ما هو العشق الحقيقي

الثنائي الروحي أو من يصح أن نطلق عليهم أنهما توأم روحي ..
 
التوأم الروحي هما قصة حياة لم تروى بعد ، قصة لا شبيه لها ..
هما كتاب لم يقرأه أحد من قبل ، كتاب لا مثيل له ..
هما مدرسة الحب ، مدرسة الحب الربانية في أنقى صورها ..
هما أعظم معلمين للحب ، ما هي أهميته في الحياة ؟ وكيف يكون ؟ ..
 
هما ثنائي يقرأن بعضهما الآخر بسعادة وشغف وعشق يملأ قلوبهما ..
هما ثنائي يظلان طوال حياتهما يقرأن بعضهما الآخر ، وتلك القراءة المستمرة التي دائماً ما تكشف لهم عن أشياء مجهولة وأشياء لم يكن يعرفونها من قبل عن الآخر .. تلك القراءة تزيدهم سعادة وشغف وعشق لبعضهما الآخر ، هما من يصح أن نطلق عليهم شركاء الحياة .. أصدقاء الروح ، أما الآخرين يمكن أن نطلق عليهم شركاء مرحلة ما في الحياة وأصدقاء الجسد .
 
هما طفلان بريئان ليس عليهما أي قيود ولا تحكمهما قوانين المادة ..
هل تستطيع قراءة قلب طفل واحد ؟ فكيف بطفلان متناغمين معاً !؟
( من بداخله قلب حي أو شبه حي سيسحرانه ويملأنه حياة وسعادة ، بينما من بداخله قلب ميت سيكرههم نتيجة الكره المفعم بداخله وسيحاول أن يقتلهم كما يقتل الطفولة فداءاً للكراهية المزروعة بداخله بيد الشيطان الذي يعبده . )
 
هما اثنين خارج حدود الزمان والمكان ..
هما خارج حدود الواقع .. هما خارج حدود المادة ..
هما خارج حدود كل شيء .. هما يحلقان في سماء الرحمن ..
ولكنهم الآن يسير بقدميهما الصغيرتين أمام عينيك المادية ، ولكن قلوبهما وأرواحهما تحلق في سماء الرحمن وستظل تحلق حتي تتحرر تماماً من الأجساد وترتقي إلي سماء الرحمن مرة آخرى بلا رجعة إلي الأرض في صحبة بعضهما الآخر ، وإن ذهبت روح قبل أختها ستذهب في سلام ولكنها ستنتظر أختها حتي تأتي إليها لتكتمل .
 
هما يفكران ويشعران تقريباً بطريقة واحدة ، وعندما يختلفان يحدث الذوبان .. يذوبان في بعضها الآخر فتذوب إختلافاتهما فتخرج أجمل لوحة فنية خلقها الله علي الأرض .. ( مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان ) اقرأ: كيف تبني علاقة حب ناجحة
 
هما رواح واحدة في الأعماق ، ولكنهم يعيشون بقلوب مختلفة وجسدين مختلفين ..
ولكن نبض القلب منسجم ويذوب في نبض قلب الآخر ..
لقاءهما ليس كأي لقاء ، فهو لقاء الأرواح مع لقاء الأجساد ..
لقاءهما إحتفال ، الذهور والطيور والسماء تحتفل لهما وبهما ..
كل الكون يحتفل بهما لأنهما يملأن الكون طاقة وحيوية وسعادة ..
 
الحياة قبل لقائهما عادية .. ساعات وأيام تمضي ..
الحياة بعد لقائهما مثيرة .. مفعمة بالشغف والحياة ..
 
بعد لقائهما ستنفجر الأحلام في قلوبهما .. وسيشع النور في طريقهما ..
سيخترق نور قلبيهما الصغيرين ظلام هذا العالم كله ..
ليخلق أجمل جنة علي أرض الله ..
 
برائتهما الطفولية كافية لنشر نور الحب علي كل شخص يرونه من هذا العالم ، بل كافية لنشر الحب علي الزهور والطيور والجمادات والهواء ..
 
كلماتهما التي تخرج من ألسنتهما أمام عينيك ..
هي في الحقيقة تخرج من قلوبهما لقلوبهما للحياة .. !
 
بعد لقائهما يصبحون كتلة من المشاعر المتحركة ..
لقائهما يجلب بداخلهما هذا النور والسحر الذي أودعه الله في كل إنسان وعاشه كل إنسان في أول فترة في حياته علي الأرض وهي ما تسمي بمرحلة ” الطفولة ” ، نعم بعد لقائهما يعودان طفلين بكل ما تحمله كلمة طفلين من معني ومن إحساس ومن حياة ..
وجودهما معا في مكان ما يجعله جنة الله علي الأرض ..
جنة من السعادة والحب والحيوية ، كالجنة التي يصنعها الأطفال في أي مكان يكونان فيه ، نعم فهما يصبحان روح الحياة لكل مكان ميت أو حي .
 
