الرئيسية » قوانين حياة من القرآن » لماذا يقلق الله بما أفعله بجسدي وأعضائي التناسلية؟

لماذا يقلق الله بما أفعله بجسدي وأعضائي التناسلية؟

بواسطة عبدالرحمن مجدي
595 المشاهدات
التضحية في سبيل الله

1- في علم المنطق

في علم المنطق، يجوز لنا افتراض المستحيل للوصول إلى الحقيقة.. كقوله تعالى “قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لأمسكتم خشية الإنفاق”.. وقول الشاعر “لو كان قلبي معي ما اخترت غيركم”.. قياسا على ذلك، وللوصول لحقيقة معينة نريدها، لنفترض عزيزي القارئ أنك شخص محظوظ..

طبعا هذا لا يحدث، لكن لنفترض جدلا أنك كذلك.. تخرِج معطف الشتاء فتجد فيه بعض النقود، تذهب للحلاق فتجد المحل فارغا.. يكتب موظفو ستاربكس اسمك بشكل صحيح.. واستكمالا لمسلسل الخيال العلمي هذا، حدث أنّك قد تخرّجت من الجامعة، وبدأت تقديم الطلبات.. وفي اليوم التالي لتقديم أول طلب توظيف، اتصلت بك مسؤولة شؤون الموظفين في شركة كبيرة طالبة منك الحضور لمقابلة.. وبعد أن أجبت بنجاح عن سؤال “ما هو لون الخيار؟” تم تعيينك براتب ألفي دولار شهريا!!

ولنفترض أنك ستنفق ألف دولار في الشهر، وتوفّر الألف الأخرى.. فهل تعلم كم يلزمك لتصبح مليونيرا؟ فكر قليلا.. هذا أصعب بقليل من سؤال لون الخيار.. لكن فكر قليلا به.. تحتاج يا عزيزي إلى ثلاث وثمانين عاما وأربعة أشهر.. زمن طويل أليس كذلك؟ بمعنى أن لو شخصا ما بدأ مسلسل التوفير عام 1937, فهو على وشك الاستمتاع بلقب مليونير الآن.. لا تكره حياتك، ليس هذا الهدف.. لكن هذا كله لتدرك كم هو ضخم جدا رقم المليون..

حسنا، ماذا لو كنت محظوظا وطموحا وأردت أن تكون مليارديرا؟ بالضبط.. تحتاج إلى ألف ضعف هذه المدة.. ثلاث وثمانين ألف عام.. وبعض الكسور.. هذا هو مستوى ضخامة الرقم مليار الذي يكتبه الصحافيون بكل استخفاف.. والآن لندع رقم المليار هنا لأننا سنعود إليه لاحقا.. ونتحدث الآن عن وحدات القياس..

2- بداية حياة الإنسان على الأرض

عندما بدأ الإنسان حياته على هذا الأرض.. (بعض الدراسات بالمناسبة تقول أن عمر البشرية لا يصل لثلاثة وثمانين ألف عام).. المهم، أن الإنسان هذا احتاج لأغراض التوصيف ونقل المعرفة أن يطور نظاما لقياس الأشياء.. طولها وعرضها ووزنها وغير ذلك.. ولما لم يكن في العالم الكثير من الأشياء، اضطر الإنسان لاستخدام أعضاء جسده كوحدات قياس.. فترى العرب مثلا استخدموا الذراع البشري كوسيلة لقياس المسافات والارتفاعات (ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه) لبئس ما ينتظرك في جهنم يا عزيزي القارئ.. المهم أن الإنسان استخدم أعضاء جسده.. وبذور النباتات للأوزان، وغيرها من الأشياء الحسية.. ولما كان البشر مختلفين ، والبذور تختلف من مكان لآخر.. ظل موضوع المقاييس هذا يتذبذب حتى تم توحيده نهائيا على يد الفرنسيين باستخدام نظام وحدات القياس العالمية، المتر واللتر والكيلوغرام..وغيرها..

ما يهمنا هنا هو المتر.. وحدة قياس الطول المشهورة التي يعرفها الجميع.. في بدايات الأمر، كان المتر والكيلومتر (المضاعف الألفي له) كافيان لقياس أي شيء من حولنا.. الأرض نفسها يبلغ قطرها اثنان وأربعين ألف كيلو متر.. وبالتالي فوحدة القياس تعمل هنا بسهولة.. لكن حدث الإشكال عندما بدأ البشر بقياس المسافات بيننا وبين النجوم.. وهنا بدأت تظهر مسافات كبيرة جدا احتاجت لوحدة قياس جديدة.. فقام العالم فريديرش بيسل مشكورا باجتراح مصطلح السنة الضوئية.. وهي وحدة قياس للمسافات تمثل المسافة التي يقطعها الضوء في عام واحد..

