من هو جابر بن حيان – تدين الأرض لهذا الرجل بالفضل

جابر بن حيان تدين الأرض لهذا الرجل بالفضل ، لأنه صاحب منهج وعلم كان إحدى أساسيات هذه الحضارة الحديثة ، فتصنيع المواد وتركيبها وتفاعل المركبات وتأثيرها ، كان لهذا الرجل الفضل في البحث فيه بشكل علمي تجريبي في وقت لم يكن هذا المنهج معروفاً ( المنهج التجريبي ) .

في ظل التوترات السياسية التي كانت سبباً في كثير من الفساد المتوارث في الفهم الديني في الفترة العباسية والأموية ، حينما تنازع المسلمون علي السلطة باسم الدين !! ، وبدأت الخلافات والحروب ، كان الملك أو الحاكم لديه بطانة مختلفة الأشكال تحاول أن تبرر ما يفعله فتحاول دس وتلفيق حديث نبوي لتخبره به لتنافقه ، ولم يمكن القرآن مجالاً للعب لأنه واضح محفوظ مكتوب من اليوم الذي نزل فيه ، لكن أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام لم تُكتب ونهي الرسول عن كتابتها لسببين : الأول لأنها قد تختلط بالقرآن وهذا خطأ كبير ، والثاني أن هناك أقوال مؤقتة كانت تقال في موقف أو ظرف معين خاص بفئة أو شخص معين كطلب أو موقف حياتي عارض لا علاقة له بالرسالة .

وبالتالي نهي الرسول عن كتابتها ، وأخذت شفاهية بعكس القرآن نُقل مكتوباً لذلك هو محفوظ كما هو إلي قيام الساعة ، وبالتالي كان الذي لديه قول يحفظه أو سمعه من شخص ينسب هذا القول للرسول وكأنه يمتلك كنز ، وهذا شيء رائع حقاً ، لكن .. النفوس ليست متساوية في الإيمان والورع ، وبالتالي كان كل من يريد أن يروج لشيء يريده يلفق قولاً وينسبه للرسول ، من أراد أن يبيع البطيخ يلف حديثاً عن البطيخ مثلاً من أكل البطيخ دخل الجنة ، وينسبه للرسول حتى يستخدمه في مصلحة دنيوية رخيصة ، وبالتالي صارت هناك مئات الآلاف من الأحاديث والأقوال المنسوبة إلي الرسول منها ما هو صحيح ومنها ما هو ملفق وباطل لا يجوز نسبه ، وهذا ما يحدث من الآن بين طوائف السنة والشيعة و… و … يقوم أحدهم بنسب أحد الأقوال للرسول ثم يقوم بقتل أي شخص يريده سواء مسلم أو غير مسلم .. لإشباغ غروره وكبره وتعصبه أو للوصول لهدف دنيوي رخيص .

في تلك الأجواء السياسية المضطربة ، قتل شخص ما يسمي حيان بن عبد الله الأزدي ، كان قد هاجر من اليمن إلي الكوفة ليعمل صيدلانياً ، وذلك كانت مصيبة كبيرة لأسرته وأبنائه ، ففي الأحداث السياسية وخاصة التي يكون الدين فيها دافعاً يولد العصبية والدموية تموت نفوس كثيرة بريئة لا ذنب لها ، وذلك بدافع عصبي وهوي دموي باسم ديني والرسالة السماوية بريئة من تلك الافتراءات ، وبالمناسبة أقول ( إن أي مسلم يقتل أو يرهب ويخوف من حوله نتيجة مخالفتهم له في معتقده هو إنسان فاسد وعقابه أليم ، والرسالة السماوية بريئة منه ومن أمثاله ، فقتل النفس وإرهابها ظلم عظيم أيا كان الإنسان .. لا يجوز مس وجوده بأي ضرر )

حينما حدث ذلك لأسرة حيان بن الازدي وفقدوا حيان ، كان أمام ابنه الشاب المسمي بجابر خياران إما أن يذهب بعصبيه لينتقم لوالده وينخرط في تلك الأحداث السياسية التي لا يدخل في مثل تلك الظروف إلا هالك لا محالة ، أو يكمل مهنة الصيدلة التي يهواها ويبرع فيها كما كان والده ، ولو دخل في الاختيار الأول سيحقق الانتقام والعصبية الدافعة لكننا ما كنا لنسمع به وما كانت له قيمة في التاريخ .

هناك من الناس من يُحكم هواه وعصبيته ودمويته وبعد فترة ينتهي أمره وكأن شيئاً لم يكن ، ليس له في تاريخ البشرية ثقلاً ولا ذكراً ، وهناك من يعملون لصالح البشرية ولصالح التاريخ ، وهؤلاء لهم ثقل في التاريخ وسيكون عملهم الصالح هذا ثقيلاً في موازينهم !

