الرئيسية قوانين حياة من القرآن اهمية النية في الاسلام

اهمية النية في الاسلام

بواسطة عبدالرحمن مجدي
414 المشاهدات
الحمد لله على نعمة الاسلام - نعمة الإسلام لا تكفي !
قوة النية في الإسلام
 
الحمد لله رب العالمين.. إياك نعبد.. وإياك نستعين.. إهدنا الصراط المستقيم.. هذه الكلمات هي بداية كلام الله في كتابه الشريف.. وتعني أن الخطوة الأولى دائما تأتي من العبد.. يحمد ويعبد ويستعين فيهديه الله الصراط المستقيم.. وبناءا على ما تقدم من مقالات نعرف النية الآن أنها حاصل مجموع ما تحويه النفس من مشاعر وأفكار.. وهي القوة الكامنة والاداة الفاعلة في تشكيل حياة الإنسان.. يقول المولى عز وجل في حديثه القدسي المثبت “أنا عند ظن عبدي بي.. فإن ظن خيرا فله، وإن ظن شرا فله”..
 
وهذه هي قوة النية في أوضح صورها.. حيث ينعم الله علينا بنعمة قوة الظن به.. وما الظن بالله الا فكره نعتنقها ونحيا بها فيستجيب الله لنا وفقا لنوع هذه الفكرة.. وثمة اشارة اخرى من الله عز وجل في قوله تعالى “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.. لاحظ عبارة (ما بأنفسهم) .. وسواء كانت الباء هنا للتبعيض أو للمصاحبة.. فالمطلوب تغييره هو شيئ ما بداخل نفسك.. وما هو الذي بداخل نفسك يا عزيزي سوى المشاعر والأفكار ؟.. اذن الدعوة هنا: غير أفكارك ومشاعرك تتغير حياتك.. هذه هي قوة النية.
 
وعند النظر الى ماورد في الأحاديث الشريفة يبرز لنا قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”.. لاحظ حرف التوكيد في عبارة (وإنما لكل امرئ ما نوى) أي أن المرء حتما سيدرك ما كانت عليه نيته.. وهذا ربط مباشر بين النية وبلوغ الهدف.. مما يشير إلى أن الأمر أعمق من مجرد كونه ربط بين ثواب العمل ونيته كما هو مطروح في التفسير التقليدي لمعنى الحديث الشريف. كذلك عندما تتأمل ما أمر به الرسول الكريم في حديثه عن تغيير المنكر حيث قال “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان” .. تفهم أن القلب أي مكنون الإنسان ونيته هو أحد أدوات تغيير الواقع بالفعل بل أنه الأداة الرئيسة.. فلا تغيير باليد أو باللسان ما لم يسبقه تغيير بالقلب..
 
أما كونه أضعف الإيمان فذلك ليس لضعف التغيير بالنية ولكن لأنك ربما تخشى التدخل باليد او اللسان فيصيبك اذى من موقفك الشجاع فتكتفي بتغيير المنكر بقلبك وفي ذلك نقص في ايمانك بحفظ الله جل وعلا وحمايته لك.. يمكنك أن تفهم أن كلا من السحر والحسد اللذين قد يصاب بهما الإنسان.. ما هما إلا صورتان من صور التأثير السلبي لقوة النوايا الشريرة عليه.. في المقابل يدعوك نبيك الأكرم إلى تفعيل قوى نواياك في الإتجاه الإيجابي لتغيير المنكر.. وهذه أيضا إيضاءة جديدة توضح ان القلب بمفرده يمكنه تغيير المنكر وليس فقط انكاره كما ورد في التفسير التقليدي لمعنى الحديث الشريف.. فلا تستهن بقوة التغيير بالقلب.
 
يبقى لي أن اتكلم عن مخ العبادة.. الدعاء.. يقول المولى عز وجل “وقال ربكم ادعوني استجب لكم”.. وكما تعلم أن للدعاء شروط يتحقق بها.. منها الإخلاص في نية الطلب واليقين من الإستجابه وشكر الله على ما أنت فيه (ولئن شكرتم لأزيدنكم).. بل أنك إذا تأملت رفع يديك أثناء الدعاء بالوضعيه المعروفه وهي سنة مؤكدة عن النبي المكرم – صلى الله عليه وسلم – ستكتشف أنك كما لو كنت تستقبل على يديك ما تطلب وهو ينزل إليك من السماء.. وفي هذا يقين في الإستجابه وإجراء تفاؤلي يضعك على تردد التلقي .. كل ذلك يتفق تماما مع مفهوم قوة النية – كما سأعرض فيما بعد -.. لاسيما عندما ألفت نظرك عزيزي القارئ إلى إشكالية كبيرة لم يدركها المسلمون أو أي من أصحاب المعتقدات الأخرى.. فالثابت أن المسلم يدعو وقد يستجاب له، والمسيحي يدعو وقد يستجاب له، واليهودي والبوذي والهندوسي واللاديني.. بل أن الملحدين ربما يدعون ما يدعونه وقد يستجاب لهم.. فكل يدعو وقد يستجاب له، فماذا يعني ذلك؟!
 
يعنى ذلك أن هناك آلية كونية للطلب والإجابه أبعد من الدعاء في حد ذاته يستفيد منها كل من قصدها والتزم بشروطها.. هذه الآليه هي النية.. وسأعطي مثالا أوضح به الفكرة.. البصر : لم يخص الله المؤمنين بنعمة البصر وحدهم دون غيرهم، بل أنعم به على خلقه كافه، من آمن به ومن كفر.. الجميع ينعم بالبصر ويستفيد منه.. لكن الله أمر المؤمنين به أن يستفيدوا بنعمة البصر بالكيفية التي يريدها ويرضاها.. فيأمرهم أن يغضوا من أبصارهم عما حرمه على أعينهم.. بذلك يتمتع المؤمن ببصره في الدنيا وينال بر طاعته لله في الأخره.. أما غير المؤمنين فهم ما زالوا يستفيدون من أبصارهم في الدنيا .. ولكنها ستكون حجه عليهم يوم القيامة.. انتهى المثال.
 
كذلك النية تماماً يا عزيزي.. أراد الله للمؤمنين أن يستفيدوا من قوى نواياهم عن طريق الدعاء إليه وحسن الظن به وتغيير ما بالأنفس من مشاعر وأفكار.. وأما من لم يؤمن بالله فمازال قادراً على الإستفادة من آلية النية طالما التزم بشروطها.. وقد يعطيه ذلك مطلبه في الدنيا ولكن يستحيل إلى حجة عليه في الدار الآخرة.
 
الآن كيف لك أن ترفع من قوة وفاعلية نواياك.. هذا ما نكشفه لاحقا باذن الله.. دمتم سالمين.
 
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !