الرئيسية الذاتكيف تغير حياتك الخوف من التغيير..

الخوف من التغيير..

بواسطة عبدالرحمن مجدي
623 المشاهدات
الخوف من التغيير..

استمر أحد المزارعين كبار السن في حرث الأرض المحيطة بصخرة موجودة في أحد حقوله لمدة سنوات عديدة ، وقد تكسرت بعض المحاريث نتيجة اصطدامها بالصخرة حتى شعر المزارع أن لهذه الصخرة قوى سحرية .
وفي أحد الأيام وبعد انكسار محراث آخر ، تذكر المزارع كل الصعاب التي واجهته بسبب تلك الصخرة وعزم على محاولة التخلص منها ، وفوجئ بعد وضع إحدى الروافع تحت الصخرة أنه لا يزيد سمكها عن بضعة سنتيمترات ، كما أنه يستطيع تحطيمها بسهولة باستخدام مطرقة ثقيلة ، فتذكر المشكلات كافة التي سببتها له تلك الصخرة وهو ينقل الحطام الخاص بها ، ثم ابتسم ضاحكاً من السهولة التي كانت ستكون عليها حياته إذا تخلص من تلك السخرة منذ زمن بعيد .

ربما كنت تتجنب الحديث عن بعض الأمور في حياتك لفترة طويلة لخوفك من الاقتراب منها ، وكان هذا الخوف يحول بينك وبين أن تدرك قدرتك على إزالة تلك العقبات ، ومن الشائع بالنسبة لنا أن نشعر بعدم الراحة تجاه فكرة التغيير ، نظراً لأنه من الطبيعي أن نشعر بالرغبة في الاحتفاظ بالأمور على شكلها السابق ، ولكن يخلق هذا الخوف عقبة حقيقية في طريق تغيير شكل حياتنا ، لذا فمن أين ينبع هذا الخوف ؟

التغلب علي المخاوف

تتلخص مخاوف معظم البشر في : الخوف من التعرض للرفض من الوسط الاجتماعي ، الخوف من المجهول ( الاعتقادات الجديدة) ، الخوف من الفشل ، وقد تشعر أحياناً باستحالة التغلب على تلك المخاوف ، ولكن هناك تفسير بسيط يوضح السبب الذي يدفع الأشخاص إلي الاستسلام إلي تلك المخاوف لتعوقهم وتمنعهم من المضي قدماً نحو تغيير شكل حياتهم إلي الأفضل . انصحك أن تقرأ: أكبر خدعة تعيشها في حياتك؟

نحن مخلوقات تسعي للراحة ، حيث إننا نبتكر طرقاً للتفكير والتصرف تتحول بعد ذلك إلي عادات ، وينطبق ذلك الأمر على مخاوفنا ؛ فما مخاوفنا وشكوكنا إلا نتاج أفكارنا وتصرفاتنا التي تعلمناها في فترة سابقة من حياتنا ، لقد بدأ الأمر بتجربة مريرة تسببت في أن أصبحت أذهاننا تحاول حمايتنا من تكرارها مرة آخري ، وعليه فكما نقول إننا تدربنا لاكتساب عادة ما ، يمكننا القول بأننا تدربنا على اكتساب الشعور بالخوف ، فقد تدرب الكثير منا علي الشعور بالخوف إلي أن تمكنوا من إتقان ذلك الشعور ، وتساعدنا أذهاننا في الاحتفاظ بتلك المخاوف حتى عند اللحظة التي يحين فيها الوقت لكي نقوم بأمر آخر .

ولكن من الممكن أن نتعلم كيفية التحكم والتغلب علي مخاوفنا بأن ندرك ونعي الطريقة التي نتعامل بها مع تلك المخاوف حين تسيطر علينا ، فحين نلتزم بتحقيق أمر ما بطريقة مختلفة ، يصبح التغيير ممكناً ، وأول ما يتعين علينا فعله هو تغيير النظرة التي ننظر بها إلي مخاوفنا .

