كلام عن الحقيقة في الفلسفة

في البحث .. عن المعرفة .. عما تظنه الحقيقة ..
ثمة مصاعب عليك أن تتحملها .. و تتقبلها .. و تتعايش معها .. و تتعلم أنك لن تصل بدونها ..
 
عليك أن تتقبل ألا تكره الوقت الذي شعرت فيه بالضياع .. لحظات اليأس و خيبات الأمل .. عليك أن تتقبل شعورك أنك لن تصل .. و أن تعرف أنك لن تجد الاجابات فورا لتلك الأسئلة التي تدور حول رأسك مثل العصافير الطنانة ليل نهار ..
 
عليك أن تعلم .. أنه ليس ثمة طريق مختصر .. أو استعجال للوقت .. أو ترجي للالهام .. أو توسل للاجابات ..
 
الاجابات ستأتي عندما تفهم .. أى أسئلة عليك أن تسألها أولا .. من وسط فيض الشكوك و المخاوف و القناعات التي ترقص في حلقة ذكر محمومة لا تنقطع في عقلك و بين حنايا صدرك ..
 
ستأتيك عندما تؤمن أنه لا بأس من الخوف .. عليك أن تستوعبه و تقدره رفيقا يدفعك .. و لا يعيقك .. أن تؤمن أن بك نفخة من روح الله ستصنع بها المعجزات ..
 
و عليك أن تعرف يقينا .. ان الاجابات لن تأتي على ما تشتهي نفسك .. و لكنها ستأتي حتما .. و ستتدفق المعرفة .. في الوقت المناسب .. الذي لا يعلمه الا الله .. لكنك واثق حقا في قلبك أن الله لن يضيعك .. و أن لديه اجابة لكل دعاء و كل سؤال .. و أنه و ان جانب مشتهاك .. فلن يجانب راحتك و خيرك و السكينة التي تبحث عنها ..
– – – – – – – – – – – – – –
أحيانا أكثر الأشياء بديهية تحتاج منا الى تأمل أطول لنستكشف حقيقتها ..
من الأمور البديهية لأى باحث .. لأى انسان في الحقيقة يبحث عن أجوبة لأسئلة تحيره .. أن الاجابة التي سيعثر عليها ليست قاطعة و لا كاملة و لا نهائية و لا مطلقة ..
 
في كل أمر من أمور الحياة و الممات و الحب والعلاقات و العبادة .. ثمة اجابات محتملة كثيرة .. يشكلها المنطق و الظروف و الوعى و الصراعات ..ولن تملك مهما حاولت الا بعضها .. و لا يملك كمالها سوى الكامل وحده ..
 
ففي كل أمر تظنه قطعي و لا جدال فيه .. يفوتك البديهي .. ان حكمك على الأمور ما هو الا احتمال وسط ستة بلايين احكام و اجابات محتملة من بشر ٱخرين .. بقيم مختلفة .. و ظروف متنوعة .. و طرائق عدة .. و مجتمعات لا حصر لها ..
 
و حين تدرك .. بمنتهى الوعى .. ان كلماتك و ٱرائك و أبحاثك و اجاباتك .. احتمال و جزء من حقيقة تحمل ستة بلايين أجزاء أخرى .. لن تجد حاجة للتشبث و التشنج و الدفاع المستميت ..
لن تنعت الٱخر غبيا او مغيبا او فاسقا او فاجرا ..
 
ستدرك ..
أنك تملك جزء الحقيقة ..
حاول ان تكون صادقا فيه ما استطعت .. و قدمه للٱخرين .. متفهما أن اجاباتك ليست كاملة و مؤدبا غرورك الذي يأبى أن يستمع لاحتمالية اجزاء الحقيقة لدى الٱخرين …
– – – – – – – – – – – – – –
اني أجد نفسي تنغلق كقوقعة في وجه كل رأی تطرف صاحبه في الدفاع عنه و إثبات صحته ..
ربما لأن الدفاع المستميت .. و الثقة المفرطة تشي لي بكبر يستبد بصاحبها ..
الكبر الذي يجعله مستميتا في الكلام لا يسمع .. مسفها لرأی الآخر واصفا اياه بقلة الفهم و الجهل المطبق ..
 
و لا أجد غير الكبر وصفا دقيقا .. ذلك ان الصادق في البحث عن الحقيقة يتحدث بسلاسة .. لا باستماتة .. لأن في نفسه تشكك من احتمالية كونه علی خطأ .. و في قلبه شغف لمعرفة الحق يجعله قابل لأن يقتنع بقولك بلا خجل .. لأن غايته الحقيقة و الصواب .. و ليس كبر اثبات أنه علی حق!
– – – – – – – – – – – – – –
المنطق هو الملاذ الوحيد من الخوف ..
كل خوف يدفعنا للهروب .. للتخفي .. للانكار ..
و قد يدفعنا للاستسلام أو لوم الآخرين الذين انتظرناهم و لم ينقذونا ..
 
الخوف يركعنا مرتجفين في أركان غرف مظلمة مجهولة .. مغمضين أعيننا عن الحقيقة .. متمنين من أعماق قلوبنا لو يختفي الخوف من تلقاء نفسه .. لو تتبدد الشكوك و بذور القلق و التوتر ..
 
لكن المنطق وحده يستطيع أن يواجه الخوف ..
المنطق هو الملاذ الوحيد ..
 
المنطق يخبرنا أنه لا بأس من الخوف .. و أن علينا أن نفتح أعيننا .. أن نضئ الغرفة المظلمة ..
يحتم علينا أن نرى الحقيقة .. أن ندرك أنه لابد من المواجهة ..
مواجهة الآخرين .. أو مواجهة أنفسنا المرتعبة و حملها على الصبر و الانتظار و السعى و التضحية .. عن بصيرة .. عن اختيار …
 
المنطق يخبرنا أنه لا بأس أن نخاف … و أن لا خوف يستمر
المنطق هو الملاذ الوحيد …
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
.
.
هند حنفي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اقوال وحكم الفلاسفة,تطوير الذات

كلمات دلائلية : ,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..