مفهوم الشرق الاوسط الجديد – والله العظيم العالم اتغير!

والله العظيم العالم اتغير!
….
امبارح واشنطون بوست نشرت حوار مع جيمس كلابر رئيس المخابرات الأمريكية تحت عنوان “لا يمكننا إصلاح الشرق الأوسط”، قال فيه:”أشارك الرئيس الامريكي باراك اوباما الرأي بأن أمريكا لم تعد في حاجة اقتصاديا للشرق الأوسط كما كانت من قبل، وأنها لا تستطيع حل مشكلات المنطقة واذا فعلت ذلك ستضر بمصالحها في أماكن أخرى.”
 
وقال كلام كتير خلاصته إن الحرب الحالية على تنظيم داعش هدفها فقط تحجيم قدراته، لكن الحرب ضد داعش وباقي التنظيمات المتطرفة ستستمر لعقود قادمة، وإنه حتى لو هزمنا المتطرفين الحاليين في سوريا والعراق الازمة مش هتتحل، وهتحصل بعدها فترة طويلة من الاضطرابات والقمع.
 
وقال ان المشاكل المزمنة بالمنطقة زي غضب الشباب، وانتشار السلاح، وغياب الحكومات ستستمر لفترة طويلة.
 
الكلام ده متوافق مع أهم وأشهر تقرير كُتب عن السياسة الأمريكية الحالية، بمركز بروكنجز وصحيفة أتلانتيك تحت عنوان “عقيدة أوباما”، نسخة مترجمة كاملة: http://bit.ly/23O2yzc
طول الوقت الناس عندنا محشورين في تصورات قديمة قديمة عن نفسهم والعالم، مش باقول قديمة اللي زي الأوهام العائدة لآلاف السنين سواء الوطنية منها أو الإسلامية، بل حتى اللي تعود لعشرين سنة ماضية فقط.
 
لسه فيه ناس عايشة في أوهام سياسية ان امريكا عايزة تغزو ارضنا “لتستولي على ثرواتنا وتقسم بلادنا”، أو حتى العكس ان امريكا هتيجي تنشرلنا الديموقراطية وتدعم الحريات ..الخ.
 
يا جماعة معنى كلمة “ثرواتنا” ده نفسه اقتصاديا اتغير تماماً، معادش الثروة هي الأرض و “الموقع الجغرافي المميز”، خلاص التقدم الهائل بوسائل النقل والاتصال تجاوز الكلام القديم الفارغ ده، وبالتبعية حتى قيمة اسرائيل السياسية القديمة “فاصل بين جناحي الأمة العربية” بقت كلام عتيق.
 
ولا حتى “الثروة” هي النفط أو أي موارد طبيعية، كل ده انتهى في عصر الثروة فيه هي تقنية المعلومات والبحث العلمي، عصر فيه أكبر وأغنى شركات بالعالم ليست شركات البترول أو الذهب، بل شركات فيس بوك وجوجل ومايكروسوفت.
 
عصر شركة أوبر أحد أضخم شركات العالم بدون “أصول”، شركة أمريكية تربح من إدارة ملايين السيارات والسائقين من كل جنسيات العالم دون أن تملك سيارة واحدة، بنفس الكيفية بكل المجالات، وبما يشمل قفزات التقنية الصناعية والزراعية، الأرباح تصب من العالم كله للشركات الأمريكية التي تملك التقنية، يروح هوا يغزو ويحارب ووجع الدماغ ده على الفاضي ليه؟!
 
الخطر الاقتصادي الحالي عند الغرب حالياً مشاكل داخلية زي أثر التقدم التقني على تقليل الوظائف، أو المنافس الأول خارجياً هو فقط لا غير الصين، وكل العقيدة الأمريكية بتركز على هذه المنطقة وفي سياقها اتفاق “الشراكة عبر المحيط الهاديء”، وتحرش البحرية الحربية الأمريكية بالصين في بحر الصين الجنوبي الذي رفضت امريكا رسميا الاعتراف بترسيم حدود المياه الاقتصادية الجديد فيه، وتفاصيل كتير ما علينا منها الآن.
….
خلاصة اللي فوق ده وغيره أن أمريكا تفكر الآن كما يلي:
– الشرق الأوسط ده كله على بعضه كانت أهميته الرئيسية إن فيه مصدر النفط، دلوقتي ربنا كرمنا بعد اكتشاف تقنية “النفط الصخري” ووصلنا للاكتفاء الذاتي، وأمريكا بقى عندها فائض وهتصدر كمان .. ملوش لازمة خلاص، ونفط الشرق الأوسط ده حاليا مرمي في الاسواق العالمية برخص التراب.
 
– جربنا التدخل بنفسنا في العراق وافغانستان وخسرنا أموال ودماء بلا نتائج ايجابية، وأي حاجة هنعملها مش عاجبة سكان المنطقة دي، ننزل نحررهم من الحاكم الطاغية يقولو بنغزو بلادهم ويحاربونا، نسيبهم تروح منطقتهم تنتج ارهاب وحروب اهلية ويرجعو يقولو الحقونا تاني.
 
