قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر




قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر
.
” أن تطمح لأن تصبح طبيبًا، وأن تصبح طبيبًا فعلًا هما أمران مختلفان تمامًا. لطالما حلمت باليوم الذي أتوج فيه طبيبًا، فإنقاذ الأرواح أمرٌ نبيلٌ بنظري، ولكن سرعان ما اصطدمتْ أحلامي الهشة بأرض الواقع. لازلت أذكر تلك الحالة التي كُلِفت بها قبل مدة من الزمن، كانت فتاة تبلغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا تعاني من مشاكل في الرئة. كانت شابة وزوجها كان رجلًا يشغل منصبًا في الجيش، وقد رُزقوا بطفلين جميلين جدًا. ظلت هذه الفتاة في المشفى قرابة الشهر، وكنت أتابع حالتها في كل يومٍ تقريبًا. كنت أبذل قصارى جهدي وأفعل كل شيء باستطاعتي فعله لمعالجتها، وفجأة، وبدون سابق إنذار، توفيت. خارت قواي في ذلك اليوم وشعرت أني عاجزٌ كليًا.
 
أدركت أننا مجرد أدوارٍ صغيرة في شيء أكبر بكثير، فإذا ما انتهى وقتنا، نترك دورنا ونغادر بهدوء. المضحك بالموضوع، أننا كبشر نظن أننا أسياد كل شيء، ولكن في الحقيقة نحن عاجزون بقدر أي شيء أخر أمام غلَبة الكون وقوانين الطبيعة. فقداني لمريضتي جعلني أغير منظوري عن الحياة، أصبحت متواضعًا أكثر، أصبحت أريد أن أجرب أشياء جديدة وأن أمضي وقتًا أكثر مع من أحب، وهذا ما يطرح السؤال الآتي: ما هو الشيء الذي نملكه حقًا؟ هذه اللحظة. نحن نمتلك “الآن” فقط ولا يمكننا أبدًا أن نفكر بهذه اللحظة كأمرٍ مسلّمٍ به. “
.
قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر
.
” كانت تبدو لي فكرة العيش في مكان جديدٍ جميلةً قبل تجربتها، إلى أن قادني الزواج للانتقال إلى ألمانيا، لأصطدم بمرارة الغربة، الغربة التي تمتحنُ كل زاويةٍ فيك، تسلبُ منك أحب الناس إلى قلبك، الأمكنة واللغة والعادات. دخلتُ بعدها اكتئابًا حادًا، ولوقتٍ طويلٍ لم يُغادرني الشعور أني إنسانةٌ عاديةٌ لا تحملُ طموحًا ولا شغفًا، فلم تكن لدي الرغبة طيلة تلك الأوقات بفعل أي شيء.
 
ثم رزقني الله بطفلتي آسية. فلم يكن وجود هذه الصغيرة في حياتي أمرًا عاديًا، بل غيّر مجراها إلى الأبد، دلتني إلى شغفي أكثر، جعلتني أحتفلْ وأُدرك قيمة كل لحظة، ثم إني غرقتُ أثناء حملي بها في كتب التربية والطفل والأُسرة. وبعد أن أنجبتها أصبحت أُمارس وأخيراً شغفي في التصوير، أصور يومياتي أيضًا معها وأكتب عن تجربتي في الأُمومة وألخص ما أقرأ وأتعلمه على صفحةٍ أنشأتها خصيصًا لهذا الغرض وقد لاقت نجاحًا خلال وقت قصير.
 
كانت تشدني مواضيع التربية وعلم النفس منذ صغري، وتلهمني دائماً فكرة تأثير طريقة التربية على حياتنا وخياراتنا كلها. وكنت أستمتع بتحليل شخصيات صديقاتي بناءاً على اختلاف بيئاتهن وعائلاتهن. ولكنني لم أكن أعلم أن خططي المستقبلية ستتحول كلياً، وأنني سأدمج بين اهتمامي في التربية وبين دراستي وحبي للتصوير وصناعة الأفلام بطريقة لم تكن لتخطر ببالي أبدًا. لم تكن الغربة سبباً في تحطيم أحلامي كما تخيلت، بل كانت السبب في تحويل مجرى حياتي من خطةٍ نمطيةٍ لأُخرى أكثر إبداعًا. فأحيانًا نُشرِق من أشد الأماكن ظُلمة أو يهبك الله طفلًا يُغيّر نظرتك إلى الحياة تمامًا! “.
 
