تطوير الذات وبناء الشخصية – وسائل تطوير الذات

في حالة رغبتك في تحقيق الأهداف ؛ فإنه عليك تحقيق تطوير الذات بشكل مستمر .. وسوف يكون من الضروري أن تبدأ بتخصيص بعض الوقت لتطوير ذاتك ، وتذكر أن أكبر مهمة هي مهمة تطوير الذات .

كلنا نعرف أنه في حالة رغبتك في تحقيق مزيد من النجاح ، فإنه عليك بذل مزيد من الجهد.. ولكن في أحد الكتب المتخصصة عن التفكير البشري يكشف المؤلف عن سر في الغالب لا يتم الإفصاح عنه .. فقد ذكر أن : “ الأشخاص لا يحصلون علي ما يرغبون فيه ، وإنما يمكنهم فقط الحصول علي الأشياء التي تتوافق مع شخصيتهم ” .. هل فهمت هذا المعني ؟

إن كل ما حققته في حياتك يعتبر انعكاساً لشخصيتك ، إنه انعكاس لعمق داخلك ومشاعرك ، إنه انعكاس لما تعتقد في أنه يمكن تحقيقه وما تتوقع بالفعل تحقيقه والمعرفة التي حصلت عليها والعادات التي تمارسها .

مثلما أنك لا تستطيع تقديم شيء لا تملكه فإنك لا تستطيع تحقيق شيء لا ينعكس في شخصيتك ، ففي حالة رغبتك في الحصول علي مزيد من الأموال.. اسأل نفسك : من الشخص الذي يجب أن تكون عليه من أجل الحصول علي مزيد من الأموال ؟ ، وفي حالة أن سوق العمل يمنحك الدخل علي أساس القيمة التي تضيفها إليه .. اسأل نفسك : ما الذي يجب أن تفعله من أجل أن تصبح أكثر قيمة للعمل ؟ ، وفي حالة رغبتك في الحصول علي علاقة أفضل .. اسأل نفسك : ما الذي يجب عليك فعله من أجل تحويل ذلك إلي واقع ؟ ، وفي حالة رغبتك في تحقيق ما تحلم به من وظيفة أو منزل أو غير ذلك من أهداف .. اسأل نفسك : ما الذي عليك فعله لكي تصبح الشخص الذي يحقق هذا الهدف ؟

حتى في حالة نجاحك في الحصول علي ما ترغب فيه ، فإن نجاحك الجديد ربما يتلاشي سريعاً في حالة أنك لم تتحول إلي الشخص الذي يعادل أو يفوق الهدف الذي تم تحقيقه .. فكر في ذلك ، ما السبب الذي يؤدي بالأشخاص الذين يحصلون علي مبالغ مالية ضخمة في مسابقة من المسابقات أو غير ذلك إلي التبذير أو خسارة ثروتهم خلال بضع سنوات ؟ ما السبب في تعرض معظمهم للإفلاس خلال خمس سنوات ؟… السبب في ذلك هو أنهم لم يقوموا بتطوير عقولهم لكي تفكر بعقلية أصحاب الملايين نفسها ، فهم لم يتوصلوا إلي نمط الشخصية المكافئ لحجم الإنجاز الذي تحقق ؛ ولذلك اعتماداً علي قانون تحقيق الأهداف فإنه لا يمكنهم الحفاظ علي وضعهم الجديد .

حتى الشخص الذي يتسلق الجبال يعرف انه يستطيع اختصار عملية التسلق ببساطة عن طريق الوصول إلي القمة من خلال الاستعانة بطائرة هليكوبتر ؛ فمتسلق الجبال يعرف تماماً أنه في حالة عدم تأقلمه علي نحو ملائم من خلال الصعود تدريجياً ، فإنه يمكن أن يصاب بالمرض وربما يؤدي ذلك إلي موته .

يطبق معظم الناس هذا المبدأ بشكل عكسي ، فبدلاً من العيش من خلال فلسفة ” أكون – أفعل – أمتلك ” ،، يتبعون فلسفة ” أمتلك – أفعل – أكون ” !! وذلك حيث يرغب معظم الناس في الحصول علي الثروة قبل استثمار الأموال والمغامرة والتعرض للفشل والنجاح ، وذلك الأمر يتعارض مع قانون الطبيعة الذي يسمي بقانون التعويض الذي يتضمن ثلاثة مبادئ محددة : المبدأ الأول هو قانون نشر بذور العاطفة ( الشغف ) ، ويعني ذلك أنه وفقاً لعاداتك وأفعالك سوف تحقق النتائج التي تتوافق مع هذه العادات والأفعال ، ولذلك في حالة أنك لم تحقق ما ترغب فيه فإنه عليك تغيير ما تقدمه .

عندما تشاهد بطلاً يحطم رقماً قياسياً فإن ذلك لا يعتبر مسألة حظ ، فالاختلاف بين البطل السابق وذلك البطل الحالي عادة يمثل جزءاً من الثانية ! ، ربما قام البطل بالتدريب بقدر يفوق بقليل التدريب الذي قام به منافسه واستمر في التدريب مدة أطول من المدة التي قضاها منافسه ، ومن المحتمل أن البطل تعامل بشكل كافي مع عادة خاطئة استمرت طويلاً ومن ثم استطاع استبدالها بعادة أكثر فائدة .. ربما أدى مثل ذلك التفوق الطفيف إلي الاختلاف .

المبدأ الثاني هو قانون زيادة العائد : فأنت لا تقوم فقط بحصاد ما بذرته ولكن تحصد أكثر مما زرعت ، وفي حالة القيام بزراعة بذرة صغيرة في الأرض فإن ما تحصده هو شجرة ضخمة.

والمبدأ الثالث هو الإشباع المتأخر ، يعني ذلك أنك تحصد ما تزرعه بعد الانتهاء من زراعته. ففي حالة زراعتك للبذور بالأمس فإنه سوف يكون من الحماقة أن تتوقع أنك يمكنك اليوم جني الحصاد ، فقانون الحصاد يتطلب الصبر بمجرد استثمار الوقت والطاقة .

عندما تشاهد أشخاصاً يحققون أهدافهم ، يمكنك أن تكون علي يقين من أنهم التزموا بالتطوير المستمر لمهاراتهم وقدراتهم ، وقبل حصول الطبيب علي دولار واحد كدخل فإنه يكون بالفعل قد استثمر آلاف الدولارات وقدراً هائلاً من وقته الشخصي ، ويحدث الشيء نفسه مع الرياضيين وغيرهم من الأشخاص الناجحين في حياتهم . فهم يقضون عدداً لا يحصى من الساعات في التدريب قبل الحصول علي فرصة الأداء ، ومن ثم عليك فعل الشيء نفسه..

وذكر أحد العلماء أن سر النجاح في الحياة هو امتلاك الشخص الاستعداد لاغتنام فرصته عندما تسنح له وفي حالة عدم قيام الشخص بإعداد نفسه بشكل كافي ، فإنه عندما تأتي الفرصة يكون الوقت متأخراً للاستعداد لاغتنامها .
اقرأ : الفرص تتكرر مادام هناك بشر يتنفسون

في حالة رغبتك في تحقيق النجاح في أي جانب من جوانب حياتك ، فإنه عليك الالتزام اليومي بتطوير ذاتك وتنمية مهاراتك وقدراتك في هذا المجال.. مشاهدة المحاضرات التنموية واهتم بقراءة الكتب أو المقالات علي المواقع الإلكترونية وحاول أن تستغل وقت فراغك في شيء يمكن أن يحدث تغييراً في حياتك ، ويذكر أحد العلماء : أنه في حالة قيام أحد الأشخاص بقضاء ساعة كلي يوم في دراسة الموضوع نفسه لمدة خمس سنوات ،فإنه سوف يصبح خبيراً فيه عند التفكير في ذلك ستجد أنه وعد مذهل .

إذا كان في حياتك عادات تحول دون تحقيقك أهدافك فإنه عليك التخلص منها ، وفي حالة أن عادات التسويف والكسل والإفراط في التفكير السلبي تعمل علي الحد من كفاءتك فإنه ينبغي عليك التعامل مع هذه العادات والعمل علي تغييرها واستبدالها بعادات مفيدة ، ويذكر علماء النفس : أن تسعين في المائة من سلوكياتنا تحدث دون وعي ؛ فبمجرد أن تتشكل عاداتنا نصبح خاضعين لها ، ولذلك عليك اختيار عاداتك بحكمة وتغيرها باستمرار للأفضل .

مرة أخرى أقول لك : لا يحب أكثر الناس التغيير ؛ لأنه من السهل البقاء علي الحال نفسه المحيط بهم ، والبعض الآخر لا يسعي إلي التغيير لأنه يؤدي إلي المجهول ( اقرأ: الخوف من التغيير ) ، وعلي الرغم من أن أكثر الناس لا يسعون إلي التغيير ؛ فإنهم يتوقعون تحول الأشياء حولهم إلي الأفضل !!! ، إن القيام بالأشياء المعتادة نفسها وتوقع حدوث نتائج مختلفة يعد ضرباً من الحماقة ! ، إن الطريقة الوحيدة لتحقيق التطور وتنمية القدرات والمهارات هي امتلاك إرادة التغيير.