وفي النهاية الكل سيموت ، تلك الفترة التي نتحدث عنها ، كلهم الآن تراب وأجساد بالية ، لا حول لهم ولا قوة ، لم يتركوا إلا أعمالهم التي سوف يحاسبوا عليها ، وما قلت ذلك وما أنشر في الموقع إلا إرضاء لضميري سواء أعجب ذلك من حولي من المسلمين أم لم يعجبهم ، فالحقيقة التي أنطق بها عن اقتناع لا ينبغي أن أخفيها بسبب وجود مخالف لها ، نتيجة عصبيته الدموية وهواه ، لأنه في النهاية قريباً أم بعيداً أنا وهو سنكون أموتاً فلا ينفعنا إلا ما عملنا في فترة حياتنا الآن ، الآن نحن هنا ، غداً سيكون آخرون مكاننا وسيحكمون علي أعمالنا دون خوف منا لأننا سنكون بلا حول ولا قوة ،

ويقول الله سبحانه وتعالي في سورة الرعد الآية 17 :
(كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضر الله الأمثال )

تأمل كلمات الآية ! .. الزبد المنتشر الكبير المبهر علي الإبصار يذهب جفاء ، بينما ما ينفع الناس يبقي ويمكث ، تأمل كلمة ينفع الناس ، ولم يقل ينفع المسلمين فقط!!! ، بل ينفع الناس ، أرأيت القرآن الرائع ، هذا هو الفهم الإنساني السليم للآيات الواضحة أساساً .

اختار جابر الخيار الثاني أن يكمل في موهبته ، فما كان أمامه سوى أن يفر من تلك الاضطرابات السياسية التي ليس لها نتائج سوي الفساد في الأرض ، وبالتالي كان عليه أن يرجع إلي بلده الأول اليمن ويترك الكوفة ، رغم الشهرة التي تتمتع بها الكوفة ، وبدأ يكمل حياته التي يمتلك فيها موهبة خاصة ، وكان جابر قد أخذ معه الكثير من الكتب المترجمة التي استمدها من المصريين القدماء ومن اليونان ، وكانت الفلسفة اليونانية نظرية ، وكان علي جابر أن يسير بمنهج تجريبي عملي لأن الكيمياء والمواد الكيميائية موجودة ولها سلوكيات ناتجة عن تجربة وبالتالي أسس للمنهج التجريبي في البحث العلمي .

وهذه أول خدمة إنسانية يتركها ذلك الرجل للعالم فولا هذا المنهج التجريبي لما رأينا أي جهاز أمامنا لأن ذلك المنهج التجريبي هو السبب في كل ما نحن فيه من تقدم ، وبدأ يبتكر العديد من التجارب التي توضح له خواص المواد وفصلها وتحليلها ، وتلك التجارب العالم كله اليوم يدرسها كأساسيات للكيمياء ولم يحبرونا أن ذلك الرجل كان السبب فيها وابتكرها في زمن لم تكن موجودة فيه مثل : التقطير والتسامي والترشيح والتبلور وغيرها ، تخيل أن تلك التجارب المعملية لم تكن موجودة أصلاً فابتكرها ليكتشف بها خواص المواد عن قرب.

وبالتالي لم يكن يحتاج جابر ان يذهب إلي شيوخ وأساتذة في ربوع الأرض ليتعلم منهم ، لأنه سوف يجري تجربه ويتعرف بنفسه النتيجة ، وهذا هو المنهج التجريبي لا يحتاج لشهادات ولا لإجازات وإنما يحتاج لتجربة عملية ، لذلك ظهرت نتائج ذلك لاحقاً حينما اكتشف جابر بن حيان الصودا الكاوية ، واكتشف حمض النتريك وحمض الهيدروكلوريك وحمض الكبريتيك وسلفيد الزئبق ، بل وصارت له منتجات عمليه فاستطاع بن حيان أن يصنع ورق لا يحترق تكتب فيه الوثائق المهمة ، بل واستطاع عمل ملابس قماشية مقاومة لماء المطر ، وصنع الزجاج ، واكتشف موضوع القلويات وهو الذي سماها تلك التسمية الدقيقة من اللغة العربية وبعد ذلك صارت هذه التسمية عالمية ، رغم انتمائها للغة العربية فقط ، ولأنه كان يحب أن يترك وراءه أثرا نافعاً للبشرية كتب كل ما توصل إليه من علم في مجموعة كتب ، وكتابة العلم في الكتب هو أكبر خدمة تقدمها للبشرية وللأجيال القادمة ، وكانت تلك الكتب :

” أسرار الكيمياء ، نهاية الإتقان ، أصول الكيمياء ، علم الهيئة ، الرحمة ، المكتسب ، الخمائر الصغيرة ، صندوق الحكمة ، كتاب الملك ،السموم ودفع مضارها ”

قال بيرثيولوت عن جابر بن حيان : إن لجابر في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق .
وقال عنه فرانسيس باكون : إن جابر بن حيان أول من عَلمَ ( علم الكيمياء ) للعالم ، فهو أبو الكيمياء .
وقال عنه ماكس مايرهوف : يمكن إرجاع تطور الكيمياء في أوروبا إلي جابر بن حيان بصورة مباشرة ، وأكبر دليل علي ذلك أن كثيراً من المصطلحات التي ابتكرها ما زالت مستعملة في مختلف اللغات الأوروبية .

