علمتني الايام




– حيلة الزهد
 
اكبر حيلة لمنع الناس من سلوك طريق الروح ،كانت في اقناعهم ان الروح تتعارض مع المال و الجنس و النجاح . و ان سالكي الطريق يتخلون عن شهواتهم و طموحاتهم ، او انهم يتحولون لاشخاص (فاضلين) اكثر من اللزوم .
 
صورة الشيخ الوقور او المراة الزاهدة ،هي ملصق الشيطان الدعائي ،لمنع الناس من تجربة الله في قلوبهم .
في الواقع ، طريق الروح لا علاقة له بالفقر او الحرمان
هذا وهم
 
الروح ثروة
ابداع لا ينتهي
سعادة متدفقة
رغبات تشبع الواحدة تلو الاخري
 
الروح
مكانة و مركز اجتماعي
ببساطة
كل رغبة تتحقق
 
لا تصدق ان احدا لمس الروح في قلبه ، فظل فقيرا ،
امضي و اشبع من مائدة الكريم ، فالشبع شكر و عبادة .
– – – – – – – – – – – – – – – – –
– قانون الوضوح و الاتساق
 
عندما يسعي شخص لأي شيء ، يفترض به ان يكون صادقا مع نفسه و غيره في سعيه . يعني ،لا تتحدث عن الاخلاق و انت تنوي الرشوة . لا تتحدث عن الزهد و انت تنوي الثروة ،و طبعا لا تتحدث عن الحب و انت ترغب في طباخة و ست بيت .
 
و الان لنلاحظ ان جنكيز خان ،لم يتحدث ابدا عن الرحمة او مرادفاتها ، مثل الاسرائيليين الذين لم يخجلوا من القول انهم يرغبون في الارض . و هناك طبعا من اراد الخير و تكلم عنه مثل غاندي او مارتن لوثر كينج ، في الجانب المقابل ، نجد هتلر ،الذي تكلم باستمرار عن مظلومية الشعب الاري و اراد غزو العالم ، وطبعا جيوشنا السعيدة ،التي خاضت حروب (رد العدوان) و خسرتها جميعا .
 
الامثلة كثيرة ، دعوني اقول ان تجربة الاسلاميين في السودان كانت مماثلة ، تحدثوا عن الاخرة و هم يريدون الدنيا ، فتمزقوا و كاد بعضهم للاخر ،و دخلوا السجون و ذاقوا بأس بعضهم البعض .و في المقابل كان الرئيس عبود واضحا جدا في الحديث عن السلطة من اجل السلطة، و حقق قدرا من النجاح اكثر بكثير . المثال هذا ينطبق علي كثير من مجتمعاتنا ، حيث يرغب الناس فعلا في المال او النجاح لكنهم يتحدثون عن الترابط الاسري و التقوي . النتيجة واضحة .
 
ان اردت النجاح في اي مسعي ، كن متسقا مع نفسك ،واضحا .النفاق سيحملك بسهولة في بداية الطريق ،لكن بعدها ستتعب جدا . ( انبذ اليهم علي سواء) هذه هي الحكمة القرآنيه ،لا تخفي مخططاتك النهائية حتي عن عدوك . امريكا اليوم ،و معها الصين و روسيا و اوروبا ،تنشر و بوضوح سياساتها قبل اعوام من التنفيذ . الامر ليس غباء ، هم يعرفون قيمة الاتساق ،المقال ليس في السياسة ،بقدر ما تكون الامثلة اوضح و يعرفها معظمنا .
 
انظر حولك و ستري ان كل ناجح فعلا في اي جزئية من الحياة ،كان واضحا في سعيه من اليوم الاول .
لا تكذب ،كن واضحا ،و ستحصل علي ما تريد . و الاهم ،ستستمتع عند الحصول علي ما طلبت .
– – – – – – – – – – – – – – – – –
– الاسئلة المشروعة
 
يتقدم العلم عبر طرح الاسئلة ، لماذا تسقط التفاحة ،لماذا يفسد الحليب و هكذا. تبدأ المشاكل عندما يظن الناس ان لديهم الاجوبة الصحيحة و لا داعي للبحث ،نعرف ان التفاحة تسقط لانها اثقل من الهواء و ان الحليب يفسد ،لان به مادة الدود ،الذي يتولد من طبع الرطوبة الراكد . و طبعا لا احد يصدق هذا الكلام اليوم .
 
