همسات مخملية




حاضرك ومستقبلك بأكمله عبارة عن قصص خيالية أنت من تخلقها في نفسك ، وأنت من يؤمن بها ، وأنت من سيحيا فيها ، ولذلك من الغباء الذي يقع فيه الكثير من البشر هو أنهم يتجهون إلي صناعة وابتكار والإيمان بقصص تجعلهم ضعفاء وبؤساء وفقراء ، وبعد ذلك يأتون ويصرخون من الألم ويلومون القدر أو الحياة أو الله على مستقبلهم!
 
وهؤلاء الناس لو تأملوا قليلاً لأولئك الناس الناجحون والمبدعون سيعلمون أن سبب إبداعهم ونجاحهم هي أنهم كانوا يصنعون ويبتكرون ويؤمنون بالقصص التي تمنحهم السعادة والحرية والسلام والبراءة ، ولذلك كانوا يعملون في أشياء كل من حولهم كان يعترضون عليها ، ولكن قوبهم كانت سعيدة وكانت حرة فاستمرت في العمل حتى بذرت بذورهم الطيبة الجديدة ، وأشرقت في أرض الله ..
 
– أمامك طريقين: أما أن تحيا من الآن في القصص الذي ستمنحك القوة .. السعادة .. الحب لنفسك وللحياة ، وأما أن تحيا من الآن في القصص التي ستمنحك الضعف والتعاسة والكره لنفسك وللحياة .. أعتقد أنه من الغباء الشديد أن تختار أن تعيش في الألم من الآن بكامل إرادتك ، والسبب خيالك !
– – – – – – – – – –
الله ليس بظالم .. الله خلق كل إنسان وبداخله مواهب متنوعة تؤدي به إلي موهبته الأم ، ولكن من الذي يجعل إنسان يشرق علي العالم بموهبته والآخر يظل في حالة من الظلام والغروب طوال حياته !؟ .. وهو أن الأول سمح للموهبة أن تولد فيه ، وبعد ذلك قام بتربيتها ورعايتها وقدرها حق قدرها حتى أصبحت الآن قوية وتستطيع أن تسير على رجلين وأصبحت رفيقة حياته ، بينما الآخر قتل موهبته وقتل كل الطرق التي تؤدي إليها ، وهو يستمر في قتلها كلما حاولت أن تولد وتشرق !
– – – – – – – – – –
الموهوب .. الفنان الذي يبدع في فعل أي شيء هو إنسان سمح للموهبة وللإبداع في هذا الشيء أن يولد فيه ، وهذا الأمر كان رحلة حياة ، وليست خطوات ميكانيكية بل رحلة روحية لا يحياها إلا الأحرار الشجعان .
– – – – – – – – – –
أعرف أن العبرة بالنتيجة وليست بالهراء البشري والقطيع والأصوات العالية ، فلو نظرت بعمق في القرآن أو الإنجيل أو كتب وتعاليم بوذا أو أي أحد آخر ستجد أنهم يحدثوك عن النتيجة .. بمعنى كن إنسان صالح أفعل كذا حتى تحصل على نتيجة في الدنيا ، وهذه النتيجة تكون سعادة راحة براءة شغف حب حياة حية وليست ميتة! ، وعندها لن يؤثر فيك كل ما هو حولك من أمور سوداء وواقع مظلم صنعه الأغبياء ويتعذبون فيه! ..
 
أما إذا أنت فقدت إنسانيتك في طفولتك وتحولت لإنسان كبير في الجسد صغير جداً في الفكر والإحساس ، وأصابك الفقر الشديد فلم تفهم المعنى العميق من الفكرة التي يحتويها القرآن أو الإنجيل أو كتب بوذا أو كتب الحياة .. ، فقمت بإختراع مفهوم غبي على هواك الموروث أو اتبعت مفهوم أحد آخر ، وبعد ذلك بالطبع وجدت أن النتيجة سيئة للغاية ، فتوجهت لتلقي باللوم على امريكا أو اسرائيل أو على كل الناس الذين تم ولادتهم لأبوين يحملون ديانات آخرى غير ديانتك أو مذهب آخر أو فكر آخر غير فكرك .. وأن كل ما سبق هم السبب في معاناتك وليس غباءك وتخلفك ..
 
هذا اسميه الغباء العظيم: أن تدمر نفسك بنفسك ، وتستمر في تدمير نفسك بيديك كل يوم ، وفي نفس الوقت تلعب دور الضحية وأنك المظلوم والبائس والهشة التي تتلاعب بها كل شيء مختلف عنك ؛ لأنه مختلف عنك ، وليس لأنك فقير وجاهل ، وتملأ فراغك الرهيب بأن تدعي بحماقة أنك تعرف كل شيء .. حياة غاية في الغباء !
 
