من علمني حرفا صرت له عبدا

من علمني حرفا صرت له عبدا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يبدو بأن الأعراب ينفذون هذا حرفيا حتى صار معظم العرب عبيدا لمن تعجبهم أفكاره أو يعلمهم حرفا أو حرفين.
 
من علمني حرفا صرت له ندا، أحاسبه على حروفه إن شذ هو عنها. من علمني حرفا شكرته وزدت على حرفه حرفا آخر. لقد تحولنا إلى العبودية الطوعية بسبب تلك الأفكار الجميلة التي كان من المفروض أنها ترفع قيمة العلم والمعلم وتحولنا إلى أمة تتسابق إلى أرقى العلوم بل وتقود مسيرة الإنسانية نحو أفق أرحب.
 
لقد صرنا عبيدا حقيقيين لكل من يكتب فكرة أو يظهر في نشرة الأخبار أو يجلس على منبر.
 
س: لذلك ظهر سفراء التنمية البشرية ليخرجوا الناس من عبادة العباد و لكن سقط الكل في فخ الشيطان التالي و الذي يشبه الاول تمام.
الكل يسهل الاستماع اليه الا الله و القرآن لازم آلهة تتحدث باسمه و تحكم بمن يستحق الحياة او الموت غريب
 
ج: وإذا لم ينتبه الناس إلى أن سفراء التنمية البشرية هم رهبان العصر الحديث فلن يتغير الوضع كثيرا. ستتغير النكهة لكن الوضع يبقى كما هو.
 
س: فعلا كتير جدا بيعتقدوا بهذه المقولة ويعملوا بها.. ليه.. والحل؟
 
ج: سبب هذا التوجه هو أساليب العرب البلاغية. صار الناس لا يفرقون بين المبالغة اللغوية والحقيقة.
 
الحل هو أن يعرف الناس أن اللغة العربية تعتمد على أسلوب المبالغة لتأكيد فكرة ما.
 
س: اذا كان من علمني حرفا صرت له عبدا فكيف اصير اذ علمني جملة ؟؟؟؟؟ صار الها اذن / من وجهة نظري هذا القول كبل العقول و المتسبب في هذا هو صاحب هذا القول……… اريد ان اعرف من صاحب هذا الاختراع التكنولونفسي؟؟؟؟ تبا له
 
ج: هم يحولون أنفسهم إلى رهبان عندما يصعبون الفكرة على الناس. كل من يصعب الأمر على الآخرين أو يدعي بأن هناك خطوات من لم يتبعها بحذافيرها فلن يستفيد من التعاليم فهو بطريقة أو أخرى يسلك مسلك الرهبان.
 
كل شيء يجب أن يكون بسيطا وفي متناول الجميع ولا بأس من مراعات نسبة الوعي العام في المجتمع
 
– الحياة بسيطة جدا والمفاهيم التي يتحدث عنها مدربوا التنمية البشرية هي بسيطة في جوهرها لأنها مبرمجة فينا أساسا. يجب أن نفرق بين مدرب التنمية البشرية الذي يعلم الناس مهارات بعينها كعلوم الطاقة ومهارات الخطابة والإلقاء والمهارات الإدارية وما شابهها والمدرب الذي يعلم الناس مبادىء الحياة العادية كالتواضع والحب والتوكل على الله وإستخدام قانون الجذب والإيجابية وأمثالها. فالأول يتحدث عن مهارات تحتاج إلى تدريب ومثابرة والثاني يتحدث عن أشياء موجودة في أعماق كل إنسان وكل ما عليه هو تحفيزها لا تحويلها إلى دروس متسلسلة وكأنها درس رياضيات.
 
– التنمية هي التبادل وبدونها تحدث الحالة التي نتحدث عنها. التنمية مشتركة للمدرب والمتدرب معا. لا يمكن أن أجلس لمدرب يردد في هذة المحاضرة نفس الذي كان يردده منذ شهرين أو سنتين. يجب أن يتعلم بسرعة ويأتيني بفكرة أعمق بطريقة أسهل. عندما يكون هو قادر على التعلم حينها فقط يكون قادرا على التعليم.
 
من وجهة نظري المتواضعة أن التنمية البشرية ليست وظيفة وإنما أسلوب حياة لأن بها ينمو الفكر الإنساني ككل وهذا لا يحصل بالموظفين وإنما بمن كرسوا حياتهم لزيادة الوعي في منطقة ما ثم ربطه بالوعي الإنساني ككل.
 
ما أتعلمه هنا يؤثر هناك في مكان ما في الكوكب وما أقوله هنا يربط أحدهم بهناك.
 
بكل تأكيد أنا لا أعمم وحديثنا ليس عن المدربين أساسا بل هو عن قادة المجتمعات من سياسيين ورجال دين ورؤساء مجتمعات وتجمعات ومثقفين فاعلين في تنمية الفكر الإجتماعي.
 
لا نريد أن نهاجم مدربي التنمية البشرية وإنما نريد أن نلفت إنتباه المدرب والمتدرب على حد سواء إلى مساوىء التبعية بشكل عام وليس حصرا على التنمية البشرية فقط.
 
– هذا ما نريد تغييره. أن يخرج الناس من طور التبعية إلى طور الإبداع والإعتماد على الذات، هذا ليس بالأمر الهين عندما تكون الثقافة العامة ولآلاف السنين مبنية على السمع والطاعة العمياء والإحترام المبالغ فيه الذي يصل حد التبعية.
 
نريد بشرا يتفاعلون مع بعضهم بعضا لا أن يملي فرد واحد فكره على الآخرين فالإملاء هو الديكتاتورية. والديكتاتورية لا تحدث لأن الرئيس أو القائد يفرض ذلك ولكن لأن الناس يشجعونه على ذلك من خلال تعاملهم مع أفكاره وأوامره.
 
عارف الدوسري
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..