مقتطفات من الحياة

نحن كنا أهل البساطة والتواضع، نسكن في خيمة تدخلها الريح من كل جوانبها ، نتوسد حبات الرمال الذهبية ونلتحِف السـّماء بنجومها البراقة . نبتسم ونستبشر إذا نبح كلب الدار مرحبا بقدوم ضيفِِ في هدأة الليل وظلامِه مستهديا بنارِِ لا تموت دلالة على الترحاب والكرم . نغيث الملهوف ونجير من استجار بنا نقدم كل ذلك بلا من ولا أذى .

سيدتي أحلام لقد مللنا من كلمة ” كنا وكنا” . الماضي الزاهي التليد صار يتربّص بنا عند كل موقِف وحدث . بشكل إدانة صريحة علي القبح الذي صار يلازِم حياتنا وبُعدِنا عن أجمل أخلاقِِ وأنبلِ عاداتِِ .
لـ ( Ali Ibrahim Almaghrabi )
– – – – – – – – – –
ما أجده ممتعا في برلين هو هذا التنوع الجميل الذي أعيشه يوميّا ،أستقل الحافلة أو القطار ،فيكون السائق إفريقيّا أو ألمانيّاً ،يجلس بالمقعد المجاور لي ،إيطالي أو فرنسي ،أعرف ذلك من لغتهم ،أنزل ،فيعترضني أحدهم يسألني عن مكان ما باللغة الأنجليزية ،أواصل سيري نحو العمل ،فأساعد أحيانا مسنّة أو مسنّ على حمل حقيبة أو صعود درج ،فيشكرني أو تشكرني بلغة لم أسمعها من قبل ،في طريقي أشتري احيانا شيئا أتناوله أو قارورة ماء ،من محلّ عربي أو تركيّ ،أدخل مقر العمل فيستقبلني مديري الأفغاني ، يجتمع بِنَا المدير كل يوم قبل بداية العمل ،فنكون حوله من تونس ،ألمانيا ،الأرجنتين ،البرازيل ،تايلندا ،كمبوديا،تركيا، الصين ،فيتنام، ،سيريلانكا ،امريكا،الكامرون .

نهاية الأسبوع أخرج مع العائلة ،رفقة جاري و زوجته السويسريين نتناول العشاء في مطعم هندي ،أو صيني ،أو مكسيكي …

طوال مكوثي هنا لم أتذكر أنه سألني يوما أحدهم عن ديانتي ،و لم أتعرض يوما إلى تمييز بسبب لغتي أو جنسيتي أو لون بشرتي ،أذهب أحياناً للصلاة في المسجد فأقابل كذلك مختلف الجنسيات ، أذهب أحيانا إلى أحد (البارات) فأقابل كذلك العديد من اصحاب الجنسيات والديانات و المذاهب المختلفة ،الكل هنا يعيش و يتعايش بسلام ،الكل يجب عليه إحترام الآخر ،هنا ،القانون فوق الجميع مهما كانت مرتبتك الإجتماعية …

ذكرت هذا و تذكّرت الكثير لمّا شاهدت في نشرات الأخبار ما تعانيه شعوبنا العربية في دولهم ،إقتتال في ليبيا ،حكم بقوة السلاح في مصر ،تفرقة في تونس ،مذابح يوميا في العراق ،مجازر و تهجير في سوريا ،إقتتال و نزاعات طائفية في اليمن ،شعوب مستعبدة تحت غطاء الملكية في الخليج إلخ …

الغرب ليسوا ملائكة منزّلون ،لكنّهم رضوا بالآخر و قبلوه ،و اندمجت مختلف الشعوب يحكمها قانون العدالة لتكون قوة اقتصادية رهيبة ،أما العرب تجمعهم نفس اللغة و العادات و الدين لكنهم أبوا إلا أن ينقسموا هذا سني و ذاك شيعي ،هذا لائكي هذا علماني هذا إخواني ذاك سلفي هذا شيوعي ذاك هذا ذاك هذا ذاك هذا أوووووووووووووووف منكم و من ذاك و من هذا …
بالهادي…
لـ ( Souilmi Mongi )
– – – – – – – – – –
في الشرق نتركُ في كلّ مغامرة فردة حذاء ، نموت هنا وهناك ، نموت بصمت ، ونحيا بمجازفة لا حدود لها .

كلّ إنسان يطالب الجميع أن يعيشوا مثل فكرتِه ، ولوحتِه ، لأنّها الأصدق والأكثر ثقة ، ولا يعلم ذلك الشرقي الرسام أنّه في بالوعة الأفكار النّتِنة ، التي لا تجدي نفعاً لنفسها..!

أحلام . . متى نتحرّر ، متى نحلم ، متى نصرخ بلا خوف ، ونقول : نريد أن نعيش بِسلام…؟!

منذ ولادِتنا وهم يرسمون أفكارنا كما يحلو لهم ، ويقيدون اللّوحة ويجعلوها بلا أفق تنشتلُ به ، وبلا سماء تطير إليها. لوحاتهم جافة من الأنثى ، العصافير ، الضّحك ، والدموع لأجلها..!

فالرجال لا يحق لهم البكاء..!!
كلاَّ فدموعي هي رجولتي ، وهي الألوان التي أكحل بها شعرها الذهبي ، وتكون أجمل ماتكون..