لذلك كان يجب وضع مقال لـ جابر بن حيان لنتعلم تلك الدروس والأبعاد الحياتية من حياة بن حيان الذي اهتم بإفادة العالم والتاريخ في حين اهتم المسلمون أيامه بالأحداث السياسية التي قُتل فيها والده ، أرأيتم الفرق بين العظماء وبين العاديين ، وفي النهاية يحكم التاريخ لصالح الذي يعمل من أجل إفادة البشرية .

الخلاصة :

حينما قامت ثورة العباسيين ضد الأمويين ، وكان هناك قتلي ، كان من بين القتلى رجل ( بن عبد الله الازدي المسمي ب حيان ) ، وحينما استلم ابنه جثته المقطعة وكان في العشرين من عمره ، كان أمامه خيران إما أن يذهب لينتقم لوالده العزيز وينخرط في تلك الأحداث السياسية ولديه دافع عصبي لذلك ، أو يكمل في موهبته في علم الكيمياء ، واختار الخيار الثاني وكانت له انجازات عبقرية فهو صاحب ومخترع المنهج التجريبي في البحث وابتكر طريقة التقطير والترشيح والتسامي والتبلور ، وكل تجربة من تلك وغيرها يدين العالم كله اليوم لذلك الرجل ، هل عرفتموه .. ؟ إنه جابر بن حيان

جابر بن حيان ، قتل الأمويين والده العزيز ، وقرر هو إفادة العالم بموهبته وعلمه ، الآن في هذه الأيام لا عباسيون ولا أمويون ، الكل تراب .. الكل مات ، وقضي علي عصبياتهم الزمان ، وبقي جابر بعلمه وتجاربه خالداً إلي اليوم ، هناك من يتحرك بعصبية ودموية سياسية لمصالحه ، وهذا سيكون رماداً بعد حين ولا وزن له في التاريخ الكبير ، وهناك من يتحرك بموهبته ليخرج علوماً تنفع البلاد والعباد وهذا من سيكون له قيمة في ميزان تاريخ البشرية .

اقوال جابر بن حيان :

*إن الله هو الذي وهب الإنسان العقل ، والعقل علة كل شيء ، العقل نور والعلم نتيجة ، وهكذا كل علم نور
*أنا عالم بالتصوف ولست متصوفاً ، والعالم بالتصوف فيلسوف وأنا فيلسوف ، وأهل الشرع ينكرون ذلك علي الفيلسوف ، وإنما الشرع الأول هو للفلاسفة ، والله حث أولي الألباب علي استخدام ألبابهم .. أي عقولهم
*نعم يوجد أغراض لا يمكن كشفها لك ، ولو كشفت لك ما هو فيها لن تفهمها حتى تكون مثل جابر بن حيان ، فإذا كنت مثله لم تحتج إلي أن يكشف لك عنها ، كما لم يحتج هو إلي ذلك ، فإعلم.
*إن قوانين الكيف والكم هي التي تحدد ، تشكل الأجسام ، وهذا الأمر في مقدور الإنسان ان يعلمه فيخلق ما تخلقه الطبيعة .

أخر نصيحة لك صديقي \ لكي صديقتي :
من لم ينجح في بلده لن ينجح في غيرها , من ليس عنده خير في أهله , لن يكون لديه خير في غيرهم , من ليس له بِر في نفسه , لن يكون له بِر في غيره , من ليس جميلاً في نفسه لن ينشر الجمال لغيره , من ينظر لحياته نظرة سوداوية وسلبية فلا تنتظر منه أن يرى أحوال البلاد والعباد بخير .
أهم نجاح وفلاح هو بداخل كل إنسان , ومتى ما نجح داخلياً فليس هناك أي صعوبة في تفعيل ونشر ذلك النجاح خارجياً !
كل من لا يتقبل غيره ويرفض شيء موجود , إعلم أنه يرفض شيء في نفسه ويكرهه , كل من لديه سلام مع الجميع فإنما لديه سلام وتقبل لنفسه بكل ما فيها

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اكتشف موهبتك,قصص نجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..