من هم الكفار – من هم المؤمنون

* من هو الكافر ؟ ومن هو المؤمن ؟
– كلنا كفار وكلنا مؤمنون .. !
 
نعم كلنا كفار وكلنا مؤمنون .. في الوطن العربي عندنا حساسية كبيرة من كلمة كافر سواء المسلمين أو المسيحيين أو أتباع أي ملة آخرى .. أتعلمون نحن قوم عندنا حساسية من كل شيء في الحياة لأننا نشأنا علي تربية تقول لا تتفكر ولا تعقل .. التفكير حرام والإحساس جريمة والإنسان بكل كيانه وحياته كلها لا قيمة لها أمام ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا .
 
ربما عندنا حساسية من كلمة كافر ونخاف أن نتصف بها لأن معناها عندنا أي أنت أصبحت أقل قيمة مني بل أصبحت بلا قيمة .. يمكن من وصفك بتلك الكلمة ” كافر ” أن يشتمك ويسبك ويلعنك وبكل تأكيد أن يقتلك وينهى حياتك بيديه .. لنصرة الإيغو والكبر بداخله ولكنه سيقول بلسانه أنا أنصر الله .. هو يقصد أنه ينصر إلهه الخاص !!
 
ماذا تعنى كافر بالنسبة لي ؟ كافر تعني إنسان لا يؤمن بشيء ما أنا مؤمن به ، وماذا تعنى مؤمن بالنسبة لي ؟ مؤمن تعني إنسان يؤمن بشيء ما أنا مؤمن به ، هذا هو كل شيء الأمر بسيط للغاية ولكننا نعشق ونتفنن في تعقيد الأمور أو تزييف الأمور لتصبح أنا وأفكاري وأفكار طائفتي = الله !
 
– كلمة كافر موجودة في كل نواحي الحياة ، تعالوا نتأملها في سياقين: في السياق الديني وفي السياق المهني ..
 
– في السياق الديني تستخدم كلمة ” كافر ” لتشير أن إنسان ما مختلف معي في معتقداتي كلها ( وهذا صعب جداً وقد يكاد يستحيل حدوثه ! ) أو أن إنسان ما مختلف معي في جزء من معتقداتي فهو كافر بهذا الجزء ومؤمن بباقي الأجزاء الآخرى ، وهذا ما يحدث بين المسلمين والمسيحيين العرب ، نعم المسلمين كفار بالنسبة للمسيحين في جزئية معينة وكذلك المسيحين كفار بالنسبة للمسلمين في جزئية معينة ، أتعلمون في المذاهب المسيحية أو اليهودية أو الإسلامية كل مذهب يعتبر كافر بالنسبة للمذهب التاني بداخل نفس الديانة !! ..
 
في حالة المسلمين العرب ، السنة كفار بالنسبة للشيعة وكذلك الشيعة كفار بالنسبة للسنة ، وتحت كلمة سني وكلمة شيعي هناك طوائف آخرى أيضاً كل طائفة كافرة بالنسبة للطائفة الآخرى ، أنا ” مسلم ” بالنسبة لكل المذاهب الإسلامية الحالية أنا كافر ! ، لأنني لا أنتمي لأي مذهب منهم ولأنني كافر بالكثير من الأمور معهم وأيضاً هم كفار بالنسبة لي في تلك الأمور .
 
أي في السياق الديني كلمة ” كافر ” تعني أن الشخص الكافر في نظري هو إنسان مخالف ” يغطي ” أو ” يجحد ” أو ” غير مؤمن ” بالحقيقة التي أنا مؤمن بها ، سواء تلك الحقيقة التي أدعى ملكيتها لي أنا أخذتها بالوراثة البحتة ، أو أكون أنا قد توصلت لجزء منها بنفسي أو توصلت إليها كلها بنفسي .. إذاً في السياق الديني في الدنيا الأمر كله بين الإنسان وإنسان آخر وليس بين الإنسان وبين رب العالمين ! .. أي ليس بين إنسان وإنسان آخر يرى في نفسه إله الأرض !
 
– وفي السياق المهنى أو الحياتي ، المهندس كافر بالطبيب ، والطبيب كافر بالمعلم ، والكاتب كافر بالرياضي ، والرياضي كافر بالمهندس ، والمبرمج كافر بمصمم الجرافيك ، أي أن المهندس كافر بمجال الطب وإلا لكان طبيب إن كان مؤمن بهذا المجال ، وكذلك الطبيب كافر بالمهندس ، والكاتب كافر بالرياضي وإلا لكان رياضى ، والرياضي كافر بالمهندس وإلا لكان مهندس ، والمبرمج كافر بتصميم الجرافيك وإلا لكان مصمم جرافيك ..
 
وهكذا الأمر تستطيع أن تقيسه في كل مجالات العمل .. ( أما حالات المرضى المنتشرة في العرب أن يكون مهندس وهو كافر بالهندسة لا عليك هذا طبيعي جداً لأن أكثر الناس جبناء وفنانون في الكذب ولا يستحقون أن يحيوا حياة طبيعية .. أنا أتحدث عن الطبيعين أو من يحاولون أن يرجعوا إلي طبيعتهم وبرائتهم . )
 
الآن تأمل معي وتفكر! ، هل يعقل أن يحارب المهندس الطبيب لأنه كافر بالنسبة له في هذه الجزئية ولم يتبع مجال الهندسة مثله !؟ وهل يعقل أن يحارب الطبيب المعلم !؟ أو يحارب الكاتب الرياضي !؟ .. هل يعقل ذلك ! ، نحن مختلفون في مجالات أعمالنا لذلك نخرج لوحة فنية جميلة جداً .. ولو تأملت قليلاً وتفكرت بعمق ستجد أنه كلما زادت أعمالنا وتوسعت أعمالنا وظهرت أعمال جديدة وكثيرة كلما كانت الأرض أجمل وأستطاع البشر بفن وبإبداع في صناعة حياة أفضل وإعمار الأرض بصورة أروع .
 
نفس الأمر سيحدث لو تركنا الإنسان علاقته بربه تكون بينه وبين نفسه ، وليس بينه وبين أبواه وبينه وبين المجتمع بأكمله !! ( أي يصبح الإنسان يعبد الناس بقلبه ويقول بلسانه أنا أعبد الله ، قولتها سابقاً أن يعبد الإنسان نفسه فقط سيفيده ذلك الأمر كثيراً عن عبادته للناس لأن عبادته للناس ستحطمه وتدمر كيانه وحياته بالكامل ! ) ، من المفترض أن نتوقف عن التركيز هل أنا كافر بالنسبة لهم أم لا ( في أي جزئية في الحياة حتي نبدع ) ، كوني شخص كافر بأي شيء يجب أن لا يكون هناك أي توابع سلبية في تعامل الإنسان الآخر معي أو تعامل الدولة معي كإنسان وفي النهاية كل إنسان حر في تفكيره وإختياره لأن تلك الحرية من أعطاها للإنسان هو ” ربنا ” ، وليس أي إنسان آخر وليس أي مذهب إجتماعي .
 
وفي النهاية كونك كافر بأي جزئية مع أبواك أو رجال الدين الذي اختاره أبواك لك لا يعني أنك كافر بالله أبداً أبداً ، ولا يعني أيضاً أنك سيء ، لا تخون قلبك لتنال رضاهم لأن في رضاهم موت قلبك وفي موت قلبك حياة في منتهي البؤس والجحيم في الدنيا أما الآخرة فعلمها عند ربي .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..