هما صديقان حميمان للغاية ، يشتاقون للحديث مع بعضهما الآخر أكثر من أي إنسان آخر في هذا العالم كله ، يريدون أن يتعرفون علي بعضهما الآخر في كل مراحلهما العمرية والنفسية والروحية والجسدية ، دائماً وأبداً لديهما رغبة عارمة في الذوبان الروحي ، وكما قولت لك في البداية معرفتهما ببعضهما خلال مراحلهما المختلفة لا يزيدهما سوى سعادة وشغف وحب وعشق لبعضهما الآخر ..
 
هما نور الله علي الأرض ، يستطيعان تحويل كل شيء وأي شيء إلي شيء إيجابي جميل مفعم بالنور والحب الساحر الذي ينير القلوب ويسحرها ويأسرها .
 
هذا ما يمكن أن نطلق عليهما أنهما توأم الروح ، وهذا الأمر ( توأم الروح ) لا ينطبق علي علاقة بين رجل وأنثي يريدان الزواج من بعضهما أو مرتبطان ببعضهما فعلياً ، ولكن ذلك الأمر ينطبق علي أي علاقة قد تجتمع بين أي اثنين سواء ( ذكر وذكر أو أنثي وذكر أو أنثي وأنثي ) .. مهما أختلفت أعمارهما .. فالروح لا تؤمن بالعدد ولا بالحساب وإنما تؤمن بالحب والتناغم فقط .
 
أي من ينطبق عليهما ما سبق وأكثر بكثير مما سبق هما فقط من يمكن أن نطلق عليهما توأم الروح خاصة في علاقة الذكر بالأنثي ، أما العبثية التي يفعلها الناس فأي رجل يطلق علي أي إمراة أنها توأم روحه أو أي أنثي تطلق علي أي رجل أنه توأم روحها ( لمجرد أنه أصبح بينهما ورقة حكومية تقول أنهما يمارسان الجنس طبقاً للقانون أو أنهما إجتازا حماقات وقوانين المجتمع أو أن أهليهما أخيراً سمحوا لهما بممارسة الجنس بعد مشوار طويل من الألم النفسي وبعد إرضاء غرورهما الخاص ) .. فهذه حماقة أغلب الناس ، فهم علي مر الزمان يقتلون بعضهم الآخر ويطلقون علي الدماء التي تسير والخراب الذي يحدثونه علي أرض الله أنها رغبة الله .. أو أن هذا هو الحب والحق والنور .. !
 
تقريباً توأم الروح هو الوحيد القادر علي أن يبعث في روح حبيبه الحياة من بعد الموت ، لا تحاولوا أن تطبقوا هذه الأمور علي أكثر البشر وبالأخص أكثر الشعوب العربية وتقولوا لي هذا لا يوجد ؟ هذا غير واقعي ؟ هذا غير حقيقي ؟ ، فكما أنه لا يمكن أن نقارن بين الإبداع والحيوية التي تنتجها الشعوب الحية مع ما ينتجه أكثر العرب من تقليد وضيق وتدمير ، كذلك هذا الأمر لا تقيسونه علي أكثر العرب رجاءاً ..
 
فأكثر العرب يحتاجون أولاً أن يصلوا لمرحلة من الآدمية الطبيعية وبعدها نتحدث معهم عن التنمية البشرية والإبداع والتطور والتقدم والحب .. قبل ذلك لن يفيدهم كل ذلك بشيء ، بل علي العكس فهذه الأمور وهذه النعم ستجعلهم يتفننون في قتل وإغتصاب أرراح بعضهم الآخر وسيطلقون علي تلك الأفعال البربرية أنها هي التنمية البشرية والتطور والتقدم والحب ورغبة الله نفسه ! ، أي سيحولون نعم الله لفيروسات ونقم .
 
دائماً وأبداً إذاً أردت شيء معنوي مثل الله أو الحب أو الإبداع ، كن كافر بالواقع الإجتماعي وخاصة بأفكار القطيع العريض ثم حلق في سماء الرحمن وإن أردت أن تنزل علي أرض الله وتسير فيها إذاً غوص في أعماق أنهار قلبك وأنظر من خلال قلبك وعش حياتك من خلاله ستنعم حينها بمعرفة الله والحب وستصل للإبداع حتماً .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الحب الحقيقي,مقالات عن الحب

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..