صلاة الصوفية – روح الصلاة

الصلاة ركن أساسي في كل اﻷديان والمعتقدات الروحية .. وكل دين يقدم الوعود لأتباعه إنهم بالصلاة سوف يحققون السكينة والسعادة وسوف يصلون إلى السلام النفسي والرضى اﻹلهي .. وطرق الصلاة مختلفة لكن في النهاية هدفها واحد .. ولكن ….
 
لماذا يصلي الناس ولا يصلون إلي السلام النفسي ؟ ..
لماذا تحولت الصلاة إلي كلام وحركات بدون فائدة ؟ ..
 
– أولاً ﻷن رجال الدين قاموا بتحويل الصلاة إلى حركات تحتاج إلي ( كتالوج ) يتكلم ويتدخل في أدق تفاصيلها … فمثلاً تجد كتاب مثل ( هيئة صلاة النبي ) يجعل الصلاة عبارة عن حركات فقط فالظهر لازم ولابد أن يستوي حتى إذا وضعت عليه كوب ماء لا يهتز .. وعينيك لها أماكن معينة تنظر فيها وإلا تتمسخ حمار .. واليدين لابد أن تتشبك بشكل معين وتوضع على الصدر بشكل معين … كل هذا طبعاً أفرغ الصلاة من مضمونها وجعلها مجرد حركات لابد تؤديها بلا روح .
 
– وأيضاً ﻷننا نتعامل مع الله في الصلاة بمنطق التاجر الباحث عن المكسب حتى إن البعض جعل قراءة البسملة تساوي 190 حسنة ! … وما دامت الحسابات الرياضية دخلت بين اﻹنسان وربه فلا مكان للروح والوجدان .
 
– وأيضاً ﻷننا بننتظر الصلاة كأنها سحر هيخلص على كل اﻷحزان والمصاعب ونجد بعد إنتهائها إن هذا لم يحدث .. !!
 
– وﻷننا اعتبرنا الصلاة فرض لابد أن نخلص منه حتي نبعد عنا العذاب والغضب ، وليست رسالة حب نرسلها ليتلقاها الله منا ويبادلنا حب بحب وإقبال بإقبال .
 
– وﻷن الصلاة إحدى الوسائل التي يضمن بها رجال الدين فرض سيطرتهم على اﻷتباع حاولوا السيطرة على الصلاة .. فاستغلوا أصواتهم الجميلة لضمان السيطرة بل وفي بعض اﻷديان استخدموا الموسيقى والطبول والبخور وكل المؤثرات الممكنة لضمان السيطرة .. بل وبعضهم أعلنوا أنفسهم واسطة بين اﻹنسان وربه فلا تصح صلاته بدونهم وبدون التبرع لهم .
 
– وأيضاً حرصوا إن تكون الصلاة بلغة معينة لا تصح بغيرها ! ، ( ويا سلام ) لو بلغة قديمة لا يعرفها الأتباع .
 
– وأيضاً حرصوا أن تحتوي الصلاة على بكاء ونهنهة ( انظر لحرصهم على تكرار آيات العذاب في الصلاة أكثر من مرة وكأنهم يدفعون دموع المصلين للخروج )
 
الخلاصة .. إننا عقدنا الصلاة وجعلناها طلاسم غير مفهومة أو حركات وكلمات نؤديها بلا مشاعر أو روح .
 
أما صلاة الصوفي فهي شيء آخر مختلف تماماً عن ما سبق ؛ ﻷن منطقها متغير عن البقية والأكثرية من الناس .. هي فعلاً سلام وحب ولكن مبدئياً هي لا تؤدي إلى السلام النفسي والحب اﻹلهي ولكن هي نتيجة من نتائج المحبة .. فاﻹنسان الذي تعب وبذل الجهد على نفسه فتحكم في ذاته المزيفة واستطاع السيطرة عليها هو من يستطيع أن يشعر في الصلاة بالحب والسلام .. وها هي نظرة الصوفي للصلاة :
 
– يقول كزانتزاكيس ( إن صلاتي ليست رجاء شحاذ ولا اعترافات عاشق ولا حسابات متواضعة لتاجر يهب الصلاة لله وينتظر الثمن ولكن صلاتي هي تقرير إلى الله أقدمه له ﻷخبره عما فعلته في يومي من جهود في مجال حياتي ﻷجعلها أكثر حباً وسلاماً ) ( بتصرف )
 
– صلاة الصوفي تذكير للإنسان بالطريق الذي يجب أن يسير فيه فلا ينساه .. وهي إعادة شحن لروحه حتى يستطيع إكمال رسالة حياته والوصول لهدف الصوفية ( اقرأ: هدف الصوفية – الحب الالهي )
 
صلاة الصوفي تذكر لصفات الله القائمة على المحبة والرحمة .. فمثلاً في الصلاة اﻹسلامية يتذكر أن الله هو الرحمن الرحيم ( مرتان ) .. وأنه المعين .. وأن هناك طريق مستقيم يجب السير فيه بعد أن علمه فلا ينكره كالمغضوب عليهم ولا يضل عنه فلا يترك لنفسه أن تبعده عنه .
 
صلاة الصوفي حفاظ على بقاء العلاقة وتنظيف للروح من الصدأ الدنيوي الذي يعلوها كل يوم ، لذلك فهي تعتمد على التركيز والشعور وليس مجرد ترديد الكلمات وتأدية الحركات في آلية .
 
صلاة الصوفي يلزمها أولاً تنظيف الصوفي لنفسه بالصدق ليقر بعيوبه وأطماعه ورغباته … ويلزمها تخلصه من شهوة الامتلاك .
 
– صلاة الصوفي فيها ما هو فرض يؤديه في كل الظروف ليعلن فقط بقاءه على العهد والحفاظ على العلاقة بالله وفيه ما هو نافلة ( غير الفرض ) والتي يؤديها لا ليحصل على مزيد من الثواب ولكن ﻷن طاقة الحب بداخله تزداد حتى لا يستطيع أن يكتمها فيشعر بالحاجة إلى تصريفها في صلاة النافلة .
 
علينا أن نعيد التفكير في مفهومنا عن الصلاة حتى نستطيع فعلاً الاستمتاع بها .
 
تكلموا مع الله .. بكل حرية .. بكل اللغات .. بكل اﻷوقات .. بلا قيود .. اضحكوا معه .. عاتبوه عتاب الحبيب لحبيبه .. اعترفوا له لا غيره .. كلموه عن زلاتكم .. كلموه عن مشاريعكم القادمة .. الصوفي يعرف أن ربه يسمعه ولا ينتظر منه ترديد كلمات ميتة خالية من الروح .. فالله كان كنزاً مخفياً خلق اﻹنسان حتى ينكشف هذا الكنز والذي لن تساعه اﻷرض ولا السماء ولكن يسعه قلب المؤمن المحب .
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : نحو الصوفية

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..