ببساطة: المنهج الحق أو الأقرب للحق هو الذي يأتي بنتائج ممتازة أو جيدة ومفيدة لمن يتبعه ، إنما من يحصل علي نتائج سيئة ومضرة ، وبعد ذلك يقول لك أنه يتبع المنهج الحق المطلق وأنه يتبع منهج الله الصحيح ويردد عليك هراءه خاص وأنه يمتلك المنهج الأصح الوحيد وباقي البشر في هذا العالم جهلاء وحمقى وأغبياء ؛ لأنهم لا يؤمنون بهذا الهراء .. أعلم أنه أحمق من الحماقة نفسها .
– – – – – – – – – –
يعتبرون أن التفكير الحقيقي المجرد والمشاعر والأسئلة هي إلحاد! ، والإيمان يكون عن طريق العمى القلبي وإتباع الأسياد والكبراء وكل من يحوطونهم – كلاً على حسب بيئته – حتى يتجنبون سخطهم وينالون شرف رضالهم ، ولذلك إيمانهم بكل شيء معنوي كان ( مثل: الله .. الحب .. التسامح .. السلام ) أو مادي ( مثل: المال .. الإنجازات ) إيمان مريض لا يفيدهم قيد أنملة ، بل إيمانهم المطلق هذا هو سبب جحيمهم وفقرهم المعنوي والمادي !
 



وأيضاً فشلهم وفقرهم وتعاستهم سببه الأساسي إيمانهم ، ولذلك يجدون النجاح والسعادة خارج إيمانهم وإعتقادتهم المريضة ، وأيضاً يدعون ويؤمنون أنهم إذا أرادوا النجاح والسعادة عليهم أن يخرجوا خارج نطاق هذا الإيمان ..
 
يتعاملوا مع الله وكأنه مصدر فشلهم وتعاستهم .. يا ألهي غبائهم الذي لا حدود له .. فلو تفكروا وأعملوا قلوبهم قليلاً لعلموا لا هم ولا من سمموا كيانهم شاهدوا الله بعينيهم! ، فهم كالحمقى يتصارعون مع خيالهم المريض .. ويصابون بالفشل والفقر ومرارة التعاسة بسبب خيالهم المريض وليس بسبب الله ! .. وهم في معاناتهم يعيشون فداءاً لقداسة خيالهم الموروث المريض وليس فداءاً لله !!
– – – – – – – – – –
في مجتمعي يقومون بتربية الإنسان تربية جنسية مريضة بحيث يجعلون محور حياته هو الجنس ، فيصبح هذا الإنسان يفكر بالجنس ويشعر بالجنس ويعيش للجنس ويموت بالجنس وللجنس!! ، فكل فكرة وكل شعور وكل حلم يراه بعين الجنس ، وللأسف حتى إيمانه بالله محوره الجنس أو الجنسونية المريضة التي يزرعونها فيه ، ولذلك إيمانه لا قيمة له ؛ لأنه لا يفيده في أي شيء حقيقي في الحياة .
 
عندما ترى وتفكر وتشعر بالجنس فقط فأنت مريض .. عليك أن تجعل محور حياتك هو الحب ، حتى ترى وتفكر وتشعر وتنمو بالحب .. حتى ترى كل فكرة وكل شعور بعين الحب ، وحتى يصبح إيمانك بالله محوره الحب لا الجنس!
 
لأنه لا شيء سيكون صحيحاً ومفيداً لك وهو يقع خارج نطاق الحب .. ناهيك إن كان هذا الشيء واقعاً داخل نطاق الجنسونية المريضة التي زرعها المجتمع فيك أنت والملايين من حولك ، ومنذ أن بدأت تتبعهم وتؤمن بهم وحياتك تتحول من سيء لأسوء .. ومن ألم إلى آلام ومعاناة لا تتوقف ولا تنتهي ، وقتلت برائتك وحبك لنفسك وللحياة ، وأصبحت لا ترى الحب والبراءة بل أصبحت عينيك مرهقتين دائماً ومصابين بالعمى تجاه الحياة ، بينما تجاه الموت فهم يرون كل شيء ميت .. ويسعون لكل شيء يؤدي بك إليه !
– – – – – – – – – –
أن تعيش حياتك بقواعد وقوانين أنت من صنعها أو توارثتها بمحض الصدفة من والديك والبيئة الإجتماعية التي نشأت فيها كأغلب البشر هذا شيء ليس جيد ولا سيء .. هذا أمر طبيعي بعض الشيء ، إنما إن كانت هذه القواعد والقوانين تمنعك من فعل الأمور التي تحبها والتي تريد فعلها ، وتغتصب إنسانيتك وسعادتك ، وتمنحك المزيد من التعاسة والألم وأنت مازلت تؤمن بها وتتعبد بها ولها ، فأنت أحمق كبير جداً يا سيدي الإنسان .
– – – – – – – – – –
لا أحد يعرف كل شيء ، وأنت كذلك ..
كلما تعلم الإنسان أكثر كلما كانت معرفته أكبر وكلما آمن بيقين أنه لا يعلم شيء! .. الجاهل فقط هو من يعتقد أنه يعرف كل شيء ؛ لأنه فارغ من معرفة أبسط الأمور عن نفسه وعن حياته ، فيحاول ملئ هذا الفراغ بإدعاء أنه يعرف كل شيء عن الناس وعن الحياة .
– – – – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : تطوير الذات,كلمات رائعة

كلمات دلائلية :

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..