مفهوم التنمية البشرية – معالجة الروح والبناء للروح

المجتمعات الطبيعية Vs المجتمعات المريضة ..
 
المجتمعات الطبيعية هناك فيها من يهتم بالجسد وهناك فيها من يهتم بالروح والإثنين في غاية الأهمية والتقدير ، في الحقيقة ههذه المجتمعات تقدر كل إنسان بل هي تقدر كل شيء بداخله روح سواء كان إنسان أو حيوان أو نبات ، بينما المجتمعات المريضة كافرة بالروح وكافرة بالقلب ولا تهتم سوى بالجسد ، والجسد دائماً يأخذها لأسفل سافلين لأسفل بقاع الحياة الدونية الغير صالحة للحيوان فكيف بالإنسان !؟ ، وبكل تأكيد هي لا تقدر قيمة الإنسان ولا الحيوان ولا النبات ولا تقدر سوى أصنامها الفكرية العابدون والعاكفون عليها .
 
ولأننا في مجتمع بائس عبارة عن أجساد متحركة ( كالزومبي تماماً يضر فقط ويسمم ويلوث ولا يفيد أي أحد ولا حتى نفسه ) أجساد مسممة ميتة لا حياة فيها مكانها تحت التراب لا فوقه ! ، فتجد أن المجتمع يريد كل الشباب ( ذكوراً وأناثاً ) أن يصبحوا دكاترة ومهندسين والأهم أن يصبحوا جنود وضباط وقادة عسكريين وهذا هو أفضل مكانة قد يصل إليها الإنسان ليقدروه وما غير ذلك فهو أقل مكانة وأقل قيمة ” إلا إذا كان يمكن المال الكثير فهنا يختلف الوضع!! ” ، فهم يريدون الطبيب ليعالج الأجساد ويريدون المهندس ليبني البيوت الأسمنتية الصلبة ليعيش بداخلها تلك الأجساد ، ويريدون الجنود والعسكريين ليحموا تلك الأجساد الغير صالحة للحياة أصلاً .. !!!
 
فهم أعينهم ضيقة جداً ولا ترى سوى الأجساد ، ولذلك حياتهم بائسة جداً وهم يعلمون بذلك علم اليقين ويتغنون بذلك ليل نهار وهكذا يتعبدون إلي من يعتقدون أنه = الله ! ، فلو تأملوا قليلاً وأعملوا عقولهم لرأوا أن الإنسان يحتاج للطبيب ليعالج جسده ولكنه أيضاً يحتاج الموسيقارالفنان ويحتاج الكاتب المفكر المبدع ويحتاج الكثيرين الآخرين ليعالجوا روحه من أي مرض وليرتقي ويسموا بروحه دائماً في رحلة حياته علي الأرض .
 
وكما أن الإنسان يحتاج للمهندس ليبني البيوت والجسور الأسمنتية الصلبة للأجساد ، فهو يحتاج أيضاً الفن السينمائي ( مثال: جزء كبير من السينما الهندية ) ، ويحتاج المفكر والكاتب والرسام والشاعر والمغني ليبنوا البيوت الدافئة الرقيقة للأرواح .. لبينوا جسور من الحب والتناغم والسلام في العلاقات الإنسانية .. ليبنوا علاقات سليمة طيبة سعيدة للأرواح .
 
وكما أن الإنسان يحتاج للعسكريين ليحموا جسده ، يحتاج للكثيرين الآخرين المبدعين الفنانيين الملهمين ليحموا روحه .
 
نمتلك في مجتمعاتنا ملايين الدكاترة وملايين المهندسين وملايين الملايين من الجنود ، ومع ذلك كل الملايين السابقة لم يستطيعوا بناء الإنسان ولم يستطيعوا بناء مجتمع حي ومبدع وسعيد .. لم يستطيعوا أن يجعلوا الإنسان أو المجتمع أن يعيش علي قيد الحياة .. ! ، علي العكس فنحن لدينا في كل مجالات الحياة ملايين الملايين بل غاليبة ساحقة من شعوبنا تحمل موهبة عظيمة وفريدة في قتل الحياة بداخل الأجساد ، أما بالسلاح وأما بالدين وبإسم الله !!
 
موهبة حولت كل نعم الله الطبيعية التي منحنا إياها إلي نقم مدمرة ودمرت القلوب وشوهت الأرواح ! ، بعد كل ذلك ألا يصح لي أن أقول لهم أنهم ” الحمقى العظماء ” .. حمقى الخراب والتدمير .. إذا أراد أي مجتمع تدمير نفسه بنفسه كل ما عليه فعله هو أن يستعين ببعض من الحمقى وينشر تفكيرهم فيه ، هذا هو كل شيء وبعدها سيبدأ يحدث تدمير ذاتي في المجتمع نفسه بمنتهى البساطة والحماقة .
 
كم نحتاج إلي أولئك الذين يعالجون الروح ويبنون البيوت والجسور الحية للروح ويدافعون عن الروح .. كن أنت واحداً من هؤلاء ، علي الأقل لنفسك لتنقذ نفسك وحياتك وتجعلها سعيدة وحية بعيداً عن عالم الخراب والضيق الفكري والشعوري الذي يعيش فيه أغلب أفراد المجتمع ، فإن كنت عربي وتعيش في بلاد عربية أعلم أن المجتمع لن يتغير ولن يتقدم ولن ترى بلادك مثل تركيا أو ماليزيا أو .. ، إلا بعد موت أغلب الموجودين حالياً وبالأخص أصحاب الاعمار الكبيرة حتى أعمار الشباب ، فربما ترى التقدم والرقى والأخلاق والسعادة والنظافة منتشر في بلادك بعد 30 سنة علي الأقل جداً وقد يصل الأمر لـ 60 سنة وقد يصل لـ 100 عام ، علي حسب عمق الحماقات والظلام الذي يعيشه أفراد مجتمعك ، ولكن الأكيد خلال 50 سنة علي الأكثر ستشاهد دفن الفاسدين تحت التراب ومن هم فوق التراب سوف يتم إخراصهم والسيطرة علي غرورهم وكبرهم بعد أن دمروا البلاد والعباد ، وبعد ذلك ستجد التقدم والتطور يبدأ .
 
ربما ستحكي هذه الأمور لأحفادك بعد مرور 50 عام ، الأهم وما أريده منك الآن أن تكون حي ، أن تنقذ نفسك بنفسك ، أن تكون أنت وشريك حياتك الذي ستختاره وأسرتك الصغيرة وأصدقائك أحياء وسط الجثث المتحركة ، هذا سيفيد كثيراً في إنتهاء الظلام ونشر النور في بلادك .
 
كن أي شيء تختاره ، طبيب مهندس رسام كاتب شاعر موسيقار مغني راقص .. الخ الخ ، ولكن كن ذلك الشيء الذي يختاره قلبك لا الذي يفرضه عليك الواقع الإجتماعي أو الأسري !! ، لأنه عندها ستكون أنت علاج للارواح ، علاج لأمراض روحك ، وستكون علاج لأرواح الآخرين ، ستكون اللمسة النورانية التي تنير وتنظف الأرواح وتملأها سعادة وحب وحياة .
 
الأرواح هي من تحي الأجساد ، وهي من تصنع الحياة علي الأرض وليست الأجساد ، لأن الأجساد التي بداخلها أرواح مريضة تدمر كل شيء وتصبح كالزومبي ( جثث متحركة ) ، كن أنت من يخلص الأرواح من أمراضها وتجعلها تتطهر وترتقي وتسمو ، وعندما سيصبح للجسد قيمة وحياة تذكر .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..