نزار قباني حب

وحين نكون معاً في الطريق
وتأخذ -من غير قصد- ذراعي
أحسُ أنا ياصديق..بشيئَّ عميق
– – – –
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
– – – –
أحبك جداً
وجداً وجداً
وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا…
وما همني
إن خرجت من الحب حيا
وما همني
إن خرجت قتيلا
– – – –
~ لماذا أنتِ؟
لماذا أنتِ وحدك؟
من دون جميع النساء
تغيِّرين هندسةَ حياتي
وإيقاعَ أيّامي
وتتسلّلين حافيةً..
إلى عالم شؤوني الصغيرة
وتُقفلين وراءكِ الباب..
ولا أعترض..
– – – – –
أحبك ، في كل يوم ، ثلاثين عاماً ..
وأشعر أني سابق عمري ..
وأشعر أن الزمان قليل عليك
وأن الدقائق تجري ..
وأني وراء الدقائق أجري ..
واشعر أني أؤسس شيئاً
وأزرع في رحم الأرض شيئاً ..
وأشعر ، حين أحبك – أني أغير عصري ..
– – – –
الحبُّ. هل هو حالةٌ عقليَّةٌ؟
أم حالةٌ جسديَّةٌ؟
أم أنَّهُ شيءٌ يُرَكَّبُ كالدَواءْ.
– – – – –
إذا سألوني: من تكون حبيبتي؟
أقول لهم: يا ليتَ أملك رسمها
فإني من عشرينَ قرناً أحبها…
ومازلتُ حتى الآن لا أعرف اسمها…
– – – –
اشتقت إليك .. فعلمني أن لا أشتاق
علمني كيف أقص جذور هواك من الأعماق
– – – –
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينيكي .. بلا تردد
– – – – –
لم يبقَ في شوارعِ اللّيلْ
مكانٌ أتجوَّلُ فيهْ..
أخذَتْ عَيناكِ..
كُلَّ مساحة الليلْ..
– – – –
ليس من المعقول أن أضحكَ بشفَتيْكِ
وأن تبكي أنتِ بعُيُوني!!.
– – – –
أخاف أن تمطر الدنيا، و لست معي
فمنذ رحت.. و عندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد و لا ضجر
و كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين: تمسك ها هنا شعري
و الآن أجلس .. و الأمطار تجلدني
على ذراعي. على وجهي. على ظهري
فمن يدافع عني.. يا مسافرة
مثل اليمامة، بين العين و البصر
وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
و أنت في القلب مثل النقش في الحجر
أنا أحبك يا من تسكنين دمي
إن كنت في الصين، أو كنت في القمر
ففيك شيء من المجهول أدخله
و فيك شيء من التاريخ و القدر
– – – – –
أصغيرتي .. إن السفينة أبحرت
فتكومي كحمامةٍ بجواري
ما عاد ينفعك البكاء ولا الأسى
فلقد عشقتك .. واتخذت قراري..
– – – – –
أنا عنكِ ما أخبرتهم
لكنهم لمحوكي
تغتسلينَ في أحداقي
أنا عنكِ ما كلمتهم
لكنهم قرؤوك في حبري وفي أوراقي
للحبِّ رائحةٌ
وليس بوسعها ألا تفوحَ
مزارعَ الدُّراقِ
– – – –
حِبني كما أنا ..
بلا مساحيق .. ولا طلاء ..
أحبني .. بسيطة ، عفوية
كما تحب الزهر في الحقول ، والنجوم في السماء .
فالحب ليس مسرحاً نعرض فيه آخر الأزياء ..
و أغرب الأزياء ..
لكنه الشمس التي تضيء في أرواحنا
والنبل ، والرقي ، والعطاء .
فابحث عن الشمس التي خبأتـُها في داخلي
إن كنت حقاً تعرف النساء ؟؟
– – – – –
~ عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيك يا حبيبتي
شعرت أني الآن قد بدأت
– – – –
لستُ معلِّماً..
لأعلّمك كيف تُحبّينْ.
فالأسماك، لا تحتاج إلى معلِّمْ
لتتعلَّمَ كيف تسبحْ..
والعصافير، لا تحتاج إلى معلِّمْ
لتتعلّمَ كيف تطير..
إسبحي وحدَكِ..
وطيري وحدَكِ..
إن الحبّ ليس له دفاتر..
وأعظمُ عشّاق التاريخ..
كانوا لا يعرفون القراءة..
– – – –
عدي على أصابع اليدين ، ما يأتي
فأولا : حبيبتي أنت
وثانيا : حبيبتي أنت
وثالثا : حبيبتي أنت
ورابعا وخامسا
وسادسا وسباعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا . . حبيبتي أنت
حبك يا عميقة العينين
تطرف
تصوف
عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعب بأن يعاد مرتين
– – – –
عبثا ما أكتب سيدتي
إحساسي أكبر من لغتي
وشعوري نحوك يتخطى
صوتي .. يتحطى حنجرتي
عبثا ما أكتب .. ما دامت
كلماتي .. أوسع من شفتي
أكرهها كل كتاباتي
مشكلتي أنك مشكلتي
لأن حبي لك فوق مستوى الكلام
قررت أن أسكت .. . . والسلام
– – – – –
~ متى يأتي ترى بَطلي ؟
لقد خبَأتُ في صدري
له، زوجاً من الحجَلِ
وقد خبَّأتُ في ثغري
له . كوزاً من العسلِ ..
متى يأتي على فرسٍ
له، مجدولةِ الخُصلِ
ليخطفني ..
ليكسر بابَ مُعْتقلي
فمنذ طفولتي وأنا ..
أمدُّ على شبابيكي ..
حبال الشوقِ والأمل ..
وأجدلُ شعريَ الذهبيَّ كي يصعدْ ..
على خُصلاتهِ .. بطلي ..
– – – – –
~ الطائرة ترتفع أكثرَ .. وأكثرْ..
وأنا أحبّكِ أكثرَ .. وأكثرْ..
إنني أعاني تجربةً جديدة
تجربةَ حبّ امرأة على ارتفاع ثلاثين ألف قدم.
بدأتُ الآن أفهم الصوفيّة
وأشواقَ المتصوّفين..
*
من الطائرة..
يرى الإنسانُ عواطفه بشكل مختلف
يتحرّر الحبُّ من غُبار الأرض
من جاذبيتها..
من قوانينها..
يصبح الحبُّ كرةً من القطن، معدومةَ الوزن.
الطائرة تنزلق على سجّادة من الغيم المنَّتف.
وعيناك تركضان خلفها..
كعصفوريْْنِ فضوليّينْ..
يلاحقان .. فراشة.
*
أحمق أنا..
حين ظننتُ أنّي مسافرٌ وحدي..
ففي كلِّ مطار نزلتُ فيه..
عثروا عليكِ..
في حقيبة يدي..
– – – –
~ حبُّكِ يا عميقةَ العينين
تطرفٌ .. تصوفٌ.. عبادةْ
حبُّك مثلَ الموتِ والولادةْ
صعبٌ بأن يعادَ مرتينْ
– – – – –
~ سامحيني إن لم أجهر بالعشق
فأحلي ما في الهوي التخمين!
– – – – – – – – – – – –

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : خواطر عن الحب

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..