مفهوم الحرية في الفلسفة

لا يمتلك الإنسان سوى حرية وحيدة ، وهي حرية الإعتقاد بأنه حر وكل ما عدا ذلك يجري حسب قوانين .. إنه يحدث ، و يقول عنه المرء: ” لقد فعلت”

مع ذلك يبقى أمام الإنسان الخيار ؛ إذ بما أن الحقيقة تنكشف للإنسان قطبياً فإن القطبية تتيح للإنسان إمكانية الخيار .. ففي وسعه أن يختار الطريقة التي يحقق بها هذه الحتمية ، ولكن تحقيقها واجب عليه دائماً .. ولا شك في أن فكرة الحتمية هذه تبدو للكثيرين فكرة لا تُطاق .

فهم يرمونها بتهمة ” الجبرية أو القدرية” ولكن رد الفعل هذا يعني عدم فهم الحتمية .. فالحتمية لا تقود بأي حالٍ من الأحوال إلى الإذعان و الاستسلام للمقادير ، بل على العكـس فهي تؤدي إلى انعدام تام للقلق ، إنها تقود إلى الحرية.

وهذه الحرية هي عصارة الخطوات الأربع التالية:
1- معرفة كاملة بالذات،
2- معرفة كاملة بالقوانين الكونية،
3- اعتراف بالحتمية بوصفها ضرورية و جيدة،
4- خضوع طوعي لهذه الحتمية.

( لزيادة الوعي وفهم ما يقصد بالجزء السابق أنصحك ان تقرأ المقالين التاليين .. اقرأ: التسليم لله – سر السعادة في الحياة ، اقرأ أيضاً: طلب العون من الله – الله يعاونك بطريقته!  اقرأ أيضاً: لم تأتي للحياة لتخضع أمام الواقع! )

إذا قام أحدهم بهذه الخطـوات الأربع وقعت المفارقة: يصبح حراً ! ولكن هذه الحرية تختلف كلياً عمّا يتصــوّره الواهم عن مفهوم الحـرية .. فهذا الأخير ومن خلال سلوكه المبني على جنون حرية التصرّف، يُقحِم نفسه باستمرار في تناقض مع القانون الموجود ، ولكن غير المعروف من قبله…

إنه أشبه ما يكون بإنسان يحاول القيام بشيء مســـتحيل لأنه لا يعلم بأنه مستحيل. وغالباً ما ينشأ بالضرورة تناقض بين السلوك والواقع .. ولما كان الواقع يضطر إلى تصحيح السلوك الخاطىء ، للحفاظ على نفسه ، ينشأ الألم.

فالألم ينشأ نتيجة الجهل ، ولكن من يعرف ذاته، و من يعرف استعدادته وميوله ومهامه وضرورته ودرجة تطوّره، و من يعرف، علاوة على ذلك، القوانين الكونية ويعترف بها بما هي كذلك ويمتثل لها طوعاً ، يعيش بانســجام وتناغم مع الواقع .. ولا يسمح بأي احتكاك، ولا يسمح بقيام أي فارق بين ما ينبغي أن يكون وما يرغب في أن يكون…

تعبر المسيحية عن هذه الحدثية بالقول:” لتكن مشــــــــيئتك “…
و هذا الإنسان فقط هو الحر بالمعنى الحقيقي ، حر من كل المنغصات والمكدرات التي لا تنشأ إلّا من الاختلاف بين القانون والإرادة الخاصــة.

من كتاب معايشة الولادات المتكررة لتورفالد دتلفزن

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..