هل أنت تعيش في سوريا ؟ – رسالة لك يا حبيب

حلب ؟ أنت تعيش في حلب ، إذاً أنت تخاف من هولات الحرب والقتل والدمار من حولك .. كيف ستشعر بالآمان والإطمئنان في هذا الجو الدموي ! .. دعني أغوص بداخلك أكثر واسألك : مما تخاف ؟ ما أكثر شيء قد يصيبك ويجعلك تخاف ؟ .. أعتقد أنه الموت ! .. هل هناك شيء أبعد أو أقوي من الموت قد يصيبك وأنت تخافه !؟.. بالطبع لا .. إذاً كل ما يخيفك هو الموت .. رائع .. والموت يأتي لأي إنسان وفي أي وقت وتحت أي سماء وفوق أي أرض .. سواء كانت أرض تعيش الحروب أو أرض تعيش السلام ..
 
قد أموت أنا اليوم وأنا علي سريري نائم ولا يطلع الصباح إلا وأنا مدفون تحت التراب ، أتعلم ذلك !؟ .. الموت لا يعرف مكان ولا زمان ولا أحداث .. وهناك الكثيرين من البشر من عاشوا في الخراب والحروب ولم يمسهم سوء وخرجوا من الحروب في صحة وعافية أو أصيبوا بأصابات مختلفة ولكنهم لم يموتوا .. لم ينتهي عمرهم بعد ! ( وقاموا بتعمير الأرض وبنائها من جديد بعد أن قامت جماعات من الحمقي بتدميرها ) .. وهناك الكثيرين من البشر يموتون يومياً وهم نائمون في أحضان السرير ..
 
وفي النهاية .. نهاية الحياة سواء كانت اليوم أو بعد غد .. سواء في أرض الحروب أو أرض السلام ستكون الموت .. وما الذي ستجده بعد الموت ؟ .. هو الله .. ولا يوجد أجمل ولا أروع من الله .. ولا يوجد من يحب الإنسان ورحيم به من الله .. أنا لا أقول كلام إنشائي جميل فأنا أكره التكرار وأكره الزيف وأكره الشعارات الجافة المستعارة حتي وإن كانت تحت إسم الله ! .. أنا اتكلم عن تجربة وإحساس داخلي عميق جداً ..
 
إذا يجب أن تؤمن بأنك اليوم بين يدي الله وفي النهاية بعد موتك ستنتقل إلي الله .. كل ما تحتاجه هو حب الله .. حب الله القائم علي الثقة والإحساس الداخلي والتجربة الحياتية الشخصية لا ذلك الحب المزيف والإيمان الأعمي الذين يدرسونه لك منذ صغرك فهذا لن يفيدك في شيء ! .. علي العكس قد يضرك أكثر مما يفيدك !
 
أنصحك أن تتأمل الأطفال من حولك في وسط الحروب والخراب ؛ لأنهم أفضل وأجمل نسخة بشرية إنسانية علي الإطلاق .. أفضل نسخة تتعلم منهم أي شيء عن الله أو عن الدين الحق أو عن الحياة كلها .. فالطفل هو نسخة نقية لم يتم تشويهها بعد أو تم تشويهها ولكن بنسبة بسيطة ولم تصبح عميقة بعد .
 
في حالة الضرب بكل تأكيد ستخافين \ ستخاف ، وفي حالة وقف الضرب أريدك أن تشعر بالآمان والفرحة وأحمد الله علي ذلك الآمان .. أحمد الله علي تلك اللحظات التي تعيشها في آمان وسلام وبعيداً عن حماقات وظلام الجهلاء .. وأسعد وأفرح نفسك ومن حولك قدر أستطاعتك .. وهدأ من روع الخائف .. وأحتضن المصاب والخائف بدفيء قلبك الحنون .. أريدك أن تصبح أنت شمعة النور التي تشتعل في عمق ومنتصف الظلام وتفتت الظلام وتقتله وتقضي عليه بنورها الهاديء العفوي ..
 
إذاً عيش في سعادة وآمان وعفوية وطفولة وإيمان حقيقي وحب حقيقي لله ..
وعندما تخاف أخرج خوفك .. ولكن لا تعيش فيه ! .. فالله معك اليوم وغد وحتي بعد موتك .. وهو يحبك .. وكل ما عليك فعله أن تزيح ركام التراب المتراكم علي طبقات قلبك .. نظف كل النفايات الذين قاموا برميها علي قلبك ويدعون أنها = الله !!! .. وأفتح قلبك علي الله .. وعلي الحياة .. وأعدك أنه لن يمسك سوء قط ! .. لأن كل شيء سيصبح حسن ورائع وجميل حتي الموت نفسه ! ..
 
وحتي إن كانت نهاية عمرك اليوم أو بعد إنتهاء الحرب ومساعدة الأجيال الصغيرة في بناء عقولهم وبناء الأرض وتعميرها وإنارتها بنور قلبك .. بنور الحب ، في كل الحالات أنت سعيد مستمتع رايق .. لا يضرك شيء .. لا حياة ولا موت .. لا جهل ولا تعصب .. في كل الحالات أنت سعيد .. أنت نور .. أنت شمس تنير لكل من حولك بنور قلبك .. بنور الحب .. فكيف للشمس أن تخاف من شيء !؟
 
عيش كالشمس .. عيش كالنور .. عيش كالحياة لك ولم حولك..
واملأ حياتك وحياة من حولك بالنور والحب والسلام والآمان ..
فأنت روح من الله .. روح لا يستطيع أن يضرها أي شيء ..
روح لا يستطيع أن يقديها أحد .. حتي الموت لا يستطيع أن يلمسها .. !
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..