مفهوم السعادة – وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا

ما بني على باطل فهو باطل ، عندما تأتي بمجموعة من الحمقى وتطلب منهم القيام بعمل ما فإنهم سيفسدون الأمر. سيرتكبون كل أنواع الحماقات وستبدو حماقتهم واضحة للعيان. طيب ماذا لو تركت الحمقى وإتجهت للأشخاص الناجحين في الحياة؟ بكل تأكيد ستكون النتائج ممتازة. عندما توكل المهمة لأشخاص حققوا النجاح فلا بد أن تكون النتائج تؤدي إلى النجاح.

الآن أنظر حولك، هل ترى النجاح في كل مكان؟ مممممم صعب أن تحكم صح؟ لماذا؟ لأنهم أوهموك أن النجاح هو مفتاح السعادة في الحياة. ثم من تكون لتشكك في أنظمة إجتماعية حول العالم أجمع من أغنى دولة إلى أفقر دولة كلها تدعوك للنجاح؟

للأسف من بنى الأنظمة الإجتماعية الحالية هم مجموعة من الحمقى الذين بدوا للناس كمجموعة من الأشخاص الناجحين. ولأن الناس مجموعة من المتكاسلين والمتقاعسين إستسلموا إلى فكرة الحمقى الناجحين. لذلك بنى الناس أنظمتهم على النجاح الإجتماعي فصاروا يتنافسون فيما بينهم على تحقيق أكبر عائد مادي. قالوا بأن المال نجاح والبعض قال أن القوة العسكرية نجاح، هناك من جمع بين المال والقوة العسكرية فصارت أنظمة إستبدادية تسيطر على العالم.

بنى الناس أنظمة إجتماعية قائمة على العزة والمنعة كما في النظام القبلي لكن سرعان ما تقاتلت القبائل فيما بينها على النجاح. لقد نجحوا في إطعام الماعز، تخيلوا صار إطعام الماعز نجاح تتفاخر به القبائل فيما بينها. يأخذون أغنامهم إلى المراعي التي إحتلوها من غيرهم. عندما تأكل أغنامهم يعيشون هم.

في زماننا تغير الوضع قليلا، صار النجاح يعني ثروة، ممتلكات، ملابس فاخرة ورحلات حول العالم. الناس دائما يختارون ما يقربهم من النجاح أو ما يجعلهم ناجحين أكثرمن غيرهم لكن كل هذا لم يشفع لهم، لماذا؟ لأنهم حمقى متمدنون.

الحياة لا تبنى على النجاح وإنما تبنى على السعادة. البشر لم ترق لهم فكرة السعادة لأن السعادة شيء شخصي جدا لا يمكن الإعتماد عليه ولا يمكن قياسه لذلك صورت لهم عقولهم الصغيرة أن إستخدام نظام يمكن قياسه سيكون كفيلا بتحقيق السعادة لذلك إختاروا النجاح ووضعوا له ضوابط في الغالب لا تسعد الروح.

فكرة السعادة تنسف كل ما عرفه البشر عن القوة والمال والنفوذ والقبيلة والعائلة. لقد خاف البشر من السعادة، خافوا السير وراء ما يسعدهم لأن ما يسعد الروح هو الروح بلا تعقيدات وبلا حدود أو حواجز أو ماعز أو مراعي أو أسهم في البورصة، الروح لا تعترف بالعادات والتقاليد ولا بحدود العائلة أو القبيلة أو العرق أو اللون. بدت فكرة بناء مجتمعات قائمة على السعادة فكرة مرعبة. كانت ستؤدي حتما إلى (( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ))

يا لها من فكرة سخيفة حقا، نتعارف؟ يا إلهي !!!!

الفكرة أن المجتمعات تبنى على السعادة. عندما بنينا مجتمعات على النجاح لم تنجح الفكرة في إسعاد الناس، صاروا ناجحين لكنهم أشقياء في نفس الوقت.

مشكلة البشر مع السعادة أنها فكرة فردية وهذا ينسف فكرة السيطرة على الناس. لا يمكن أن تسيطر على أناس سعداء لأنهم لا يحتاجون لك، لا يهتمون بمخاوفك، مقاييسك للنجاح لا تعني لهم شيئا.

لذلك ما بني على النجاح فهو الباطل لأن الأصل هو البناء على السعادة.

ولذلك يتبجحون بتحريم كل شئ في الحياة وكأنهم شعب الله المختار وبقية الشعوب الى المحرقة وجهنم ، وما حال العراق الا تطبيق عملي لأفكارهم التي خدعوا الناس بها .

س: اليس ما تدعو اليه الناس هو النجاح وبالتالي تحقيق كل اهدافهم في الحياة ليكونو ناحجيين ؟

ج: أدعو الناس لإختيار ما يسعد قلوبهم من الأعماق لا ما يجعلهم يظهرون للناس كأشخاص ناجحين. عندما يكونون سعداء فإن هذا يجعلهم أشخاص قادرين على صنع النجاح. فالسعادة هدف يطلب لذاته والنجاح حالة نعيشها بعد أن يتحقق الهدف.

يمكننا تحقيق الحالة دون تحقيق الهدف وهذا ما يحدث حول العالم، الكثير من الناجحين وقليل منهم سعداء.

اقرأ أيضاً: ما هو الشيء الذي يسيطر على عقل الإنسان؟ – نعم السعادة

عارف الدوسري

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..