مفهوم الحرية فلسفياً

الحرية الروحية تحصل عليها وتنعم بها وتعيش فيها عندما تقوم بأمرين:
 
1- لا تسمح لأي أحد مهما كان أن يسرق حريتك أو قل لا تسمح لأي أحد أن يغتصبك حريتك. أي يغتصبك روحك. أي يغتصبك روحياً .
2- لا تسمح لنفسك أن تغتصب قلبك ( روحك ) بإستخدام حريتك المطلقة التي أعطاها الله لك .
 
– لماذا لا تسمح لأي أحد مهما كان ( أب ، أم ، أخ أكبر ، أخت كبرى ، صديق ، زوج ، زوجة ، … ) أن يسرق حريتك ويقوم بإغتصابك روحياً ؛ لأن الإغتصاب الروحي مؤلم جداً أشبه بالإغتصاب الجنسي إن لم يكن أشد منه بكثير جداً ، فمن يمارس الإغتصاب الجنسي ( الجسدي ) علي إنسان آخر يمارسه لفترة محدودة ثم يتركه ويرحل بينما من يمارس الإغتصاب الروحي علي إنسان ما ، فهو يمارس هذا الإغتصاب بإستمرار مدي الحياة .. !!!!!
 
أي إنسان طوال حياته أو قل علي الأقل سنوات من حياته يعيشها في حالة إغتصاب مستمرة ، وهو يتم إغتصابه وكل ما يفعله في المقابل أن يتألم في صمت داخلي وقلبه ممتلئ إضطراب وضيق وفقر ! ، فالإغتصاب الروحي أضراره أكثر وأعمق من الأضرار التي يسببها الإغتصاب الجنسي الجسدي ؛ لأن الإغتصاب الروحي يضر الروح والجسد بعمق ، ويمرض الروح والجسد بعمق ، وزيادة علي كل ذلك فإنه في حالة الإغتصاب الروحي تكون عملية الإغتصاب عرض مستمر لسنوات بدون توقف .
 
وثاني سبب هو أن ضياع الحرية منك تعني ضياع كرامتك كإنسان ، وبالتالي روحك تختنق لأنها تسير علي نظام الحيوان أو نظام الآلة وكلاهما لا يتماشي مع روح الإنسان ، وعندما تختنق الروح تصبح حياة الإنسان بلا حياة .. !
 
– لا تسمح لنفسك أن تغتصب قلبك ! ، بمعني أن الله أعطاك الحرية المطلقة لفعل أي شيء سواء كان صحيح أو خطأ ، سواء كان جيد أو سيء ؛ لأنه يعلم أنك لن تتعلم عن طريق التلقين أو البرمجة كالحيوانات أو الآلات ، ولكنه يعلم أنك ستتعلم وسترتقي وستتقدم وستنمو وسترتقي روحك عن طريق التجربة الحرة النابعة من إرادتك أنت فقط ، والحرية هي حياة روحك وبدونها لا حياة لك لذلك منحك الحرية المطلقة ، وأنت تقوم بإغتصاب نفسك عندما تحاول أن تقتل نفسك بأي طريقة .
 
سواء عندما تقوم بقتل نفسك مرة واحدة أو عندما تقوم بقتل نفسك مئات المرات عندما تقبل بأن تعيش في حالة من العذاب المستمر المتزايد .. أي عندما تسير في طريق تفعل فيه كل الأمور التي تجعل روحك تختنق وتعيش في حالة من المعاناة المستمرة لدرجة أن روحك تشتاق للموت بشدة لأنك تعذبها بأفكار رأسك البائس الفاسد وجسدك أصبح سجنها وليس محل إقامتها خلال رحلة حياتها في الدنيا .
 
مثل تلك الأمور التي تجعل روحك تمرض وتختنق: عدم التأمل في النفس وتغييرها للأفضل لتسير في تناغم مع الحياة ، الجهل وعدم القراءة وتحديث معلوماتك عن الحياة بإستمرار فتظل عالقاً داخل دائرة مغلقة من المعلومات القديمة الفاسدة التي تمرضك ، اليأس ، عدم تكرار المحاولة ، عدم التحرك والسفر ، عدم البدء في أمر ما تريد الروح أن تفعله الآن ، السرقة وإغتصاب حقوق الآخرين ، الكره ، الحقد ، ممارسة العادة السرية ، مشاهدة الأفلام الإباحية ، …
 
علي سبيل المثال: السرقة ، عندما تسرق أنت تقول لنفسك أنا بلا قيمة .. أنا صغير جداً .. أنا جاهل .. أنا فاشل لا استطيع أنتاج الأفكار المبدعة التي تجلب لي المال ، وبالتالي أنت تحقر وتقلل من قيمة نفسك وعليه فروحك تحتقرك وتتمني الموت لكي تبتعد عن رأسك وتترك جسدك الفقير وتذهب إلي خالقها .
 
أي إغتصاب قلبك .. إغتصاب روحك هو أن تستمر في فعل الأمور التي تسبب لك التعاسة والألم والضيق وتجعل قلبك يعيش في حالة إضطراب وضجر من الحياة بسبب تلك الأمور التي تمارسها وتفعلها في حياتك اليومية ومع ذلك أنت تستمر في فعلها ولا تغيرها للأفضل .
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..