صراع الطبقات الاجتماعية

كارثة مصر والوطن العربي أنها تؤسس وتنشر فلسفة الكره الطبقي بين أفراد المجتمع الواحد ، الغني والفقير .. ووصلت لدرجة كراهية الطبقة الواحدة أفرادها ، فالفقير أو متوسط الحال يحقد ويكره الآخر الفقير أو المتوسط لأنه تزوج ! أو لأنه اشتري شيء ما كعربية أو …
 
المهم نرجع للموضوع الأساسي وهو الظلم والكراهية الطبقية والاجتماعية وهذا الظلم وتلك الكراهية لم يصنعها النظام السياسي ولا حكام الدولة وإنما النظام الاجتماعي الفقير والفاشل بكل المقاييس المعنوية والمادية ، وطبعاً من وضع ذلك هم كبراء وسادة هذا المجتمع الذي لا يجعلون الناس يفكرون ولا يتفكرون ولا يختارون لأنهم يستمتعون بإستعبادهم .
 
– فالغني يحظى بقدر عالي من الحرية الشخصية والفكرية والدينية ويستطيع أن يعيش في الحب ويستطيع أن يرتبط بمن يريد ويتزوج بسهولة .. فهو يتزوج عندما يريد ذلك وينفصل عندما يريد ذلك ( لا يوجد خوف من الناس من حوله ولا يوجد بداخله تقديس لهم ، أما أبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة والذين يعيشون فقط علي مواقع التواصل الاجتماعي ويشتمون ويسخرون ويلعنون ويحكمون علي النوايا ، فهم لا يعنوا له شيء ولا يلقى لهم أي بال ولا أي أهمية .. حتى لو كان مشهور كممثل أو مغنى هو فقط ينظر إلي من يشجعونه ويحفذونه ويتقدم في حياته .. أما الذين لا يملكون سوى ألسنتهم وأحكامهم العشوائية والعنصرية لا قيمة لهم ولعلهم يعلمون ذلك لأنهم يضيعون ساعات وأيام حياتهم في السراب ) .. والحب مباح .
 
– أما الفقير البائس الذي نشأ في طبقة شعبية ( فهو لم يختار ذلك كما أنه لم يختار أهله ولا دينه ولا بلده ) لا يحظي بقدر من الإنسانية حتي ! ، فهو لا قيمة له ولا لحياته ولا لسعادته أمام تقاليد وعاهات النظام الاجتماعي للفقراء فهم يتعبدون لها ليل نهار ويتعذبون بها ليل نهار ، الشاب أو الفتاة لا يحظى بقدر من الإنسانية فما بالك بالحرية الشخصية والفكرية والدينية .. ورغبته الجنسية المكبوتة بدرجة جنونية وكأنها شيء قذر وليس جزء من الطبيعة الانسانية ( وأيضاً ينظرون للزواج أنه تجارة .. تجارة رخيصة جداً لذلك يعيشون في العذاب قبل زواجهم وبعد زواجهم .. عاشقوا الألم ! ) .. وفي الزواج لابد أن تحقق غرور النظام الإجتماعي وتفعل كل الحركات المطلوبة كأنك عروس من خشب وهم يلعبون بك كأنك لا شيء .. والحب محرم و جريمة إجتماعية .
 
لذلك كما قلت لك في الماضي هم يعيشون فقط في مواقع التواصل الاجتماعي .. فهي كل حياتهم ! ، أو ربما هي حياتهم الحقيقية التي تريد أن تحياها قلوبهم من حرية و … و …
فلا أستغرب من كمية الكراهية والحقد الذي يحمله الفقراء في مصر والوطن العربي للأغنياء ، فهم يريدون أن يعيشوا ولو قليلاً بحرية وإنسانية بدون جبال القيود والعقد النفسية التي ترهق وتميت قلوبهم وتدمر عقولهم وحياتهم ، ولكنهم في الوقت ذاته خائفون جبناء .. يتعبدون لعاهاتهم وتقاليدهم التي أفقرتهم وتعذبهم وتقتلهم في صمت مميت.
 
من العجب أن تلك العادات والتقاليد التي تعذبهم ، هم فقط علي وجه هذا الكون من يقدسونها حتي الموت وهم وحدهم من يتعذبون بها ولا يريدون أن يتغيرون ، يحسبون أن عذابهم سيوصلهم إلي الجنة وأن عذابهم هو غاية الله منهم وما يريده منهم ! .
 
يشتمون ويسبون ويكرهون ويلعنون الأغنياء وأسلوب حياتهم وتفكيرهم وأخطاءهم. وليس فقط الأغنياء هنا بل وكل المختلفون عنهم في كل أرجاء العالم ؛ لأنهم يرون أن كل البشر فقراء كانوا أو أغنياء يعيشون ويستمتعون بحياتهم أما هم يموتون بداخلهم في صمت رغبة في العيش مثلهم .. وهم يومياً يهربون من واقعهم البائس بداخل أفلامهم وقصصهم وحياتهم .. ما هذا التناقض !
 
والمشكلة الأكبر أننا ماديون جداً ، فالمادية صفة منتشرة وثقافة اجتماعية قوية ، فالأغنياء والفقراء في مصر لا يخرج حدود تفكيرهم عن المادة فقط. لذلك هم ماديون بائسون ولا أستغرب من آخر فضيحتين التي ضربتا في أساس المجتمع كله أغنياءه وفقراءه ( من يدعون أنهم الأفضل والأكرم فكراً ووعياً وعلماً ، ومن يدعون أنهم فقط هم الأقدس والأكرم والأفضل عند الله وما عداهم يكرههم الله ولا مكان لهم في رحمة الله ! ) .. آخر فضيحتين أثبتت مدى الخواء والفراغ والمادية البحتة التي يعيشها أكثر المجتمع. أغنياءه وفقراءه .
 
فلا تتوقع الحياة ، من الماديون ..
فقط توقع أجمل الأقنعة المزيفة والميتة .. الفارغة من أي حياة .
أقنعة جميلة في الخارج ، ولكن خلفها أشخاص ميتون في الداخل .
فلا قيمة للجسد إن كانت الروح تحتضر !
– أخيراً الحل في تدمير العاهات والتقاليد القائمة علي المادة البحتة. لن أحترمك وأحبك حتي تصبح مثلي علي نفسي ديني. وأن كنت علي نفس ديني لن احترمك حتى تكون علي نفس مذهبي. وأن كنت علي نفس مذهبي لن أحترك حتي تكون علي نفس طائفتي. وأن كنت علي نفس طائفتي لن حتى تكون علي نفس فكري. وأن كنت علي نفس فكري لن احترمك حتي تكون كلبي المطيع في كل شيء. وإن كنت كلبي المطيع أيضاً لن أحترمك. فأنت عبدي !
 .
– ثانياً توفير الحرية الشخصية والفكرية والدينية لكل شخص وبكل تأكيد الحرية في الحب وأن يرتبط بمن يحب بدون أن يوضع علي عاتقه جبال من عادات وتقاليد الموتى ، ويكفي ما حدث له منذ الطفولة إلي الآن من تدمير وتخريب لقلبه .
 .
عبدالرحمن مجدي
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..