3- ضع أجزاء الأحجية معاً

قد تكون قد بدأت بالتململ الآن من درس العلوم هذا، لكن أكمل القراءة.. لتتعلم أولا ولأنه ليس لديك شيء أفضل لتفعله ثانيا.. المهم أننا يجب أن نتخيل وحدة القياس هذه الآن.. هذا ضروري جدا.. الضوء يسير بسرعة ثلاث مائة ألف كيلو متر في الثانية.. هذه السرعة مهولة للغاية.. وللتبسيط، فلو تحركت سيارة أمامك بواحد على ألف من سرعة الضوء (أي ثلاثمائة كيلو متر في الثانية) فلن تستطيع أنت تمييز أنها مرّت أساسا.. سيارة كهذه تقطع المسافة بين القاهرة وإسكندرية في أقل من ثانية.. وهذا وهي تسير بواحد على ألف من سرعة الضوء.. فكم تقطع في الثانية لو كانت تسير بسرعة الضوء فعلا؟ وكم تقطع في الدقيقة؟ في الساعة؟ في اليوم؟ في السنة طيب؟ تسعة ونصف تريليون كيلومتر.. هذه هي السنة الضوئية.. مذهل؟

الآن ضع أجزاء الأحجية معا.. رقم المليار المهول في البداية.. والسنة الضوئية الفلكية.. وتخيل أن سعة الكون التي وصل لها العلماء لغاية الآن فقط، وبأدواتهم المتاحة هي 93 مليار سنة ضوئية..

شيء لا نستطيع تخيله حتى لو حاولنا.. لكن يمكننا فعلا أن نتعلم منه.. لو فكرنا قليلا بحجمنا المجهري في هذا الكون.. يمكننا أن ندحض كثيرا من الأفكار التي سكنت عقولنا لفترات طويلة.. بعد هذا الشرح مثلا.. هل تجد حديثا مثل ذاك الذي يقول أن عرش الرحمن يهتز عند ارتكاب الفاحشة حديثا منطقيا!؟! أي فاحشة هذه بين الذرّات التي ستهز عرش خالق هذا الكون العظيم؟ هل تتخيل سذاجة جملة كهذه؟ ماذا عن أن المسيح هو ابن الله؟ المسيح عليه السلام.. الكائن البشري الذي عاش على هذه الأرض وشرب من مائها وأكل من ثمارها هو ابن لخالق هذا الكون الذي لا نستطيع حتى إدراك أبعاده؟ أنت نفسك مقتنع بهذا؟

4- هذا نحن وهذا هو حجمنا

بحجمنا هذا، نحن لا نرقى لنكون ذرة غبار في هذا الكون.. وبناء على نسبية الحجم هذه ينبغي أن نفهم الدين.. هذا مهم جدا لا لنكون أذكياء، بل لكي لا نكون أغبياء ومضحكين على أقل تقدير.. والفكرة الأساسية التي ربما يجب أن نخرج بها هنا هي أن توصية جاءت لنا عن طريق الله ورسله، جاءت لمصلحتنا نحن، لا لأن الله ينتفع بها.. وأي نهي جاء، فهو جاء لأنه يضرنا نحن ولا يضر الله.. ولذلك فجملة مثل “لماذا يقلق الله بما أفعله بجسدي وأعضائي التناسلية؟” هي جملة في غاية الغباء.. أنا وأنت ومن في الأرض جميعا أصغر بتريليون مرة من أن يعبأ بنا الله للحظة.. والسبب الوحيد الذي يجعل الله يعبأ بنا هو دعاؤنا الضعيف له.. “قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم”.. هذا نحن وهذا هو حجمنا.. وما قدروا الله حق قدره..

هذه دعوة للتفكير.. للتخيل.. للابتعاد عن الفهم المعكوس للأشياء.. ونتائجها مرهونة بتفكير كل فرد منا.. لكن نختم بسؤال مهم.. اذا كنّا في البداية قد قلنا أنه يجوز افتراض المستحيل للوصول للحقيقة.. ففي ضوء هذا الشرح الفيزيائي لحجمنا مقارنة بما نعرفه عن الكون، ماذا عن هذه الآية ” ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله”؟ هل تقع هي أيضا تحت بند افتراض المستحيل؟ لا أعتقد..

ديك الجن

اقرأ أيضاً: الله الهادي – الهدايه الى الله
اقرأ أيضاً: كيفية تزكية النفس
اقرأ أيضاً: كيفية تطوير الذات وتقوية الشخصية
اقرأ أيضاً: مهارات تطوير الذات والثقة بالنفس

هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !