من يحبك بصدق – ما هو الحب الحقيقي

حب زائف .. أوهام كثيرة خلقناها وأطلقنا عليها حباً !
 
نحنوا نعيش في عالم من الأوهام الكثيرة والتي لم تؤدي بنا إلا إلي المزيد من الحزن والكآبة والضعف والمعاناة ، والحب لم يفلت من أوهامنا المستعارة من أشخاص بعينهم .. فأصبح حتي الحب زائفاً .
 
كالذي يمسك قطعة ثقيلة من الحديد المطلاة باللون الذهبي ويعتقد أنها ذهباً وهو يحملها فوق كتفه ويعاني من حملها وثقلها ؛ ولكنه يظل يحملها كالأحمق علي اعتبارها انها ذهباً حقيقاً ، والحقيقة ما هي إلا قطعة من الحديد تثقل وتتعب ظهره .. هي فقط ذهب زائف !
 
وكلك نحنوا كل ما نعرفه عن الحب هو زائف .. مستعار .. مقلد .. مقتبس مرة من رجل دين ومرة من رجل فن ومرة آخرى من شاعر ما … ما هذا ؟
 
كالذي يريد أن يتعلم السباحة ويصبح سباح ماهر ورائع ، وهو يظل يسير خلف كل معلمين السباحة ويقرأ في كتبهم أو يشاهد شروحاتهم النظرية في مقاطع فيديو ويقول لنفسه ويحفر بداخل رأسه ، نعم هذه هي السباحة .. نعم كذلك يجب أن تكون السباحة ، هل تعتقد أن ذلك المخبول أن سقط في حمام سباحة صغير ( وليس في بحيرة واسعة بعض الشيء ) هل سيسبح ولو قليلاً أو علي الأقل ينقذ نفسه من الغرق المؤكد !؟ .. بكل تأكيد سيغرق وسيصرخ ويصيح .. أريد أن ينقذني أحداً ما .. ( كلنا ذلك الشخص والنفس البشرية ليست مثل بحيرة صغيرة بل هي أعمق وأكبر من اكبر المحيطات الموجودة في ذلك العالم ، النفس البشرية عميقة ولا نهاية لها ..  تذكر ذلك جيداً )
 
وبعد أن يصعد من حمام السباحة يلعن الظروف أو الناس أو القدر أو أي شيء ؛ لأنهم هم السبب في غرقه .. أقل ما يقال عنه أنه أحمق جاهل بالسباحة وهذه كانت أول تجربة فعلية له في السباحة فبكل تأكيد من الطبيعي أن يغرق ، وإن أستطاع أن يسبح وهذا احتمال صغير جداً جداً ، فهو يكون قد شذ عن القاعدة الأساسية للكون ؛ وحتي إن استطاع ان يسبح فقط سيستطيع أن ينقذ نفسه من الغرق إلي أقرب حائط ، لكنه لن يستطيع حتى أن يستمر في السباحة لمدة 10 دقيقة !
 
– لا أعرف كيف يتحول الحب فجأة إلي كراهية ! 
 
يتحول إلي كراهية وربما إلي حرب وقتال لمجرد أن الشخص أراد أن يحيا مع شخص آخر غيرك ، أو أراد أن يحيا بأفكاره وطريقته الخاصة المختلفة عنك ، أو أرد أن يحيا حياته بأي طريقة حتى لو كانت تلك الطريقة بالنسبة لك هي طريقة خاطئة .. علي سبيل المثال: كالطبيب الذي يرى أن الموسيقيار لا فائدة له وهو إنسان غير جدير بالإحترام وبالحياة مثل الأطباء ” إيجو متضخم ” ، ( أنت تريد أن تجعله يعيش معك حتى لو رغماً عن إرادته الحرة ونتيجة لضغطتك العاطفي والفكري يخضع لك وهذه حماقة ، وأيضاً يعيش معك بأفكارك أنت فقط ، أما مشاعره وأفكاره هو .. أما قلبه هو فيجب أن يموت فداء لحبك المريض ! ) .
 
– الحب حياة والحب لدينا بداية الموت !
 
معنى أنني أحبك .. أنني سأقتلك بيدي ، وحبي لك سيظهر في شكل تضيق وخنق لـ روحك و قلبك حتي يختنقا تماماً ويموتا ، فإن ماتا في تلك الحالة فأنت شهيد الحب والوفاء ، ما هذا الغباء !! .. ولكن للأسف كلنا قامت تربيتنا منذ الطفولة علي هذا الحب المريض .
 
أوهامنا عن الحب أغرقت شعوبنا في بحار من المعاناة ، والتي علاجها بسيط جداً: فقط قليل من الحب الحقيقي ، الحب الحقيقي الذي لا ينتمي إلي أي من أمراضنا النفسية ولا الإجتماعية .. من عبودية أو استعباد ! .. من خوف أو غموض أو زيف أو تناقض .
 
الحب حفيف .. الحب رقيق .. الحب حرية بكل ما تحمله الكلمة من معني ..
الحب قوة .. الحب شجاعة .. الحب صفاء .. الحب نمو .. الحب ارتقاء لأعلي ..
 
– الحب والكراهية لا يجتمعان في قلب واحد ، لا يمكن للنور أن يجتمع مع الظلام في مكان واحد !!
 
من يقول لك أحبك ولكنني أكره ذلك الانسان وأكره ذلك الإنسان الآخر وسبب الكراهية فقط ان ذلك الانسان مختلف عنه في الدين أو الفكر أو أسلوب الحياة أو مختلف عنه في أي شيء مهما كان يرى ذلك الشيء خطأ أو صواب .. جيد أو سيء ، فعلم أنه كاذب. انه يكذب عليك وعلي نفسه .. هو لا يحبك ؛ ولكنه يكرهك بنسبة أقل من أولئك الأشخاص الذي قال لك انه يكرههم ، وقريباً عندما تظهر بينكما الخلافات أكثر والاختلافات سيبدأ في إظهار الحقيقة وإظهار ما يوجد في قلبه .. سيبدأ في كرهك .. وربما سيصل كرهه لك مثل ذلك الإنسان وقد يكرهك أكثر منه ، فاحذر تلك النوعية وأحذر أن تكون منها ! .. فهي نوعية منتشر جداً جداً وبالأخص في العالم العربي وأنا كنت كذلك ، ولكن الحمد لله علي نعمة القلب والاحساس .
 
الحب الذي نعرفه هو كراهية ولكنها بنسبة أقل ، من يحب لا يكره ومن يكره لا يحب !
لا يجتمع نور الحب وظلام الكراهية في قلب إنسان واحد ، لابد أن هناك زيف .
.
عبدالرحمن مجدي
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الحب الحقيقي

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..