معلومات ثقافية مفيدة




يلفت انتباهك في أي زاوية من مكاتب باريس أو جامعاتها أن أكثر ركن يحظى بالاهتمام وتعدد الأبحاث والمراجع ما يُعرف بـ (علم النفس الاجتماعي)
 
المعروف والشائع هو علم التحليل النفسي الذي يتعلق بدراسة النفسية الفردية ومشاكلها في فترة الطفولة والمراهقة خصوصًا، والذي أسس مدرسته -فرويد- باحثًا عن المشكلة وتحليلها ومن ثم العلاج..
 
لكن يوجد هناك علمٌ آخر يعرف بعلم النفس الاجتماعي (نفسية الجمهور) وهم علم بالأساس يهتم بدراسة سلوك الجمهور أو المجموعات في المجتمع وليس الأفراد!
 
هذا العلم أسسه ووضع قواعده وأصوله المنهجية الحديثة الفرنسيون على يد “غوستاف لوبون” من رحم التقلبات السياسية والانقلابات التي صحبت الثورة الفرنسية حتى أواخر القرن التاسع عشر، وأنا هنا بالطبع لا أحسب تصورات افلاطون وابن خلدون وارسطو المتفرقة، إذ أنها تُعتبر تأملات بعيدة عن مناهج علم النفس الاجتماعي الحديث ووسائله..
 
مصطلح الجمهور والجماعة في المدرسة الفرنسية فلسفه لها منهج مختلف وجدير بالتوقف لفهم نفسية البشر في المجتمعات والعدوى الجماعية واللاوعي الذي يحرك روح الجماهير، كمثال – في بعض الظروف المعينة يمكن لمجموعة من البشر أن تمتلك خصائص جديدة مختلفة عن خصائص كل فرد فيها يشكلها وحيدا، وحينها تنطمس الشخصية الواعية للفرد، وتنصهرُ في روح الجماعة والجمهور، فتصبح الجماعة وقتها جمهورًا نفسيًا يشكّل كيان واحد يخضع لقانون يُسمى بـ “الوحدة العقلية للجماهير”
 
اعتبر أن علم النفس الاجتماعي من أهم العلوم التي يحتاجها أي راغب في فهم واقع المجتمع العربي لا سيما في السنوات الأخيرة وتحليله بدقة مدهشة! يحتاجه أي مسؤول أو إعلامي أو قائد أو راغب في فهم نفسية الجماهير وما يحرّكُها ويسيّرها ويغيّر من مسارها الفكري والحضاري!
 
من أهم المراجع المتاحة في هذا الفن بالعربية :
 
-سيكلوجية الجماهير
-حياة الحقائق
-الآراء والعقائد
-حضارة العرب
-حضارة الهند
-الحضارات الأولى



-الثورة الفرنسية وسيكلوجية الثورات..
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
على ذكر -ڤرساي- آخر معاقل الحكم الملكي الفرنسي، حيث اضطر لويس الرابع عشر وزوجته ماري انطوانيت إلى تركه جبرًا ومغادرته إلى باريس حيث تم إعدامهما بالمقصلة أثناء المحاكم الثورية للثورة الفرنسية..
 
لم أقع إلى الآن على بحث منصف يسرد أحداث الثورة الفرنسية بتجرد، بل أتعجب كلية من تناقض رواة أحداثها، حيث يراها دومستر وأنصار مدرسته من عمل الشياطين، ويراها اليعاقبة ومن تبعهم دين جديد على يد رسل وأنبياء لتجديد النوع البشري، ويفضل الأجانب وجزء من مؤرخي اوروبا عدم الخوض فيها، حيث أنهم يعتقدون أنه لم يظهر لفرنسي حتى الآن بحث خال من الغرض حول هذه الثورة!
 
يبرر كل أصحاب رأي فيها ما وصل إليه من تصور. فيرى حماتها أن المظالم التي أحدثها حماتها الرسميون كانت للدفاع عنها، فدانتون وروبسبير أكثر رجال الثورةالفرنسية نفوذا سمح بقصل الناس بالشبهات دون استماع شهود أو عقد محاكمات وأعدم في باريس وحدها أكثر من 1373 رأس، واختلق كلمة (عدم استحقاق حماية القانون) فعل كل هذا للدفاع عن الثورة!
 
يعود بنا هذا التناقض والتضارب في رواية حدث تاريخي بهذا الحجم، إلى تعزز الانصاف عند المؤرخين في كل الحضارات سواء كانت إسلامية أو شرقية أو غربية، وأن العقل ينبغي أن يلعب دوره في تمييز الأحداث التاريخية بالتحليل والنقد والشك والتجرد، فالمؤرخ يرى الحوادث كما يرى المصور المناظر، ينظر إليها من خلال مزاجه وخلقه وميوله وتوجهاته الفكرية، وشأن المؤرخين شأن المصور الذين يقف أمام منظر واحد ويأتي بصورة ذات طابع خاص، حتى تتوارث الأجيال أفكارًا ومسلمات بهوى المؤرخ لا بهوى الحقيقة!
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
اقرأ أيضاً: معلومات مفيدة
.
رامي محمد
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : معلومات عامة مفيدة

كلمات دلائلية : ,,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..