الخوف من الماضي وترقب المستقبل

إلي أي مدي تشعر بالقلق من احتمالية تكرار أحداث الماضي ؟ هل تشعر بالخوف من ارتكاب خطأ ما يتسبب في أن تفقد إعجاب شخص بك أو أن تخذل شخصاً فيك ؟ يشعر الكثير منا بالقلق نتيجة ترقب المستقبل أو من يعيد التاريخ نفسه ونعاصر أحداث الماضي مرة أخرى ، ولكن في الحقيقة علي الرغم من قدرتنا علي التحكم قليلاً في مستقبلنا فلا يمكننا توقع ما يمكن أن يحدث فيه بمنتهي الدقة ، والأكثر من ذلك أنه بغض النظر عن عدد المرات التي قمنا فيها بتوجيه النقد والتحليل وكذلك إصدار الأحكام علي أنفسنا ، فلا توجد وسيلة يمكننا تغيير الماضي من خلالها ، ومن ثم فالقلق علي ما مضي وما هو آت ليس إلا مضيعة للوقت والجهد ، وكذلك فإنه يعوقنا عن المضي قدماً ، ولهذا فنحن في حاجة إلي أن ندرك أن ما سلف ولا حاجة بنا إلي الاستمرار في تذكر الأحداث والمشاعر التي مررنا بها سابقاً إلي الأبد ، فأجمل ما يميز الماضي أنه قد مضي وأجمل ما يميز المستقبل هو أننا نملك الخيار في كيفية استقباله .

هناك ما يستلزم منك المزيد من التركيز ، ألا وهو الحاضر وتقول إحدى الحكم الشهيرة إن للحاضر معني آخر : فهو أفضل هدية يمكن أن تقدمها إلي نفسك ؛ فحين نتعلم العيش في الحاضر ، سنتوقف عن الشعور بالقلق حيال الماضي أو حيال الأمور التي يمكن أن تحدث وكذلك الأمور التي يستحيل حدوثها .

إن الحياة دائمة التغيير ، فكل شيء من الممكن أن يحدث وكل ما نقوم به يعتبر من قبيل المخاطرة ، لذلك فحين نتعلم القدرة علي السيطرة علي مخاوفنا وانفعالاتنا والعيش في الحاضر ، ستزداد قدرتنا علي مواجهة المجهول ،وإذا شعرنا بالثقة في أنفسنا وفي قدراتنا علي التعامل مع التغيير ، حينها يمكن أن يصبح المستقبل أمراً ممتعاً ، كذلك ستتحول عملية الاختيار من عبء إلي ميزة ، وبدلاً من مقاومة الأمور التي لا نستطيع السيطرة عليها يمكننا تعلم كيفية التكيف والانفتاح للتعامل مع الأمور المختلفة وحينها سنجد السعادة والسلام .

الخوف اختيار

ربما لا يبدو دائماً أن الخوف الذي نشعر به حيال المواقف المختلفة يكون بسبب عملية الاختيار التي ينبغي علينا القيام بها ، ولكننا في معظم الأحوال نملك الخيار في تحديد ما نُحدث به أنفسنا وما نفكر فيه وما نتخيله في أذهاننا وكذلك ما نشعر به ، وهذه الخيارات هي ما ستحدد إن كنا سنشعر بالخوف من موقف ما أو لا ، ولهذا فإذا أردت جدياً أن تُحدث تغييراً وأن تتغلب علي مخاوفك ، فعليك أولاً أن تستعد لتحمل مسئولية اختياراتك ، وبهذا ستمتلك القدرة علي القيام بالأمور بطريقة مختلفة وتغيير شكل حياتك ، كما ستدرك أنك باكتسابك الثقة عند مواجهة المواقف الجديدة دون الشعور بالخوف ستنتقل إلي مرحلة آخري من الشعور بالتشويق والحماس في حياتك .
البعض يواجه صعوبة في الإيمان بقدرته علي تغيير اعتقاداته ومشاعره كما لو كانت أموراً جامدة غير قابلة للتغيير ، والبعض يشعر بأنه لا يوجد ما يمكن القيام به لتغيير ردود أفعاله تجاه المواقف المختلفة ، ولكن الكثير من المشاعر التي تنتابنا كالإجهاد والخوف والقلق ما هي إلا استجابات مشروطة تشبه العادات الأخرى كقضم الأظافر والتدخين ، ربما لا تكون المشاعر ملموسة بالقدر الذي تكون عليه العادات التي نقوم بها ، ولكنها في النهاية تدخل في نطاق العادات التي تلازمنا ؛ ولكن تغير ما بنفسك ، عليك أن تستبدل بعض الاستجابات الانفعالية المحمودة مثل : الثقة بالنفس والإيمان بالذات ، بالاستجابات المذمومة ، فأنت قادر علي تغيير الأمور كافة التي تقوم بها وكذلك المشاعر التي تنتابك وسأوضح لك الطريقة .
اقرأ ايضاً : التغيير الايجابي – العقل الباطن
اقرأ أيضاً : الخوف من المستقبل – عندما تخاف حياتك تتوقف
اقرأ أيضاً : تعلم لعبة الحياة علي طريقتك الخاصة

هل ساعدك هذا المقال ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !