شعر جلال الدين الرومي

الشاعر الألماني هانز ماينكي يقول ( إنّ شعرَ الرّومي هو الأملُ الوحيد في الأوقاتِ المظلمةِ التي نعيشُ فيها. )
– – – – –
لست سحاباً ، لست برقاً ، لست قمراً ، لست فلكاً
كلي عشق، كلي عقل، كلي حياة، بحق حياتك.
– – – –
يمكن لي أن أبتعد عن كل أحد إلا ذاكـ : الذي بقلبه يحتويني
– – – – –
تراب قدميك سعادة لروحي
والتراب من قدميك كله ورد وياسمين
من رآك أيها الحبيب.. كيف ينظر إلى معشوق آخر؟!
وفي عين كل من نظر إليك
تبدو الشمس والقمر مظلمين والله!
– – – – –
هاهى الفراشة تجد الزهور فى قلب الصحراء
هاهى أسماك السردين تجد الماء الحلو

لا أنسى هذه اللحظة ، كنت شغفا جدا
فى انتظار هذا اليوم

كثيراً من أسفارى ، كنت أقول لنفسى
قد القاه اليوم

كثيرا ما سهرت وتشردت وحدى
أقول هناك الذى أبحث عنه
من هو ؟ ما إسمه ؟ ما وجهه ؟

وكثيرا بين الزحام ، أتفرس الوجوه
هل هو بين هؤلاء ؟
أدور وأدور…
– – – – – –
قلبي يحترق بالحب
على مرآى الجميع لهيبي
بالحنان ينبض قلبي
كالموج في البحر

أصدقائي استحالوا غرباء
بيد أني حر كالريح

لم يعد يؤلمني من الآخرين توبيخ
أينما أكون، أنا في المنزل
وفي حجرة العشاق
أستطيع الرؤية بعيون مغمضة
أقدر على رؤية الجمال الراقص
وراء الحجب
سكران من الحب
أنا الآخر أرقص
بإيقاع هذا العالم المتحرك
فاقدا شعوري
في عالمي: عالم العشاق
– – – – –
أيّها النهار ! اطلع لكي ترقص الذّرات
وترقص الأرواح سرورًا في غاية الاشتياق
الإنسانُ الذي يرقص منه الفلك والهواء
أهمسُ في أذنك
أين يرقص
عندما يرقصُ خيال الحبيب
ما شأنُ روحٍ واحد؟!
هناك مائة عالَمٍ يرقص
وبكلّ نغم يعزف في منزل القلب
يرقصُ الجسدُ المسكين أيضًا
– – – – –
تدخل الجنة جامعاً الآحباب …
فلا تدخل بدوني …
لا تدع الشمس تُشرق بدوني ..
لا تدع القمر يُضئ بدوني ..
لا تدع الكون يدُور بدوني …

يبتهج من أجلك العالمان …
فلا تمكُث في هذا العالم بدوني ..
ولا ترحل ..لا ترحل الى العالم الآخر بدوني …
ولا تدعى عيناك تُبصراني دوني …
لا تدع لسانك يتكلم دوني …
ولاتدع ذراعيِك يُعانقانِ دوني …
ولاتدع روحك تُغادر بدوني …

تُعساءٌ هُم من يمضون وحدهم فأنت تعرف جميع الطرق …
وتقرأ جميع الآشارات …
فارجوك عندما تمضي لا تمضي بدوني …
يُسميك الناس الحُب ..
وأُسميك مليكُ الحب …
فأنت وراء كل خيال …
تحملني دوماً لآماكن لم احلم بها قط ..
.فيا حاكماً على قلبي آينما ذهبت لا تذهب بدوني…
لا تذهب بدوني …
– – – – –
إنّي نهايتك
أما قلتُ لا تذهبْ إلى هناك فإنّي الحبيبُ ،
و أنّني نبعُ الحياة في سراب العدم ؟

فلو هجرتَني لمئة ألف عام ،
لابدّ أن تكون عندي أخيرا لأنّي نهايتك .

أما قلتُ لا تبتهج بما تبديه لك الدنيا ،
لأنّي صورة بهائك؟

أما قلت إنّي البحر وأنت فيه سمكة وحيدة ،
ولا تذهبْ إلى اليابسة فإنّي يمُّ صفائك؟

أما قلتُ لا تقتربْ مثل الطيور من الفخّ ،
تعال فأنّي قوة طيرانك و بأس جناحك؟

أما قلت إنّهم سيقطعون طريقك و سيطفئون نار فؤادك ،
فأنّي نارك ولهيبك ودفء هوائك؟

أما قلت إنهم سيعكّرون ماء العيون ،
و إنّك ستفقد دربَ النبع فأنّي ينبوع صفائك؟

أما قلتُ لا تسألْ أنّى ستكون عاقبة العباد ،
فأنّني المبدع الخلّاقُ ؟

إن كان قلبك نيّرا سترِدُ حتما المنزل ،
أو إن كنت َ على خُلق الآلهة ،
فاعلم أنني سيّد محرابك.

