مخاطبة العقل الباطن

صليت مع شاب اليوم كانت قراءته بالعربية أفضل من المُعتاد، لذا خمنت أنه عربي ومن العراق. لا أعلم لماذا العراق تحديدًا، ولكن كان هذا الانطباع مُسيطرًا على رأسي.
 
المُهم سألته لأتأكد، وأجابني بالإنجليزية أنه من العراق بالفعل، ولما علم أنني من مصر تحولنا إلى العربية. علمت منه أنه وصل إلى اليابان هذا الشهر فقط في برنامج تبادل طلابي قصير الأجل، وأنه يدرس في جامعة في باريس. سألته إن كان قد حصل على منحة دراسية، فكان رده بالإيجاب، وأوضح أنها منحة من الحكومة الفرنسية وليست من الحكومة المغربية.
 
توقفت لعدة ثوان في مُحاولة استيعاب علاقة الحكومة المغربية بما نتحدث عنه، ولما لم أصل لأي شيء سألته إذا كنت من العراق، ما علاقة المغرب بالأمر؟
 
نظر إلى هو الآخر لعدة ثوان في مُحاولة لاستيعاب السؤال، ثم قال لي أنه من المغرب وليس من العراق، وأنه أخبرني ذلك بالفعل!
 
هذا الموقف وإن كان يبدو تافهًا، إلا أنه مُخيف في الحقيقة. الافتراضات المُسبقة التي تحملها في رأسك عن شيء مُعين لا تحد فقط من قدرتك على مُناقشته بموضوعية، وإنما قد تؤثر حرفيًا على حواسك الفيزيائية. لأن فكرة أنه من العراق كانت مُسيطرة تمامًا على رأسي قبل السؤال، الإجابة التي سمعتها كانت ما أردت سماعه أنا، وليس ما قاله هو!
 
مُحاولة تخيل تأثير تلك النزعة الإنسانية على نطاق أكبر (دولة مثلًا)، وتخيل مقدار القوة المُدمرة التي يمتلكها من لديهم القدرة على التحكم في هذه النزعة عن طريق نشر الأخبار وزرع الأفكار في رؤوس العامة (الإعلام مثلًا) يرسم صُورة مُخيفة بالفعل، وفي نفس الوقت يُفسر كُل شيء يحدث حولنا.
 
محمد حجاج
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..