اروع ما قيل في الحب

من يدخل نهر الحب يعود منه للحياة شخص جديد تماماً. كأن روحه تشبعت بإكسير الحياة وبعثت من الإحتضار إلي الحياة .. ومن ضيق القبر إلي سعة السماء ، وبعد تناول الروح قطرات من مياه هذا النهر الفرات الساحر المقدس يبدأ الإنسان في عيش الحياة التي يريدها ويبدأ في خلق المصير الذي يرغبه بقوة وإرادة جبارة كإرادة الشمس في الشروق كل صباح .. !!
 
عندما تنغمس بكلك في أعماق نهر الحب ستجد نفسك في مكان لم تراه من قبل ، ستنظر إلي نفسك وإلي العالم بأعين لم تستخدمها من قبل ، ربما هي عين الفطرة المغروسة في قلبك. بعين أكثر براءة من أعين الطفل نفسه !!
 
نهر الحب المقدس أنه النهر الذي يمر في حبل وريد القلب والمتصل بالله مباشرة وبالتالي فهو متصل بكل شيء في الكون حتي الذرات التي لا ترى بالعين المجرد. عندما يدخل أي إنسان هذا النهر يخرج منه مختلفاً تماماً ؛ لأن من يدخل هذا النهر ينسى الفكرة الفاسدة التي يزرعوها في رأس الإنسان وأنه وحيد! فيصبح فجأة وحدة واحدة. تتوقف صراعاته الداخلية وكل شيء في داخله يرجع يسود فيه التناغم والسلام والمحبة ، وبالتالي يرجع إلي فطرته فيصبح مرة آخرى سابح في سلام مع الحياة كما تسبح الموجة في النهر العظيم .
 
وأيضاً عندما يدخل الإنسان هذا النهر ينسى المعاناة والألم الذي كان في ماضيه ، حتى ولو كان هذا الألم يعيش فيه منذ مدة طويلة وتعرض له بشكل مباشر قبل لحظات قليلة من دخوله إلي نهر الحب ؛ فمجرد إستشعار قلبه بقدوم نسيم هواء نهر الحب عليه من بعيد يختفى الألم وينفجر إلي أشلاء لا يستطيع أي أحد تجميعها مرة آخرى. حقاً الحب يزيل الألم بطريقة ساحرة وهو الوحيد القادر علي فعل ذلك في الإنسان ، فيجعله يشعر أنه لم يشعر بالألم قط .
 
وما أجمل الغرق في نهر الحب !!. الغرق في نهر الحب كالغرق في نسيم هواء البحر عندما تكون جالس علي مركب في منتصفه وكل ما يحوطك هو نسيم هواءه المنعش الرقيق الناعم ، فأنت في هذه اللحظة غارق في هواء البحر الذي تتنفسه ، فالهواء يحوطك من كل إتجاه. إن إستشعرت الهواء وتأملته وهو يدخل لداخلك ويخرج منك وهو يداعب وجهك وشعرك وهو يلامس يديك وجسمك برفق .. هذه اللحظة تسمي لحظة حب ، أنت تعيشها عندما تتأملها فتفقد نفسك مع ذرات الهواء ، بينما الحب يجعلك تفقد نفسك بدون تأمل .. فالحب هو التأمل وهو الصلاة .
 
نهر الحب المقدس هو النهر الوحيد الذي يسمح للجميع بأن يعيشوا الحياة كما يريدونها لا كما هي مفروضة عليهم. النهر متاح للجميع لأن منابعه لا تنضب ولا تجف طالما الإنسان علي قيد الحياة لأنه ينبع من القلب وينصهر في عالم الروح ، ومصدره الأساسي هو الله وحده لا شريك له.
 
من لا يخافون من الموت ولا يخافون من الحياة يلقون بأنفسهم في هذا النهر العظيم ، وبمجرد إنغماسهم في نهر الحب تتفتح أعينهم علي الحياة الحقيقية ؛ لأن من يدخل نهر الحب يفقد نفسه في الحياة كالطفل تماماً ، فهو يفقد نفسه في الحياة والسعادة تفقد نفسها بداخل قلبه ..
 
المشكلة أن أكثر الناس بدلاً من الغوص في أعماق هذا النهر ، فيبدأون رحلة الغوص وإسكتشاف الحياة ورفع الحجاب عن جنة الحياة التي تقنع في أعماق نهر الحب المقدس الذي لا نهاية له في عالم المادة إلا بموت الجسد بينما في عالم الروح فهو كالروح لا بداية له ولا نهاية له ، فهو لا تقع عليه قوانين الوقت والمكان فهو موجود في كل مكان وفي كل زمان .
 
أكثر الناس بدلاً من الغوص فيه. فقط يأخذون منه كوباً من مياهه المقدسة فيحسبون أنهم وصلوا إلي الحب وهم فقط تذوقوا شربة منه! ( ولا يعلمون أنهم لا يستطيعون العيش بواسطة هذه الشربة فالحياة طويلة ، ولأن أرواحهم وقلوبهم ستريد المزيد وستنتج المزيد وإن لم يرتوى ظمأ القلب سيجف ويذبل ويموت كالوردة وبالتالي الروح تختنق وتعيش في حالة من الاحتضار المستمر ، فالحب رحلة لا تنتهي. هي فقط تبدأ عندما يقرر الإنسان ، ولا أحد يستطيع أن يعبر عن الحب. فعلي مدار تاريخ البشرية والناس تأتي وتكتب الكتب والأشعار للحب وتموت أجساد الناس وتموت كتبهم وكلماتهم ويظل الحب هو اللغز الأكبر والأعظم والأجمل في حياة الإنسان كجنة الآخرة تماماً. )
 
فبعد أخذ كوب من مياه نهر الحب يبدأون بدون وعى منهم في إسقاط قطرات كثيرة متلاحقة من السموم المركزة القوية بإستخدام أفكارهم وعاداتهم وغرورهم في هذا الكوب الصغير ، فتتحول هذه المياه المقدسة الصافية التي تستطيع أن تمنح الحياة لأي أحد إلي ماء عكر ملوث مكون من مجموعة من السموم الفتاكة التي تذهب مباشرة إلي قلب كل من يتذوقه وتسممه ، فيصبح هذا الماء قادر علي إغتصاب الحياة بداخل أي قلب وهدم أي علاقة ؛ لأنه مسمم .
 
– من يستطيع قتل غروره والإيجو الخاص به فليقفذ في نهر الحب سيجد كل الحياة في إنتظاره لتمنح نفسها له هدية ، بينما من لا يستطيع أن يقتل غروره فليبتعد عنه ولا يقترب منه وإلا إختنق قلبه ومات ؛ لأن الغرور يمنع القلب من تنفس نسيم الحب الذي يتنفسه العاشقون ليستطيعوا البقاء فيه علي قيد الحب ، وعندما يصنع الغرور حاجزاً بين القلب ونسيم الحب يختنق القلب ويتعرض للآلام والأوجاع المختلفة فيحتضر فيموت ، وعندها لا يصح أن نقول أنه مات بسبب الحب بل نقول أنه مات بسبب الغباء .
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات عن الحب

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..