أحلام. متى نحقق حلم يتيم من بين هذهِ الأشلاء ، وجثث الذاكرة المتراكمة فوق جبين الحياة… ؟!
خلف حسين صالح
– – – – – – – – – –
(الفقر في الوطن غُربة والمال في الغربة وطن)
هكذا قالوا:
ولكن تبيّن لنا الغربة أن تعيش بعيدًا عن مفاهيمك…
الغربة أن تموت وتُترك مرميًّا تنهشك الطيور..
الغربة أن تتألم ويسمعك الناس ولا مجيب..
الغربة أن تُشيّع العائلة بأكملها ولايُعقد مجلس عزاء..
الغربة أن نقتل عصافير الصباح ببنادق الغدر..
الغربة أن تُستباح الورود كيدًا بالعاشقين
الغربة أن تموت بطلق ناريّ بغير ذنب..
الغربة أن نبكي أنفسنا بظُلمنا لغيرنا..
الغربة أن تتعذب بفقد من أحببت..
الغربة أن تصرخ وتستجدي فلا يعود صدى صوتك إلا بريح باردة تصقع أطرافك…للغربة معان جديدة عرفناها :
الغربة فقد وضَياع وحسرة وقبور و ورود ذابلة و وخيانة وقتل .
ليست الغربة أن تُعدّ الحقيبة وترحل …فنحن هنا غربَا عن ذاتِنا وجُدرانِنا وسمائِنا وهوائِنا…
غربة أذاقتنا طعم المُرّ بأشكال عديدة …عفوا منكم أصدقائي على ما قلت فكلّنا غرباء في هذا العالم الظّالم ..الذي يدّعي الانسانيّة وهو منها براء ..
لنا اللّه في غُربتنا…
اللّهم ارحمنا في غربتنا يا رحيم ..

لـ ( Hosam karoom karoom )
– – – – – – – – – –
أنا تعبان !
تعبان من حال الناس الماشية بالشارع بتحكي مع حالها !!
تعبان لأنّي صرخت بوجه طفل كان عم يقلي عمّو اشتري منّي علبة شوكولا!!
لأنّي والله كنت تَعبان ، ومن كتر ما كنت مقهور عليه صرخت بوجهو ، ورجعت و بسته .. ودمعت !
تعبان من الشب اللي بيجيك على جنب بيحكيلك : بالله تعطيني أجار الطريق لو معك ، لأنّو مصاريي وقعوا منّي . .
هو ما وقع منه شي ، هو مش قادر يحكيلك : والله ما معي أكل !
لسة في شوية كرامة منعتو من هالكلمة .
تعبان من الشوفير اللّي عمره فوق 60 سنة ، وبيشتغل طول اليوم على السيارة وركبته بتوجعه وبيمسح عرقه بالمنشفة ويمكن مش عرق يمكن دموع !
تعبان من حالي اللّي مش قدران أتأقلم مع أيَّ شي بالبلد !

لك أنا اللي كنت بخلي الحجر يضحك ! تعبان من معاملة العرب لأهل بلدي وكرامتهم المسفوحة عالحدود وبالملاجئ وبالخيم
تعبان من منظر الشب اللي لما حدا بيقلوا ليش ما تزوجت ؟! بيبتسم هديك الابتسامة اللي بتقطع القلب وبيقول إن شاء الله قريب ، وهو ما معو حق باكيت دخان . .
تعبان من منظر البنت إللي بتكلف حالها باللبس والكلام وترتيب شكلها حتى تلفت نظر شب ويصير عريس ، لأنه المجتمع وأهلها ملّوا منها .
تعبان من حالة ولاد بلدي اللي وصلولها
تعبت من منظرن وهن عم ينهشوا بلحم بعض وياكلوا بعض ويدوسوا عبعض
الله يفرج عنك يا وطن . .
كلنا تعبنا الله يفرج عنك يا وطن . .
هذا كان رد صديق الي من غزة كنت سألته ليش اليوم حزين ؟
لـ ( Amel Lassoued )
– – – – – – – – – –
مرة أخرى سيبزغ هلال رمضان في سماء غربتنا الشاسعة من دون أن نستبشر بعيد يجمع شتاتنا !
مرة أخرى سنفرش أطباق إفطارنا على موائد التشرد وننتظر الأذان من مآذن ما عادت مآذننا !
جائع أنا لتلك الموائد التي كانت تجمعنا في أرض الدار حول ألوان مختلفة من الأطباق التي كانت تقضي أمي اليوم كاملآ في اعدادها !
مجهد هو رمضان الغربة . . . وبائس ذلك الأفطار الذي لا يسد رمق من قضى أربعة أعوام صائمآ عن الطمأنينة لا سحور له إلا وجبات الحنين السريعة!
ففي ذروة وحدتك أمام طبق أفطارك الوحيد تتوصل إلى حقيقة موجعة : وحده الوطن هو الذي يعطيك بهجة أيامك ووحده ما يعطي لمثل هذه الأوقات طابعها وحميميتها . . . تمامآ كما باستطاعته متى شاء أن يحرمك من كل شيء !
لـ ( وائل القادري )
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
اقرأ أيضاً: مقتطفات جميلة
اقرأ أيضاً: غادة السمان مقتطفات
اقرأ أيضاً: احلام مستغانمي مقتطفات
اقرأ أيضاً: احلام مستغانمي الاسود يليق بك مقتطفات

.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : خواطر جميلة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..