كلام عن توأم الروح

0
266
التوأم الروحي والزواج - نظرية عارف الدوسري
سؤال:
هل علاقه توأم الروح تكون نهايتها الزواج أو ليس بالضرورة ؟ ، وإذا لا هل يبقى الشخص بلا زواج من أحد !؟
 
الجواب:
أولاً: من المهم جداً أن يكون للإنسان تعريف لتوأم روحه !؟ من هو وما هي الصفات أو ما هو الشعور !؟ وهل الأمر عشوائي وتلقائي أم أنه ككل أمور الحياة القيمة يبدأ من الشك ثم الاعتقاد فالإيمان حتى يصل لليقين !؟ … أعتقد أن الإنسان قد يجد توأم روحه في علاقته بصديقه من نفس جنسه أو حتى أباه أو أمه أو أحد أخوته !
 
إذا كانت علاقة رجل وامرأة فاعتقد أن نهايتها ليس الزواج .. بل بدايتها الزواج .. الفكرة هي أن الحب إرادة وفكرة! .. قد يأتينا شخصين نحبهم ولكننا نطلق على أحدهم بأننا نحبه أكثر من الآخر أو أنه توأم الروح !
 
مشكلة الناس حقاً من وجهت نظري أمرين: جودة الحب متدنية ، ولا يعرفون فن الانفصال ! … وتوأم الروح أمر أشبه بموهبة الإنسان .. هناك إنسان يجدها وهو طفل صغير ، والآخر وهو مراهق ، والثالث وهو شاب ، والرابع بعد عمر الـ 30 ، والخامس بعد عمر الـ 50 مثل صاحب مؤسسة ماكدونالدز! ..
 
الأمر ليس في الزواج نفسه. الإنسان من حقه أن يتزوج متى شاء ذلك لا أحد سيمنعه .. ولكن لا يفعل ذلك لأنه يهرب من علاقة قديمة أو انفصال قديم! .. يجب أن يُطهر قلبه وكيانه من أثار العلاقة القديمة .. ولا يبقى بداخله سوى الحب والسلام لهذه العلاقة وللطرف الآخر ،، وبعد ذلك يبدأ في ممارسة الحياة .. ومع ممارسة الحياة سيجد حتماً شخص أفضل من الشخص الماضي ، ولكن يجب أن لا تبقى رواسب علاقاته الماضية وذكرياته المؤلمة حتى في فترة الطفولة مُسيطرة عليه ، يجب أن يكون كل ماضيه يحمل تجاه الحب والسلام والتقبل ، وكذلك حاضره حتى يستطيع أن يعيش حياة أفضل ، وبالتالي يجد شخص أفضل .
 
مشكلة الإنسان أنه متسرع ومتهور ومضطرب .. في حين أن الحياة كالماء .. أطيب الماء يكون في الأنهار العذبة والهادئة .. كل فترة بل في اعتقادي كل يوم يجب أن نجلس بصمت .. نستمع لموسيقى .. نتحدث مع الله .. نتأمل الغروب .. نكتب .. نرسم .. نمارس الرياضة .. نرقص .. نلعب … الأحداث والتكنولوجيا وحركة العالم من حولنا تجعلنا نغرق في دوامة سيئة حقاً ، ولذلك خلق الله لنا الصلاة ، لنذهب ونستريح قليلاً من هذا العالم الذي لا يتوقف للحظة .. وأيضاً لذلك انتشر التأمل واليوغى وغيره من الأمور …
 
العالم لا يتوقف ، ولكن نحن يجب أن نتوقف وإلا سننهار فجأة ..
أو سنضيع في قلب دوامة الحياة ونغرق !
 
في النهاية لا يجب أن نطلق توأم الروح على أي شخص .. كما لا يجب أن نطلق أننا نمتلك موهبة في شيئاً ما بتسرع ؛ لأن التسرع لأن يجعل هذا الشخص توأم روحنا ، ولن يجعل ما نفعله موهبتنا ! ، والتي من المفترض أن تشحننا بالطاقة والحيوية والسعادة والرضاء الذاتي ..
 
فلنترك الأمر على طبيعته يأخذ وقته .. لينضج ..
فأما أن ينضج أو يسقط من على فروعنا ..
إن كان مريض وغير قادر على النضج .
 
ولنترك الماء تسير كما هي ، لا نحاول إعاقتها ..
بالحواجز .. ولا نشربها كلها ، فنموت !
 
نحاول أن ننظر لأحداث الحياة من خلال قلوبنا وأرواحنا .. أننا معجبون بهذا الشخص مثلاً .. فنحاول أن نقترب منه أكثر .. اقتربنا .. نحاول أن نقترب منه أكثر .. أحببناه .. رائع هل أحببناه هو حقاً .. أحببنا هذه الروح التي يحملها !؟ .. أم أحببنا أشياء أخرى كثيرة !؟ .. كمظهره أو نجاحه أو الجزء الذي نراه من شخصيته أو … !؟ … لأن الإنسان روح وتجارب جيدة وسيئة ، وأيضاً هو الضعف والقوة على حداً سواء … ولن نستطيع أن نتحمل الجانب السئ من هذا الإنسان ونجعله ينقرض ، ونبارك ونضاعف ونقوي الجانب الجيد فيه إلا إذا كنا نعشق هذه الروح .. ونتيجة أننا عشقنا روحه عشقنا وتقبلنا بكل الحب كل تفاصيله الجيدة والسيئة …
 
وكذلك الموهبة .. هل هي فعلاً تلك التي تفجر فينا الطاقة الحيوية والسعادة والرضاء والثقة بأنفسنا !؟ ..
 
ببساطة التفريق بين القيمة والمادة: أن القيمة تستطيعين أن تمنحيها بدون مقابل! .. وأنها تمنحك أضعاف الطاقة التي تأخذينها من نفسك حينما تحاولين ممارستها .. وأنك تستطيعين أن تمارسينها بدون مقابل مادي! .. وأنكِ تتطورين فيها بشكل ذاتي وتلقائي ومستمر .. وأن القيمة لا تنتهي بتحقيقها ، والإنسان لا يشبع منها ، فكلما حققها يريد أن يحقق أكثر .. بعكس المادة قد يتوقف الإنسان عن الحياة كلها حينما يحققها ويشعر بالضياع ..
 
لذلك علاقتنا بأنفسنا .. بعملنا .. بالجنس الآخر .. وخصوصاً من نريد أو نظن أو نعتقد أنه سيصبح شريك حياتنا لا يجب أن تكون علاقة قائمة على المادة بل القيمة .
 
أتمنى أن تكون هذه الإجابة شافية لقلبك .. ربنا ينور بصيرتك ويسعد قلبك
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here