لا تذهبي وحدك!
في خطى الغنج و الدلال تسيرين ، فلا تروحي وحدك !

يا حياة الأحبة في البستان لا تذهبي وحدك!
يا أسباب الأشياء لاتدخلي الروض وحدك!

أيّتها الأفلاك لاتدوري بدوني ،
ويا أيها القمر لا تشتعلِ وحدك!
فهذه الدنيا بك جميلة ، و تلك الدنيا أيضا ،
فلا تكوني في هذه بدوني ،
ولا في الأخرى وحدك!

أيها الظاهر لا تظهر بدوني !
أيها اللسان لا تشْدُ وحدك!
أيها البصر لا تنظر بدوني!
و يا أيتها الروح لا تروحي وحدك!

الليل يتمرأى في مرآة القمر نورا ،
أنا الليل و انتِ قمَري ،
فلا تتحركي في السماء وحدك!

الأشواك نجت من النار بفضل الورد ،
أنت ِالورد وأنا الشوك ،

فلا تدخلي الروض وحدك!
أجسُّ خفقان رؤيتك لأحدّق في عيونك،
قفي ! انظري ! ، أنا أنتظر ُ ، لا تذهبي وحدك،
أنت غريم الشاه ، يا زهوا أنا نديمك ،
وحين ترتفعين إلى سماء الديار ،

فيا أيها الناطور لا تحرس الديار وحدك!
ويل ٌ لمن يهيم في الدروب في غفلة من نورك ،
أنتِ نور في الطريق ، فيا أيها الدليل لا تتركني لوحدي!
أنتِ عند الناس العشقُ، ولكنّي أسميك الهة الهيام ِ ،
أنتِ تسْمين فوق أوهام الجميع ، فل تتركيني لوحدي!
– – – –
بكت الأرض والسماء.
فجرًا جاءني من يغار من حسنه الملاك
مال على قلبي وبكى
بكى وبكيتُ إلى الصباح

سألني أيُّنا العاشق؟! غريبٌ أمرنا قال.
كان هناك دائمًا كتابٌ مفتوحٌ بين يديّ
لكن الحبَّ منحني ناقوسًا
ومن هذا الفم الذي لم يكن غير تراتيل
خرج سيلُ قصائد وغزل ورباعي.
– – – – –
هذا العالم محدود، و تلك بلا حدود، و لكنّ الظواهر المادية، و الصور، تقف حائلاً أمام تصوركم ذلك المعنى.

لقد كانت لفرعون آلاف من الرماح، و لكنّ موسى حطمها جميعاً بعصا واحدة!
و جالينوس كانت له فى الطب آلاف من طرق العلاج، و كلها-أمام عيسى- لم تكن إلا خرافة!
و كانت هناك آلاف من دفاتر الشعر، و لكنّها جميعاً باءت بالعار، أمام حرف من (النبيّ) الأميّ.
– – – – –
نقل المستشرق الألماني تور أندريه بعض الأبيات الشعرية لمولانا جلال الدين الرومي التي تشير إلى المنزلة المميزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في العالم الإسلامي.. يحكي الرومي في هذه الأبيات مشهدًا من السيرة المحمدية , يصوّر فيها كيف أن محمدًا وهو صبي تاه في المكان، فانفجرت مربيته حليمة السعدية بالبكاء، فجاءت المواساة تطمئنها في الكلمات التالية: لا تحزني إنه مك لن يضيع .. بل إن العالم كله فيه سوف يضيع!
– – – – –
يا من أنت روح موسى المنتشى بالمحبة.
وهبك الله حكم «خُذْهٰا وَ لاٰ تَخَفْ» !
– – – – –
أيها الروح اللطيفُ ، لا تعش من دون غم العشق!
فإن له في كل لحظة ألف صوم وصلاة
– – – – –
يتراءى لك أنني دُفنت في التراب
إن تحت قدمي هذه السماوات السبع
– – – –
فلأهزل هزلاً، فإنك تصحح هزلي!
ولأتدلل دلالاً فأنا في نظرك محترم !
– – – –
يقول جلال الدين في كليات شمس تبريزي:
أخجلُ من الكلام عن محياك
والله أقفلُ فمي
ماذا يمكنُ أن تأخذ قربة من المحيط
– – – –
لا تُحرك الطين كل لحظة حتي يظل ماؤك صافياً
– – – – –
مُمتليء بك،
جلداً ، دماً ، وعظاماً ، وعقلاً وروحاً
لا مكان لنقص رجاء أو للرجاء
ليس بهذا الوجود إلاك
– – – –
انا لست شاعرا
ولا اكسب العيش من الشعر
وانا لست بحاجه كى اتباهى بمعارفي
الشعر هو خمر الحب ….
الذي اتقبله فقط من يد المحبوب
————————————————-

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..