ما الانسان في الفلسفة

** لماذا تخرج الفضلات القذرة من جسدك أكثر من مرة في اليوم الواحد !؟
** لماذا خلق الله لك جسد يجعلك تدخل إلي الحمام يومياً لإخراج فضلاتك القذرة !؟
** هل الله خلق بداخلك هذا الأمر لأنه يريد أن يذلك ويهينك ويظهر مدي قذارتك وحقارتك !؟
 
خلق الله الجسد وجعله كل يوم لأكثر من مرة يقوم بإخراج فضلاته ليس عبثاً ، ولا لأنه يريد أن يحقر منك ويذلك ويظهرك أمام نفسك أنك مجرد بشري حقير أمام عظمته وتلك الأفكار الفاسدة المريضة والتي يرددها الحمقي ويتعبدون بها لأصنامهم الخاصة التي يدعون أنها الله! وما هي إلا أصنامهم المفسدة التي تذيقهم سوء العذاب كل يوم طوال حياتهم الماضية وحتي الآن .. ( في نظري من يقول ذلك مريض للغاية بأفكاره وقلبه مريض وهو أبعد ما يمكن عن الله. )
 
فالله خلق الجسد وجعله يعمل بنظام آلى مبرمج ؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يتحكم في أجهزته الدقيقة والحساسة والمعقدة ، فهو لن يستطيع إدراة أجهزته الداخلية وبالتالي سيموت ، فهو خلق جسده بنظام عمل دقيق حتي لا يموت الجسد بسبب ممارسته للحياة اليومية! بحيث جزء من أعماله اليومية أن يجعل الإنسان يدخل الحمام لإخراج فضلات جسده ، لماذا !؟
 
أولاً: ليطهر جسده وإلا تسمم جسده ومرض ومات فوراً ، ثانياً: ليذكر الإنسان أنه أثناء قيامك بأمور جيدة أي أثناء ممارستك للحياة اليومية هناك فضلات علقت في قلبك وهناك فضلات علقت في روحك ، وهذه الفضلات التي علقت لا تدل علي أنك سئ أو أنك فعلت أموراً سيئة لا بل علي العكس قد تكون فعلت أموراً جيدة.
 
في الحقيقة ممارسة الحياة اليومية الطبيعية التي تحمل الشيء ونقيضه ( تحمل الصواب والخطأ ، وتحمل العلم والجهل ، وتحمل القوة والضعف ، وتحمل السعادة والحزن ، وتحمل النجاح والفشل ، وتحمل الإبداع والتقليد ، وتحمل كل تناقضات الحياة الحية اليومية .. ) فهذه الممارسة ليست ممارسة سيئة ، فالطعام والشراب الذي تتناوله ليس مسموماً حتي يخرج جسدك سموماً علي شكل فضلات !! ، فالطعام شيء جيد وصالح ومفيد لك ومع ذلك تتكون عنه أمور جيدة تفيد الجسد بشكل مؤقت ( تفكر وتأمل جملة شكل مؤقت قدر ما تستطيع ) وأمور فاسدة تضر الجسد وعليك أن تخرجها فوراً وإلا تسمم الجسد وفسد ومات في الحال ، وكذلك يحدث نفس الأمور مع الروح .
 
فالله يقول لك ويذكرك خلال هذه العملية كل يوم أكثر من مرة: يا عبدي أنا منحتك جهاز يتخلص من هذه الفضلات بشكل آلي بدون أن تفعل أي شيء من جانبك ولم أترك لك تلك المهمة المعقدة وهي أن تستخلص عمق الفائدة من كل الأشياء الجيدة والمضرة التي تدخل جسدك وتحول الباقي إلي فضلات بإستمرار ؛ لأنك إن توقفت لمدة يوم واحد ولم تنظف جسدك بالكامل سيصاب جسدك بالتسمم وسيموت فوراً .
 
بينما منحتك مهمة مشابة لتك المهمة لا تنساها .. تذكرها دائماً كلما قمت بهذه العملية الجسدية ، وما تلك العملية الجسدية التي تفعلها يومياً أكثر من مرة إلا لتذكرك بمهتك الأساسية والعملية الروحية التي تتحكم أنت فيها والتي تقع علي عاتقك وتقع تحت إرادتك وحريتك المطلقة ، وهي تنظيف قلبك وروحك وإخراج الفضلات منهما يومياً حتي لا تسمم روحك فتختنق فتمرض فتموت ، وفي نفس الوقت ما تستخلصه من أشياء جيدة ومغذية للقلب والروح هي أشياء مؤقته فهي غذاء مؤقت !!! ، فالقلب والروح يحتاج لغذاء جديد كل يوم ..
 
والله لم يمنحك القدرة علي التحكم في فضلات جسدك ؛ لأنك إن لم تتخلص منها يوما سوف تموت فوراً ، بينما فضلات روحك إن لم تتخلص منها يوماً ستتراكم عليك وستحتضر روحك ، وروحك ليست كجسدك .. فالجسد يموت ثم يتعفن ويجب عندها دفنه تحت التراب ، بينما روحك تظل تعيش في حالة إحتضار وألم حتي تجعلك تتفكر فتطهرها وتطلق سراحها من قيود رأسك البائس المريض أو ستظل روحك تعيش طوال رحلة حياتك علي قيد إنتظار الموت .. لعل روحك في الموت تجد الحياة التي لم تجدها في صحبتك العفنة.
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..