الرئيسية قوانين حياة من القرآن اسرار سورة فاطر الروحانية

اسرار سورة فاطر الروحانية

بواسطة عبدالرحمن مجدي
4405 المشاهدات
اسرار
(فتح الرحمة – تدبُّر 1)
1. سألتُ صديقى (ناجاماى) ذات مرة : ماذا يفعل مَن ضاقت عليه الدنيا ، وأغلقت فى وجهه الأبواب !؟ .. رفع كتفيه فى بساطة وهو يقول : يعود إلى نقطة البداية ! .. قلتُ : و ما هى !؟ .. قال : الذِّكْر .. نظر إلى عينىَّ وهو يتابع فى هدوء بصوته العذب : كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا حزبهم أمرٌ فزعوا إلى الذِّكْر .. الذِّكر صلاة لله و دعاء إليه .. والدعاء ، كما تعلم ، يرد القضاء .. الذِّكر هو القرءان .. وتلاوة القرءان عبادة .. وبالعبادة يبنى المرء حياته .. وبناء الحياة هو الصِّيت الذى يصاحب المرء فى الدارين .. والصِّيت هو الشرف ، والشرف هو الرفعة و علو القدر .. ولهذا قد قال النبىُّ عليه الصلاة والسلام : “شرف المؤمن قيامه بالليل.” .. وقيام الليل لا يكون إلا بذِكْر .. إنَّ الذِّكْر خلاف النسيان ، ومَن لا ينسى ربه : لا ينساه ربه ..

2- ما هو الذكر الذى تنفتح به الأبواب المغلقة؟

2. سألتُ (ناجاماى) : ما هو الذِّكْر الذى تنفتح به الأبواب المغلقة !؟ .. أجاب : (سورة فاطر) .. تأمَّل معى الإسم على مستوى حروفه : فاطر … فطر .. (الفاء) حرف تفريغ .. حرف الفاء هو البُعد الذى أتت منه كلمتى : فضاء و فرح .. فضاء القلب بتفريغه من الهم ، لييمتلىء بالفرح .. (الطاء) طاقة .. والطاقة هى الوِسْع ، وهى الاتساع ، وهى الحيز الذى تم تهيئته لتستقر فيه الموجودات .. (الراء) رؤية .. وعلى هذا ، فإنَّ (فطر) تعنى إيجاد مساحة يتجلَّى فيها الشىء فيكون مرئيًّا ..
.
فاطر تعنى : خالق .. الفعل (فطر) يعنى خلق حيِّز لم يكن موجودًا من قبل .. الفعل (فطر) يعنى السماح لشىء بأن يتواجد ليكون مرئيًّا ، بعد أن كان خافيًا ومستورًا .. ولهذا يُسمَّى أول طعام يدخل المعدة بكلمة : فطور ، أو بكلمة : إفطار ، لأنه يجعل نشاط المرء باديًا وملحوظًا بعد أن كان مستورًا بالنعاس والنوم .. إنَّ إسم السورة نفسه يحمل معانى التواجد بعد غياب ، أو الظهور بعد خفاء .. وظهور النعم بعد خفائها أمرٌ يستوجب الحمد : (الحمدُ لله فاطر السماوات والأرض ، جاعل الملائكة رُسلًا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) ~فاطر : 1 ..

3- جاعل الملائكة رُسلًا

3. قال (ناجاماى) : (جاعل الملائكة رُسلًا) .. الملائكة مخلوقات نورانية .. الملائكة رمز النور .. (رُسلًا) : الرُّسل بعثهم الله لتبليغ الناس : (ما على الرسول إلا البلاغ) ~المائدة : 99 ، والبلاغ كلمة .. إذًا لفظة (رسل) فى الآية لها بُعد صوتى .. واقتران كلمتى (الملائكة) و (رسلًا) فى : (جاعل الملائكة رسلًا) ، هو اقتران بين النور وبين الصوت .. أى أنَّ النور محمولٌ على صوتٍ .. أو أنَّ وسيلة استقبال النور الإلهى هى الصوت .. وقوة هذا النور ثلاث درجات : مثنى و ثلاث و رباع ..
.
(أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع) : أجنحة : جمع جَناح ، والجَناح هو اليد .. اليد رمز القوة .. أى أن القوة النورانية التى يستطيع المرء أن يتلقاها ثلاث درجات : درجة (مثنى) ، ودرجة أعلى منها : (ثلاث) ، ودرجة أعلى منها هى : (رباع) .. (يزيد فى الخلق ما يشاء ، إنَّ الله على كل شىءٍ قدير) ~فاطر : 1 .. وحتى يستطيع المرء أن يتلقَّى هذا النور ، بكل زياداته ، ينبغى أن يكون متناغمًا مع درجات قوة النور ، حتى تنفتح له أبواب الرحمة ، لأن مفتاح أبواب الرحمة هو النور : (ما يفتح الله للناس مِن رحمة فلا ممسك لها) ~فاطر : 2 ..