بنفس الطريقة ،يتضايق معظم الناس من الاسئلة حول الله ،كل ما تجب معرفته موجود مسبقا في الكتب و لا نحتاج ان نبجث ،فقط نقرأ الكتب و انتهي الموضوع .المشكله ان هذه الكتب ،كتبت لاشخاص قبل الاف السنين ،لتتناسب مع فهمهم و معلوماتهم البسيطة حول الكون و انفسهم . لم تكن افكار من قبيل اللاسلكي او برامج الكمبيوتر او فيزياء الكم قد ظهرت للوجود بعد ،لم يعرف هؤلاء الاشخاص حتي التلفون ، ناهيك عن حزم البيانات . و بالتالي ،لغة هذة الكتب ،لم تجب عن الاسئلة الا بمقدار ما يمكن للمعاصرين الفهم .
 
لكن هل يجب علي الجميع البحث ؟
 
في اعتقادي ،لا ، فان لم تعرف سبب سقوط التفاحة الحقيقي ،لا مشكلة ،انت تعرف انها تسقط ، و انت تعرف ان الحليب يفسد ،و ان لم تسمع بالبسترة . فقط لا تحاول الحجر علي حق غيرك في البحث و محاولة الوصول لفهم معاصر ،لله و الانسان و الكون . في الحقيقة ،اغلب اصحاب الايمان ،سواء كان اكاديميا او دينيا او فلسفيا ، توقفوا عن طرح الاسئلة ،و يريدون من الباقين الاكتفاء بالاجوبة الجاهزة ،التي كتبها موسي او ماركس . لهؤلاء اقول ،توقفوا ،للجميع الحق في الحصول علي اجوبتهم الخاصة بعيدا او قريبا من قوالبكم الجاهزة. البحث في كنه الحياة هو باهمية الحياة نفسها .
– – – – – – – – – – – – – – – – –
– من خلق الشر ؟
 
يعتقد البعض ان الله سبحانه لا يخلق الا الخير ، و ان الشر ،هو منتج قليل القيمة ،ناتج عن اعمال الناس او الشيطان الخ ،في الواقع ،هذا المذهب ، يسمي الثنوية ، و منه طبعا ثنوية ماني في بلاد فارس ، و هي مذهب متفرع من المسيحية في العراق قبل الاسلام ،و هي مذهب الثنوية الاشهر .حيث خلق الاله الطيب (مازدا) الخير و النور ،و خلق الاله الشرير (اهريمن) الظلام و الشر .
 
ابتلينا في اذهاننا فعلا بوهم الثنوية ،حيث ننزه الخالق عن بعض خلقه . قولنا ان الله لا يخلق الشر ،مثل القول انه لا يخلق الخنزير القبيح .او العقرب الضارة . الله خالق كل شيء ،اما ابتداء مثل الشمس او عبر وسيط مثل السيارة او الكرسي .
 
ان نفترض ان الله هو فقط الخير و الجمال (طبعا كما نعتقد الجمال او الخير) هو سجن للخالق في اطار محدد لا يتعداه في اذهاننا المحدودة .
 
انا واثق ان الخنزير يري انثاه اجمل من اي امرأة في العالم ،هذا هو الجمال طبقا لتكوينه . و كذلك العقرب ، هي لا تعتقد انها ضارة . الاشياء كلها في سيرورة واحدة ،سياق واحد . الخير لك ،قد يكون شرا لغيرك . توقف عن الباس تصوراتك الشخصية لخالقك
،هو اكبر .
 
و عندما تدرك ان الخير و الشر فتنه ، مجرد اختيار عقلي ، محايدان تماما ضمن عالم الخالق الكامل ، تعرف ساعتها انك محقق للخلافة ، لا ترفض اعمال الخالق و لا مخلوقاته .
 
الله اكبر ، اكبر انت كمان و شاهد العالم كما هو ،لا كما يزين لك هواك .
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
.
طارق هاشم
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : اقوال وحكم الفلاسفة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..