام بأعمالك أو تنفيذ أفكارك لأنهم إعترضوا. فليعترضوا وليقولوا ما يشاؤن ما دخلك أنت؟ هم فقط يتحدثون. البشر دائما يتحدثون، البشر خصوصا في الثقافات المهزوزة لا يملكون إلا الكلام فهل ستتنازل عن أحلامك لأنهم يتحدثون؟ هذا على فرض أنهم إهتموا لأمرك أساسا.

الأمر محزن فعلا إذ صار البعض لا يفكر في أمر إلا ويشرك الناس فيه. لماذا تشرك الناس في أمرك؟ أنت جالس في بيتك تفكر بالقيام بعمل معين لماذا تفكر في الآخرين وتمنحهم السلطة عليك؟

تقريبا ٧٠٪ من القضايا التي تعرض علي تدور حول هذا الأمر. الناس ستقول، الناس ستعتقد، أبي لن يرضى، زوجي لن يوافق وبعد أن أخبرهم كيف يعيدون صياغة أفكارهم يتغير الأمر. لماذا تسأل عن شيء أنا أجبت عليه عشرات المرات؟ لماذا تدفع لإستشارة أنا قدمتها مجانا مرات ومرات؟

– إليك الطريقة مرة أخرى:

إذا عزمت على أمر سيظهر لك عقلك عدة إعتراضات ستبدو كأفكار تخطر على بالك.
مثلا أبي لن يقبل، الناس لن تعجبها الخدمة، أمي ستعترض، سيقولون كذا وكذا.
هذة كلها إعتراضات في نفسك أنت. تسامى فوقها وتخلص منها وتصرف وكأن الناس متفقة معك أو تحدث إلى أبيك وكأنه وافق فعلا على طلبك وسترى بأن الأمر يمر بسلام.

لنفرض أنك واجهت إعتراض، لا تستسلم وإستمر في التعامل وكأن الأمر سينتهي كما تريده. لا تستسلم لأول إعتراض أو إنتقاد ولكن إستمر على نفس الفكرة وتوقع أنك ستنجح وستنجح. دائما توقع النجاح وتحدث على أساس أن الكل متفق معك ومعجب بما تريد القيام به أو على الأقل الكل قد تركك وشأنك.

مشكلتك الأساسية أنك لا تريدهم أن يتركوك وشأنك ولكن تريد مباركتهم لك ولأعمالك. أنت تشركهم في أمرك فهل عرفت عاقبة الشرك؟ هو لا يختلف عن مبدأ الشرك بالله مع أن الوضع مختلف هنا ولكن تحصل على نفس النتائج. أنت تخلق فكرة ثم تشرك الآخرين بها لذلك تكون النتيجة عكسية.

لن تحقق ما تريد وما تصبو إليه حتى تخرج الآخرين من تفكيرك ودائرة قرارك وإلا ستبقى عرضة لأفكارك البائسة لأن الناس في الحقيقة إنما يستجيبون لمعتقداتك عن الحياة.

بكل تأكيد أنت لديك وضع خاص جدا وستأتي لتسألني وكيف أتصرف في وضعي المتأزم، أبي كذا وكذا، وزوجتي دائما كذا وكذا، أو زوجي أو أخي أو أختي أو مديري في العمل أو أن خبراتي السابقة كذا وكذا والكل ينتقدني ويعترض علي وأنا خائف/ خائفة إلخ ……..

الجواب مرة أخرى، كلها إعتراضات في نفسك. أنت معترض على أفكارك لذلك هم يعترضون عليك. توقف عن التفكير في ما لا تريد وركز على ما تريد تحقيقه فقط.

– إعمل هذا التمرين:

١- خذ نفس عميق – يفضل ٩ أنفاس عميقة لأن هذا يوصلك لحالة إسترخاء تام.
٢- تخيل الموقف الذي تواجهه ولكن هذة المرة تخيل أنه إنتهى بالطريقة التي تتمناها
٣- إن كان في الصورة شخص فقم بعمل العناق العقلي أو الذهني. عانقه في تفكيرك عناق أخوي حتى تسقط الحواجز في نفسك ناحيته ثم إستمر في تخيل النتيجة التي تريدها.
٤- بعد أن تنتهي تصرف وكأن الأمر قد تم كما تريده.

هذا هو كل شيء. تخيل مسبقا النتائج التي تريدها وتصرف على هذا الأساس وكرر التمرين حتى يتم لك ما تريده. هذة إستشارة مجانية للجميع لأن معظم مشاكلكم تدور حول هذا الأمر. توقعاتكم من الحياة متدنية جدا. تعترضون على أنفسكم ثم تقولون الناس ستعترض. المجتمع لا يرحم.

تذكر دائما أن تبحث في صندوق بريدك عن رسائل الإعتراض التي يرسلها لك المجتمع فإن لم تجد فإعلم أن الإعتراض من نفسك أنت فقط.

عارف الدوسري

اقرأ أيضاً: إذا عزمت علي توكل علي الله

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : فلسفة النجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..