– حالياً فيه مراجعة كاملة بامريكا لموقفهم من الربيع العربي . النقاش هوا: مش جايز الحكام المستبدين دول هما فعلا انتاج المنطقة وما يناسب شعوبها؟! .. في “عقيدة أوباما” بيتكلمو مثلا عن الوضع في ليبيا، وانه سقوط القذافي لم يتبعه التحسن بل القبائل تقاتلت، وبيقول إن قيم القبلية دي حاجة أصيلة في المنطقة دي ومش بايدنا نغيرها.
 
ربما كان الافضل نسيب صدام حسين يحكم العراق والاستقرار وخلاص.
بل حتى موقف اوباما من دعم الثورة المصرية ضد مبارك بقى موضع مراجعة، وربما كان الافضل ياخد بنصيحة هيلاري كلينتون ويدعم مبارك اللي حافظ على الاستقرار.
 
– بسبب ما سبق السياسة الحالية هو انهم مش هيحاربوا بنفسهم أبداً، ومش هيتدخلوا بشكل حاسم، وهيتعاملو مع اي طرف أيا كان يضمن الحد الادنى من مصالحهم بالمنطقة اللي تشمل ان الارهاب ميوصلش امريكا بالاضافة لملاحة الممرات الهامة زي السويس والمندب.
أقصى تدخلهم هو الشكل الحالي، إنه بخصوص الديموقراطية آخرهم بيانات وكلام، وبخصوص حرب الإرهاب آخرهم دعم حلفاء يحاربو مكانهم بالسلاح وضربات جوية وشكراً على كده.
 
دي الاجابة على سؤال هما ليه مش بيخلصوا على داعش أو على بشار الأسد .. هوا بيقولك: وانا اخلص على داعش أو بشار عشانك ليه؟ أصرف مليارات وناسي تموت بدون فايدة ليا ليه؟ وحتى لو خلصت عليهم عشانك هل منطقتك هتطلع بديل مستقر لهم ولا هنفضل في نفس الدوامة؟ مشاكل منطقتكم حلوها بمعرفتكم.
 
– حتى التدخل الروسي اللي حسب النظريات القديمة كان مفروض يضايق الامريكان لان دي منطقتهم، الجديد بقى انهم مبسوطين، عادي خلي روسيا تدخل ورأي اوباما انها هتتعك زيهم وتخسر وتفشل، لكن حتى لو نجحت برضه اهي تعمل استقرار وفي الحالتين مصلحة.
 
وعشان كده التنسيق الامريكي الروسي في سوريا ببساطة رغم ان مفروض الطرفين مواقفهم مختلفة من بشار والازمة.
 
– متأخراً كل من السعودية وإسرائيل، وهما أقرب حلفاء أمريكا بالمنطقة اتصدموا ان ده الوضع الجديد، الصدمة جت لما رغم انف وضغط لوبي كلاهما – ولوبي الأموال والعلاقات السعودي بأمريكا أقوى من التصورات الشائعة بكتير بالمناسبة – ورغم خطبة نتنياهو العصماء في الكونجرس لما حذر النواب من مخاطر إيران على اسرائيل وأمريكا وهما ولا الهوا، برضه امريكا عملت الاتفاق النووي مع إيران ورفعت العقوبات عنها.
 
وده تاني يرجعنا لخطأ أوهام وجود لوبي أسطوري متحكم 100% بالقرار الأمريكي بطريقة المؤامرة الكارتونية، اللوبيز عنصر من عناصر كتير جداً متراكبة ومتشابكة.
 
وده سبب محاولة التقارب السعودي الاسرائيلي مؤخرا وفي سياقها قصة الجزيرتين، وسبب دخول الامارات بقوة في التعقيدات الداخلية بليبيا ومصر واليمن وغيرها، أدرك الكل انه فعلا وبجد أمريكا يتقول اتصرفوا بمعرفتكو.
 
تحديث للتوضيح:
 
– لو خدنا اليمن كمثال تطبيقي .. ما يهم امريكا هناك أن تنظيم القاعدة ميبقاش قوي لدرجة أن يهاجم امريكا، وأن الملاحة عبر مضيق باب المندب محدش يمنعها بالقوة، وفي هذا الاطار لسه بتحصل ضربات جوية أمريكية لأهداف مختارة تخص تنظيم القاعدة.
 
كل العك التاني غير النقطتين دول بقى ملهومش فيه، إيران تدعم الحوثيين اللي تحالفو مع علي عبدالله صالح لاجتياح اليمن، تروح السعودية والخليج ينزلو يحاربو بعاصفة الحزم، كلكم مع نفسكم، امريكا مقالتش للسعودية أو إيران تدخل او لا تتدخل ولا يؤثر الموضوع على علاقتها بكلاهما، مش مهم تتحاربو 100 سنة، ومش مهم يحكم اليمن صالح ولا توكل كرمان ولا عبدالمالك الحوثي ولا أمير سعودي، ملناش فيه.
….
العالم تغير .. مش هنتغير بقى؟
 
محمد أبو الغيط
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..