صفحة لينة: Mama Lina
.
قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر
.
” أخشى على نفسي أن أعيش حياة عديمة الفائدة لا أحد يتذكرني فيها، فلا شعورٌ قويٌ يُحركني تجاه أي شيء، وإذا حدث، يكونُ اهتمامًا لحظيًّا مُتحمسًا سرُعان ما يذوب، جربتُ حظي مع التمثيل والسباحة والرقص فلم أخرج سوى بالملل من كل ذلك، وعليه إذا لم أختر شيئًا قريبًا فقد أمضي دون أن أترك أثرًا خلفي، فعند كل واحدٍ فينا قدرًا معينًا من الطاقة يُفنيه في حياته، سيتبددُ إذا لم يضعه في مكانٍ ما، أحيانًا أشعر وكأني واحدة من تلك المخلوقات الصفراء الصغيرة في فيلم التوابع ( مينيونز ) – إذ يشعرون في مرحلةٍ ما بالملل والاكتِئاب لأن هدف وجودهم الحقيقي لم يعد حاضرًا. فحين أملك هدفًا، سأشعر أن كل شيء فيَّ يدفعني نحوه لأبلغه، فأشعر بعدها بالارتياح، هذه هي الحياة، سلسلة من الأهداف نسعى إليها، فلا أعتقد أن بإمكان الإنسان أن يكون سعيدًا فحسب. الحياة ليست سهلة لهذا الحد. لكن حين يتملكك السعي، تنسى على الأقل ما يجعلك كئيبًا “.
.
قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر



.
” قادني القدر للجوء من دمشق إلى غزّة قبل أربع سنواتٍ، عملتُ بجدٍ حتى افتتحتُ مطعمًا صغيرًا كما ترى، يبيعُ مأكولاتٍ دمشقيةٍ لم يعهدها أهلُ غزّة، وحبًا في أن يُزهر ياسمين مدينتي لترجع آمنة، اخترتُ ” ياسمين الشام ” اسمًا لمطعمي وإن كان لا يكفي ليترجم حبي كله للشام. ومع هذا أنا وحيد أكثر مما تتصور، وحيد حين أتفحص ملامح أمي على سكايب كل يوم، ولا أستطيع أن أَهبها ولو حضنًا واحدًا أو قُبلة بين عينيها.”
– مُهند / ٣٢ سنة / غزّة
.
قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر
.
” اثنان من المخلوقات الجميلة على هذه الأرض ينظران لي على أني الأكثر أهميةً في هذا العالم، يُقلداني في كل شيء أفعله، خصوصًا ابني، أحرصُ كثيرًا على الطريقة التي أعُامل فيها زوجتي لأن طفلي سيعامل زوجته بذات الطريقة، فأناديها بأسماء دلعٍ لطيفة، فينادي ابني أخته بذات الأسماء، مؤخرًا اخترتُ ورودًا لزوجتي وفاجئني ابني في اليوم التالي مُختارًا الورد ليُهديه لأخته.”
.
قصص واقعية حقيقية مثيرة فيها عبرة لمن يعتبر
.
” رُزقتُ بطفلتي الأولى سفيتلانا حين كنتُ في الثامنة عشر، بعدها بفترةٍ أُصيبتْ بعدوى جعلتها طريحة الفراش. لم يكن في ذلك الوقت أية مضادات حيوية في المشفى، توسلتُ الأطباء مرارًا لإخباري أين أجد تلك المضادات ولكن لا مجيب. كان الخوف من السجن مُسيطرًا عليهم. أخيرًا، وبعد عناء، وجدت بعض الأدوية الأميركية في السوق السوداء ولكن للأسف، كان قد فات الأوان. مرت الأسابيع عليها وساءت الحالة كثيرًا وانتهت بموتها. حتى تلك اللحظة كنت أريد أن أصبح فنانًا أو حتى راقصًا، ولكنّي بعدها أدركت أنه عليّ أن أصبح طبيبًا. “
.
المصدر: سعيد كمال
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : قصص حقيقية مؤثرة,قصص وعبر قصيرة 

كلمات دلائلية : ,,,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..