ما هى فوائد القراءة

قراءة كتاب واحد أربع مرات خير من قراءة أربعة كتب مرة واحدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأيت الكثير ممن يتهافتون على قراءة أكبر عدد من الكتب وكأنهم في سباق لتحطيم الرقم القياسي في القراءة.
 
ما هكذا تورد الأبل يا أصدقاء. لا يمكن أن تنكشف لك كل المعاني من القراءة الأولى مهما كنت منتبها لأنك لا تقرأ وإنما تستلهم فتوح المعرفة وهذا لا يتم بالقراءة العابرة ولا حتى بالقراءة المتدبرة.
 
عندما تقرأ كتاب فإنك تتصل لا شعوريا بكاتبه وهذا الإتصال لا يتم من المرة الأولى، يجب أن تتعرف عليه وعلى شخصيته وتقترب منه حتى يأذن لك هو ويفتح لك باب السماء لفهم ما يقصده فعلا.
 
بعد أن تقرأ وتقرأ وتقرأ الكتاب تفتح لك بوابة الفهم ومنها تستنبط أفكارا جديدة وتربط بين أفكارك وأفكار الكاتب ثم تربط بما تعلمته من الحياة لتنتج فهما قد يكون مختلفا عما قرأته. القراءة تؤدي إلى فهم جديد وفي كل مرة تقرأ نفس الكتاب ستكتشف فيه شيء لم تلاحظه سابقا.
 
أنت تقرأ لا لتقلد أو تتبع الكاتب لأن هذا يجعلك ناقلا للفكر وهذا وضع سيء جدا وقد عبر الله عن هذة النوعية من الناقلين بالحمار يحمل أسفارا وما أكثرهم في عالمنا العربي.
 
القراءة هي نقطة إنطلاق فقط. عندما أقرأ لأي عالم أو كاتب أو مؤلف فأنا أختصر الوقت لا أكثر ولا أقل. أبدأ من حيث إنتهى هو ثم أبني على ما توصل إليه. أحيانا الإنسان يقرأ ليس ليتعلم ولكن ليتأكد مما إستنبطه من أفكار. في الأساس الإنسان يفكر ويحاول ويفترض النظريات المختلفة ثم يقرأ فيكتشف بأن ما توصل إليه مشابه لما توصل إليه المعلمين الكبار والعظماء من البشر، وهذا يثبت لنا أننا ننهل من نفس المعين من مصدر الحكمة وكل العلوم وهو الله.
 
الله يلهمك الفهم وليس الكاتب أو ما كتب ولتتمكن من الولوج من خلال بوابة الإلهام يجب أن تقضي وقتا في تدبر معاني الكلمات وتكرار قرائتها مرارت ومرات حتى يأذن لك الله وتنفتح البوابة وحينها ستنهمر العلوم على عقلك حتى لا تكاد تصدق بأنك كتبت ما كتبت أو فهمت ما فهمت.
 
في كل كتاب سر فإكتشف السر بأن تعيد القراءة عدة مرات. أنت إنسان ولست رف كتب.
 
– الأشخاص الغير واعين يتعلقون بالشخصيات. عندما يرتفع مستوى الوعي نفك الإرتباط فلا نتأثر ولكننا نستفيد من تجارب الآخرين.
 
س: عند قراءتي لما كتبته الآن اكتشفت أنني قد برمجت عقلي على الملل من قراءة الكتاب الواحد عدة مرات ونفس الشيء ينطبق على المقالات إلا فيما ندر واستثني هنا ما تكتبه بكل تأكيد فالعودة لما تكتبه يتطلبه بطء الفهم أحيانا والاستمتاع بتكرارها أحايين أخرى ..
 
التغيير بدأ يروق لي في عدة أمور في حياتي والسيطرة على عقلي صارت لعبة أتلذذ بها الحمد لله ..
 
هل من مشروع لتأليف كتاب عارف ؟
 
ج: نعم سميحة، نتدرب ونبرمج عقولنا وعندما نسيطر عليها تبدأ السعادة.
 
عندي خطة للبدء بتأليف كتاب خلال الشهور القادمة. أريده أن يغير حياة كل من يقرأه
 
س: ما كانت اتوقع يكون رائك هكذا !
تُوجد كتب بعدد شعر رأسي واكثر .. ليس من المنطقي ان اُضيع وقتي باعادة قراءة كتاب لاربع مرات ! ساحناج لقرون وقرون لالحق الموكب ان فعلت هذا
 
ج: سارة، يمكنك قراءة كتب كثيرة تردد نفس الفكرة أو قراءة كتب أقل مرات متعددة. ستصلين إلى نفس النتيجة بعد مدة لكن لن تكون بعمق القراءة المتكررة لنفس الكتاب.
 
التكرار لا يتم بالتتابع وإنما نعود لقراءة نفس الكتاب بعد عام مثلا نكون خلالها إكتسبنا وعيا أكبر فتكون قرائتنا له مختلفة، ثم بعد عامين نقرأه مرة أخرى وهكذا. في الغالب نحتفظ بالكتاب لما يقارب الخمس إلى عشر سنوات قبل أن نقدمه هدية لمن نحب أو للمكتبة العامة مثلا.
 
هناك بعض الكتب تبقى كمراجع، فكتب التنمية الذاتية وكتب الفلسفة والفكر مثلا ليس من اللائق قرائتها مرة واحدة فقط وإنما تترك قريبة منا. هذة نقرأها بينما نقرأ كتب أخرى. نرتاح بها من القراءة.
 
نفتحها على أي صفحة عشوائيا ونقرأ لعشر دقائق أو نصف ساعة وهنا حيث يبدأ الوعي بالإنتقال إلى مراحل أعلى لأن ذلك الإختيار العشوائي يأتي في وقته تماما فيجيب عن تساؤلات كانت تراودنا.
 
في الختام، القيمة في الفكر وليس في القراءة لذاتها.
 
عارف الدوسري
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..