فلسفة الحب الحقيقي

الحب حرية .. الحب الحر هو فقط الذي يعيش وينمو ويرتقي للسماء وهو الحب الحقيقي .. أما غير ذلك فهو حب مريض .. والحب الحر هو الحب الوحيد الحقيقي في حياتك أما ما عدا ذلك مهما كان عدد العلاقات في حياتك ( التي تدعى أنها علاقات قائمة علي الحب ) ، فهي أمراض وفيروسات تنتشر في حياتك لا أكثر .
 
من يستطيعون أن يقعوا في حب أنفسهم بصدق ، أولئك فقط هم القادرون علي الحب الروحي الذي يتعدى الحب الجسدي و الحب المريض والممتليء بالماديات القاتلة لأي روح ولأي قيمة معنوية جميلة .. فهم يعطون حب غير مشروط أو مرتبط بأي قوانين إجتماعية أو عرفية أو … هم يعطون الحب وفقط ليس لأن الخارج جميل بل لأنهم يرون الداخل وهو أجمل بكل تأكيد وأكثر عمقاً وأتساعاً وروعة ..
 
فهم قوماً تعدوا الخارج منذ زمن طويل والآن ينظرون إلي الداخل مباشرة .. أعينهم تنظر للخارج بينما قلوبهم تغوص في الداخل ؛ لأنهم واقعون بالفعل في حب أنفسهم وقليليون جداً من يحبون أنفسهم ، فأكثر الناس تكرهها أو لم تستطيع أن تحترمها وتقدرها حق قدرها وتنقذها من بين ركام وحطام وأمراض البيئة المحيطة بها .
 
هم أناس يعطون الحب بدون أي رغبة منهم في الامتلاك .. فما يهمهم هو الحب ذاته وليس إمتلاك أو الاستحواذ علي شخص ما بعينه ! ، عندما يقعون في الحب .. يحبون بكل صدق وعفوية وبساطة وصفاء وبدون تكلف ولا غموض ولا خوف .. عندما يمنحون الحب لا ينتظرون مقابل مادي أو معنوي .
 
حتى أن أرد الطرف الآخر أن يغادر يفتحون له الباب ليغادر بسلام وحب وهدوء .. وبدون أي كراهية أو حقد أو أي مشاعر سلبية تذكر تجاه ذلك الشخص ؛ لأنه كيف سيغادرنا .. كيف سيتركنا ! . ( أتعلم أن الله نفسه يتعامل مع كل البشر كذلك ، تأمل .. تفكر ! )
 
لذلك أولئك هم فقط القادرون علي أن يحبوا بحق ، والحب مشاركة وليس استعباد أحد ولا عبودية لأحد ، أولئك هم فقط القادرون أن يغوصوا في أعماق الشخص الآخر .. وأن يخرجوا أجمل ما فيه .. ، أولئك الذي يعطيون الحرية الكاملة للشخص الآخر أن يغادر عندما يريد ذلك بكل حرية ؛ لأنهم سيكونون سعداء أيضاً .. لأن سعادتهم هم يستمدونها من قلوبهم من داخلهم من أعماقهم .. ، وما يخرجونه للعالم الخارجي أو للشخص الآخر هو فقط محاولة مشاركته في ذلك الحب المتدفق من أنهار قلوبهم التي لا تجف أبداً ؛ لأنهم علي صداقة قوية وحقيقية مع أنفسهم وبالتالي الله في قلوبهم وحده وهم واقعون في عشقه …
 
– مع العلم أنه لا يمكن أن يشعر الإنسان بالضيق والألم والحزن والكآبة الزائدة المتسمرة وبكل تأكيد الكراهية تجاه نفسه وهو علي علاقة حقيقية مع نفسه أو مع الله .. هو بكل تأكيد واقع في عبادة الكثير من الأصنام الإجتماعية التي تخنق وتكبت كيانه وتنشر بداخله فيروساتها التي تجعله يعيش كالمريض طوال حياته وبكل تأكيد سيكره نفسه ؛ لأنها مريضة دائماً ضعيفة دائماً بائسة دائماً !!! … وأيضاً الأصنام الاجتماعية التي جعلها المجتمع دين وآلهة والإنسان اصبح يقدسها ويعبدها علي أساس أنه يعبد الله ! .. عبادة إله مزيف أو كثرة الآلهة المزيفة تدمر كيان أي إنسان .. فالإنسان كيان خلق ومصمم من إله واحد .. إله كامل .. إله لا يعرف سوي الحب والحرية الكاملة .. وعندما ينفصل المخلوق عن خالقه ويذهب للآخرين ويعتبرهم أنهم آلهة ويطلب منهم الحياة فما هو إلا أحمق كبير جداً ؛ لأن الآلهة المزيفة لم تخلقه ولا تعلم أي شيء عنه .. ولو كانت تعلم عنه شيء ، فما تعلمه مجرد قشور وأكثرها أشياء فاسدة ومنتهية الصلاحية وضيقة الآفق بضيق عقول أكثر الناس في ذلك المجتمع المستمد منه تلك الأفكار والتي قالوا لك عنها أنها هي الله !! .
 
– أن تشعر بإنجذاب تجاه إنسان ما .. تشعر نحوه بحب عميق لا يوصف ..
بغض النظر أن كان يبادلك نفس مقدار الحب أم لا .. إن كان يشبهك أو مختلف عنك تماماً .. أن كان يستحق حبك أم لا .. فأنت ستمنحه حبك في كل الأحوال والظروف ؛ لأن الحب ببساطة ليس كالتجارة .. قائم علي المنفعة أو المكسب المشترك .. ولكن الحب كالهواء والنسيم .. فهو لكل الناس ولكل الكائنات ولكل المجتمعات .. الكون قائم علي الحب .
.
– كيان الإنسان خلقه الله علي أساس الحرية .. والحب لا يجب أن يكون مريض كالحب الشائع بين الناس .. الإنسان يكره التقيد .. لذلك الله بنفسه يعامل الإنسان علي أساس الحرية .. حرية الاختيار الكامل .. وعندما تمنح الإنسان حريته سيحبك أكثر !
.
عبدالرحمن مجدي
.
اقرأ أيضاً: فلسفة الحب 
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات عن الحب

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..