4- اسرار سورة فاطر الروحانية

4. قال (ناجاماى) : الإنسان خلقه الله بطبيعته متناغمًا مع درجات قوة النور المثنوية والثلاثية والرباعية .. فكل خليه فيه متناغمة مع هذا التردد الطاقى ، الذى يعرفه العلماء بإسم (432 هرتز) .. هل لاحظتَ أنَّ 2 (مثنى) ، و 3 (ثلاث) و 4 (رباع) !؟ .. الطبيعة نفسها ، من ماء وهواء وتراب ونار وأثير ، فى تناغم حسابى وفيزيائى مع 432 هرتز ، لأنه هو ترددها الذبذبى الطبيعى الذى فطرها الله عليه .. وبسبب هذا التناغم الطبيعى ، إذا بعدت خلايا الجسم عن التغذى بهذا التردد الذبذبى فإنها تمرض ، ولا تستعيد عافيتها وصحتها إلا حين تنضبط عليه مرة أخرى .. وذلك يحدث عن طريق الصوت .. البُعد الصوتى هو وسيلة ضبط الجسد والنفس معًا على التردد الطبيعى للحياة .. ولهذا ، عندما تقرأ (سورة فاطر) بصوتك ، فأنت تضبط ترددك الخاص على موسيقى الكون .. على نغمة السماء والأرض التى يرقصان عليها معًا ..

5- الكون مسخر للإنسان

5. قلتُ : زدنى مِن هذا الحديث .. ابتسم (ناجاماى) وهو يقول : الكون مسخَّر للإنسان .. هذا يعنى أنَّ ما فى السماء والأرض يسمع كلمة الإنسان ثم ينفذها ، وكأنَّه قد تم تشفيره على بصمة صوت الإنسان .. هذا التنفيذ يحدث حين تتوافق ذبذبة المرء مع ذبذبة الطبيعة الأصلية ، وهى : 432 هرتز .. بعد الحرب العالمية الثانية ، تم ضبط ترددات الأجهزة الموسيقية على ذبذبة 440 هرتز .. قلتُ : لماذا !؟ أجاب : إنَّ الأرضَ كائنٌ حىٌّ .. وكلُّ كائنٍ حىٍّ له قلب .. وقلب الأرض تردده الذبذبى هو 8 هرتز .. بإضافة 8 إلى 432 نحصل على 440 ..
.
إنَّ 432 هرتز متوافقة اهتزازيًّا مع تردد قلب الأرض ، أما 440 هرتز فغير متوافقة .. لذلك إذا تمت إحاطة المرء بالتردد 440 هرتز ، فإنَّ أمه الأرض تصبح غير قادرة على سماعه ، فيفقد بذلك نعمة التسخير فيها ، بعد أن انقطع الرابط بين قلبه وبين قلب أمه الأرض .. إنَّ التردد 440 هرتز ما هو إلا تشويش ذبذبى يحول بين الإنسان وبين استماع الأرض إليه .. فإذا زال التشويش ، عادت الأمور إلى نصابها الصحيح ، فيحدث التشافى ، وتعود الصحة ، وتنهال الأرزاق ، وتزداد أفكار المرء وضوحًا ، ويزداد المرء نفسه شفافية .. إنَّ تردد 432 هرتز يعمل على تعافى (تشاكرا القلب) ، وهذا يمنح المرء ، رقيًّا شعوريًّا ، واتزانًا نفسيًّا ، ويهبه سكينة وهدوءًا فائقين ، بحيث يجد المرء نفسه وكأنه – حرفيًّا – يولَد من جديد ..

6- ما هى خصائص سورة فاطر لمن قرأها ؟

6. سألته : ما هى خصائص سورة فاطر لمن قرأها !؟ .. قال : سورة فاطر تجعل صاحبها متناغمًا مع الطرق الربانيَّة اللطيفة التى يسير بها الكون ، فهى بذلك تسلِّحه بكل ما يقهر به أى معوِّق يعوقه عن تحقيق رسالته ، أو يحول بينه وبين الوصول إلى وضعه الحقيقى فى الحياة .. بإزالة تلك المعوقات وهذه الموانع ، ينسكب على المرء الخير انسكابًا ، وتنهال عليه الإلهامات والبركات من حيث لا يحتسب ، ويجد نفسه ميسرًا نحو ما يزيده خيرًا ونعمة .. إنَّ (سورة فاطر) هى التى تنفتح بها السُبُل والأبواب الموصدة ، وتنفك بها المغاليق والأقفال .. سورة فاطر هى التى تنفتح بها أبواب الخير ، وتتضح بها مسارات النعم وألوان الفرج .. سورة فاطر مَن يمنحها صوته لا يقف أمامه أى عائق مادى أو طاقى ..

7- هل تقرأ سورة فاطر منفردة لتحقيق هذا الغرض ؟

7. هل تقرأ سورة فاطر منفردة لتحقيق هذا الغرض !؟ قال : لا ! قلتُ : كيف ذلك !؟ قال : يكفى الآن أنك قد علمت ما الذى عليك فعله ، وهذا نصف الطريق .. النصف الثانى هو كيف تقوم بما تعلمته .. قال النبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : “مَن قرأ سورة فاطر ، دخل من أىِّ أبواب الجنة شاء.” .. والذى تنفتح له أبواب الجنة ، لا تستعصى عليه أبواب الدنيا .. أنت الآن قد أمسكت المفتاح ، ولم يبق إلا أن تتعلَّم كيف تستعمله ، فتبنى حياتك بالذِّكر كما تريد .. وهذا ما سأخبرك به لاحقًا بمشيئة الله ..
~ناجاماى
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !