روايات قصيرة كاملة

بحر الروح…
 
ابهره جمالها الفتان فأخذ يحملق فيها حتى انتبهت وابتسمت وذهبت..
فجاءه الفيلسوف قائلا: * يا ولدي لا يبهرك جمالها ، فإن الجمال الروح.
– ولكني لا أرى روحها
 
* الروح لا ترى يا ولدي .
-إذن كيف أشعر بها ؟
 
* أن ترى إشراق الروح سعادة في الوجه .
– إذن فقد لمست عيني روحها .
 
* وكيف ذلك ؟
– ألم تر ابتسامتها إذ لمحت نظرتي لها ؟
 
* كم أنت سطحي .
قالها الفيلسوف وذهب .. أما العاشق فقد ضحك وهو يقول: مسكين أيها الفيلسوف جف بحر روحك بشمس عقلك الحارة .
—————————-
صاحبة الفضيلة…
 
دخل أصحاب الفضيلة المائة إلى ساحة الفضيلة، وجلسوا على مقاعدهم في نصف دائرة ، وقد تجمع أهل القرية جميعهم في الساحة في حين وقف الفتى والفتاة أمام أصحاب الفضيلة وقد انكمش جسداهما في خوف
 
أخرج كل واحد من أصحاب الفضيلة مسبحته ووضعها على الطاولة الممتدة أمامهم … تلك المسبحات التي لا يحملها إلا أصحاب الفضيلة فقط فالتزم الجميع الصمت
 
أمسك أولهم مسبحته ورفعها أمام الجميع وقال للفتى والفتاة :
اقسما قسم الفضيلة
فقالا :
نقسم بحبات مسبحة الفضيلة المائة أن نقول الحق
 
فقال صاحب الفضيلة :
ماذا فعلتما ؟
 
الفتاة في تحد :
تبادلنا قبلة حب
 
شهق المجتمعون دهشة وحسرة على الفضيلة وأيام الحياء ، وابتسم صاحب الفضيلة ابتسامة منتصر وقال :
انتهينا
 
ولكن الفتاة عادت لتقول :
عاشقان شعرا بالحب فعبرا عنه فماذا جنينا ؟.. أ جريمة أن نعبر عن حبنا ؟
 
قال صاحب الفضيلة :
وحق مسبحة الفضيلة ذات الحبات المائة لأضاعفن عقابكما حتى تلتزما الحياء .. نحن أبناء قرية الفضيلة عندنا الحياء أم الفضائل .
 
همهم الجميع راضين عما قال ، ورفع صاحب الفضيلة مسبحته استعدادا ﻹنزال العقاب على العاشقين فساد الصمت إلا أن امرأة شقت ثياب الصمت فجأة وقالت :
مهلا يا أصحاب المسابح والحبات ليس من حقكم التحدث باسم الفضيلة
 
سرت همهمات غاضبة وتناثرت جمل متنوعة :
– عشنا وشفنا منيرة صاحبة بيت الدعارة تتحدث عن الفضيلة
 
– قليلة الحياء تتكلم عن الحياء
 
قال صاحب الفضيلة :
دعي اﻷمر ﻷصحاب الفضيلة يا منيرة .
 
ضحكت ساخرة ثم قالت :
أنتم أعلم أن صاحب الفضيلة هو الذي مسبحته بها مائة حبة .. وأنتم بينكم من نقصت مسبحته حبة واحدة دفعها ثمنا لي عندما جاءني بالمنزل
 
صمت .. وبسرعة أخفى كل صاحب فضيلة مسبحته ، وأكملت منيرة :
 
من استطاع عد حبات مسبحته المائة فليحدد العقاب
 
صمت أخذت منيرة خلاله تنظر إلى عيونهم الزائغة وفجأة أخرجت مسبحة كمسابحهم وبدأت تعد حباتها :
 
واحد … اثنان .. ثلاث …… خمس وستون …… سبع وثمانون ……. ثمان وتسعون .. تسع وتسعون .. مائة .
 
تتابعت الهمسات :
– العاهرة عندها مسبحة الفضيلة
– من أين لها بمائة حبة
– ماذا سيقول أصحاب الفضيلة المائة ؟
 
رفعت صاحبة الفضيلة مسبحتها الوحيدة ذات المائة حبة وقالت :
 
على العاشقين أن يتبادلا القبل في كل مكان في القرية لعلنا نتعلم الحب منهما.
—————————-
ابتسامة
 
جلست على المقعد أمام المرآة التي احتلت الحائط المواجه لها ، وأخذت تنظر إلى صورتها … تحسست تلك الهالات السوداء أسفل عينها بقلق وتذكرت
 
” أيتها البلهاء .. ألا تفهمين .. أريد مالا .. مالا .. ليس لك قيمة بدون المال “
 
ثم حاولت بجهد إزالة خط الدموع اﻷسود عن وجنتيها بلا جدوي .. وهي تتذكر
 
” نعم هي ابنتي .. ولكني لن أنفق شيئا .. كفاكم .. كفاكم “
 
ثم لفت نظرها تلك الكدمة الزرقاء عند ترقوتها ، وحاولت إخفاءها بياقة قميصها بلا جدوى .. وهي تتذكر
 
” نعم أحبها .. من حقي أن أحبها .. أنت لا شيء لي ولن تكوني “
 
وقبل أن تنظر للمرآة مرة أخرى فوجئت بيد الماكير تنحط على كتفيها وهو يقول :
 
لا تقلقي .. سأخفي لك كل هذا
 
وبدأ بيده الماهرة في العمل .. ثم جاء المصور .. طلب منها النوم على الفراش ، وعدل من وضع رأسها وشعرها ورقبتها .. ثم أمسك كاميرته ، وقال :
 
واﻵن أريد ابتسامة مليئة بالسعادة والابتهاج.
 
نفذت ما قال وانتهى سريعا ، ثم نظر إلى الصور التي التقطها وقال :
 
محترفة فعلا .. عبقريتك أنك تنفذين المطلوب بكل دقة وسرعة
 
شكرته .. وقبل أن تقوم من الفراش اقترب منها الماكير وهمس في أذنها :
 
يمكنني كما أخفيت آثار الجسد أن أخفي آثار الروح
 
فجذبته بقوة
————————–
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..