عندما تصل إلي مرحلة الاستقرار أو الخمول ؛ فتش بداخلك من أجل تغيير ما يجب تغييره قبل البحث عن تغيير ما هو بالخارج ، في الغالب يندفع الناس إلي تغيير حياتهم عن طريق تغيير الهدف أو الوظيفة أو الزوج أو الزوجة ، ولا شك في انك سوف تحقق قدراً أكبر من النجاح في حالة طرح هذه الأسئلة علي نفسك : ” ما أحتاج إليه من أجل تحقيق أداء أفضل في وظيفتي ؟ ما أحتاج إلي تحقيقه من أجل زيادة أهميتي في هذا المجال ؟ ما أحتاج إلي فعله من أجل تحسين علاقاتي وتقويتها ؟ ما المهارات والعادات التي أحتاج استبدالها مكان العادات السيئة والتي تجعلني أتمتع بظروف أفضل ؟

هناك العديد من الأشخاص الذين يعرفون الكثير من المعلومات ، ولكن يهملون تطبيق المعلومات التي يمتلكونها .. هل تعرف أشخاصاً من هذه النوعية ؟ … أنا كنت واحد منهم ،، إن بعض الأشخاص يغتنمون كل فرصة من أجل التعلم وتنمية القدرات والمهارات ، ويستوعبون تماماً المعلومات التي يتضمنها كل مقال أو كتاب يقرءونه ، ويحضرون كل ندوة علمية ، وربما يحصلون علي مجموعة متنوعة من الشهادات والمؤهلات العلمية ؛ ولكنهم يستفيدون بقدر محدود جداً من هذه الإمكانيات !!
الطريقة الوحيدة للاستفادة فعلاً من هذه العلوم هي امتلاك الشجاعة الكافية لتطبيقها .. وإدراك المعلومات بعمق بداخلك عن طريقة التجربة والفشل والنجاح .

بمجرد أن تبدأ في التطبيق العملي للمهارات الجديدة والمعلومات ، حافظ علي الشجاعة والعزيمة والقوة الدافعة .. فلا يوجد شيء أسوأ من تعلم مهارات جديدة يمكن أن تُحدث تأثيراً هائلاً في إنجازاتك ولكن نادراً ما تستخدمها !! ، فعند التوقف عن استخدام المعرفة والمهارات والعادات تتلاشي وتصبح لا قيمة لها …. أستخدمها أو ستفقدها !

مايكل جوردن ” الذي كان أفضل لاعب كرة سلة في العالم ، فبينما كان يقوم بتصوير أحد أفلامه.. قام بإنشاء ملعب كرة سلة خارج الأستوديو وفي أثناء فترات الراحة التي تتخلل التصوير كان يمكنه النزول إلي الملعب وممارسة التمارين من أجل الحفاظ علي مهاراته.. يضرب لنا ذلك مثالاً عن الالتزام المستمر بتطوير المهارات ، إنه مثال عن الاحتفاظ لنفسك بمعايير عالية مثل تلك التي ساعدت ” مايكل جوردن ” في تحقيق بعض العادات المفيدة ؛ مما جعله أفضل لاعبي كرة السلة علي الإطلاق .

عندما يعمل الأشخاص بشكل مستمر علي تطوير مهاراتهم وقدراتهم ، تزداد حدة التفكير لديهم مما يوفر لديهم معلومات أكثر دقة تتوافق مباشرة مع فعالية القرارات التي يتخذونها ويزداد احتمال تبنيهم لاستراتيجيات وحلول فعالة ، ونتيجة للعمل المستمر علي تطوير مهاراتهم وقدراتهم فإنه يزداد احتمال اكتشاف ما يرغبون في تحقيقه وما يتحمسون له ، ولا يؤدي التطوير الذاتي إلي تحقيق الأهداف فقط ، ولكن يؤدي أيضاً إلي زيادة الشعور بالوفاء والانتماء إلي الأهداف .

لا تقتصر الأهمية فقط علي تخصيص بعض الوقت في العمل علي تطوير قدراتك ومهاراتك ، فهناك أهمية مماثلة في تخصيص بعض الوقت في التفكير.. توقف بعض الوقت عن العمل اليومي من أجل استعراض ما تعلمته .. خصص بعض الوقت يومياً وشهرياً وسنوياً من أجل استعراض وتقييم ما حققته وما أنت بصدد تحقيقه الآن وما ترغب في تحقيقه في المستقبل .

كلما استطعت تطوير مهاراتك وقدراتك.. ازدادت أهميتك ومكانتك اتجاه نفسك ، وكلما زادت أهميتك ومكانتك.. زاد احتمال تحقيق أهدافك ؛ فمن الأفضل أن تكون علي استعداد لاغتنام الفرصة حين تتاح لك ولا تسمح بأن تأتي هذه الفرصة وأنت علي غير استعداد لاغتنامها !

اليوم سوف أفعل ما يلي من أجل تطوير مهاراتي وقدراتي :……………………………….

.اقرأ أيضاً: حياة الأغنياء وحياة الفقراء – الفرق بين الأغنياء والفقراء 

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..