نصائح تساعد على تربية الأولاد تربية صحيحة

إسأل الأباء والأمهات العرب ، ” هل تحبون أطفالكم ؟
– سيجيبون فوراً ، ما هذا السؤال السخيف ! بالطبع نحبهم ..
 
أذهب وإسأل الطفل ، ” هل تحب أبواك ؟ وهل أبواك يحبونك ؟ “
– سيصمتون برهة .. ثم فإن البعض يقول لا أعلم ! ، والبعض يقول أنا أخاف منهم ! ، والبعض يقول لا أستطيع أن أحبهم ! ، والبعض سيقول لا أنا أكرههم وهم يكرهونني ولكنهم يمثلون بأنهم يحبونني .. !!
 
( وهذه هي بعض الإجابات التي حصلت عليها من الأطفال الصادقين معي في التعبير عن مشاعرهم فهم لا يخافون من أن يقولوا أمامي أي شيء ؛ لأنهم يعلمون أنني في النهاية سأحترم أفكارهم ومشاعرهم وإختياراتهم مهما كانت مختلفة عني أو مهما كنت آراه خطأ ؛ لذلك فيهم يقولون لي أمور أبواهم الذين يعيشون معهم في بيت واحد طوال اليوم لا يعرفون عنها أي شيء .. )
 
* مشكلة الحب عند العرب وعند الإنسان عموماً مهما كان مجتمعه في كلمة ، ( كيف ؟ ) .. كيف تحبون ؟ وما هو معني الحب عندكم ؟! ، هنا تخرج الكثير من أمراض التربية والتنشئة الإجتماعية المخزنة في الرؤوس وتزين بكلمة ” الحب ” ، فكما قولت لكم في مقال سابق أنه بالنسبة للقلوب الحب واحد تعريفه واحد فهو ( الحرية والسكينة والسعادة والنور والقوة ) ، بينما بالنسبة للرؤوس البشر فهو يحمل ملايين المعاني المختلفة التي بعضها صالح وبعضها سيئ وبعضها مسمم .
 
دائماً ما أجد الوالدين العرب يريدون أن يفرضوا علي أولادهم أوامر كثيرة جداً لا نهاية لها ويجب علي أولادهم إطاعة أوامرهم بصورة عمياء ، فيتم تدمير كل معاني الحب الصافي وتتحول العلاقة بينهم ليست كعلاقة بين صديقين سعيدين بعلاقتهما معاً ومحبان لبعضهما الآخر ، وليس كعلاقة إنسان بإنسان ما يعيشان في مكان واحد وإنما علاقة بين سيد وعبده ! ، وهنا تبدأ الصراعات الداخلية والخارجية بينهم وبين أولادهم ، فتصاب العلاقة بالقذارة التي تسمى الإيغو أو الأنا ، وتصبح العلاقة بينهم حتى نهاية أعمارهم مجرد صراعات مستمرة وكراهية متزايدة عميقة مكبوتة .
 
للأسف الشديد الآباء والأمهات العرب مستعدين أن يخسروا علاقاتهم ببعضهم الآخر ، وأن يخسروا علاقاتهم بأطفالهم ، وأن يخسروا علاقتهم بقلوبهم بالحياة من حولهم ، ولكن ليسوا علي إستعداد أبداً أن يخسروا أفكارهم وقناعاتهم الموروثة من آبائهم أو حتي أن يخسروا الكثير منها .. !!
 
لذلك فهم يخسرون رحلة حياتهم بأكلمها ويضيعونها في العذاب والجحيم ، أما أفكارهم فهي لا تفيدهم إلا في زيادة العلاقة الحميمية التي تجمع بينهم وبين الألم والمعاناة .
 
تنازلوا قليلاً عن غرورك ومنطقكم الخاص حول كل شيء في الحياة ، إستخدموا هذا المنطق في حياتكم وأن كان صالحاً يمنحكم السعادة والقوة في الحياة فهذا سيكون رسالة جيدة للأطفالكم ، ولكنه لن يكون رسالة إجبارية للأطفالكم أن يصبحوا مثلكم أو أن يأخذوا كل أفكارهم وقوانين حياتهم وأهدافهم منك .. هذا مستحيل ، إن كانوا مازال في قلوبهم نبض .
 
رجاءاً ، تنازلوا عن أفكاركم الصلبة ، أفرضوها علي أنفسكم لا عليهم ، لا تعاملونهم أنهم مجرد قطعة أرض تملكونها بمالكم الخاص أو أنهم مجرد عبيد عليهم السمع والطاعة لكم وأنتم أسيادهم الذين يجب عليهم أن يخضعوا لكم ويقدمون لكم دائماً فروض الولاء والطاعة ، حتي تنعموا بالحب والتناغم في علاقتكم بهم ؛ لأنه غير ذلك ، وأسلوب العبد والسيد الذي نشأتم عليه ببساطة سيجعلهم ينفصلون عنكم ..
 
سيحدث بينكم وبينهم ما يسمى ( بالطلاق العاطفي ) ، أنتم في بيت واحد وتنامون بجوار بعضكم الآخر ولكن قلوبكم أبعد ما يمكن عن بعضها الآخر وتحمل بداخلها الكثير من التنافر ، ولا يوجد ألم يشعره الإنسان أكثر من أن يعيش مع أناس وهم أبعد ما يمكن عن قلبه وعن روحه ، سيكون دائماً بينهم صراع في الجانب الجسدي الخاص بالفكر ، وسيكون الصراع هو واقع حياتهم ، والصراع لا يمكن أن يؤدي للحب أو التناغم أو السلام ، فقط من الممكن أن يؤدي كما أعتاد أكثر الناس الآن أن يحيوا الحياة .. أشكال ومظاهر جميلة في الخارج أمام أعين الناس وفي الداخل الحقيقة هي أنها قبيحة جداً وقلوبنا تكرهها وتلعنها ، بل قلوبنا تموت من شدة الألم والضيق بسبب قبحها وقذارتها .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات عن تربية الاطفال

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..