قوة الشخصية – شخصية الرجل

في عالم الرجال تدور حرب خفية غير تلك التي في عالم النساء. في عالم الرجل المعركة حول الشخصية. من يملك شخصية قوية ومؤثرة وكل رجل له طريقته وأسلوبه الخاص. البعض يظهر الرفق في التعامل وسعة الأفق والبعض يظهر الشدة أو الغلظة.

هناك المتطرفين في كلا الجانبين تشددا وتساهلا. بالنسبة للرجل ليس هناك أسوأ من أن يفقد شخصيته بين الناس أو بين أصحابه أو عائلته. مثل ذلك الرجل قد يقرر هجر المجتمع والإبتعاد عن الجميع فيوثر العزلة على المواجهة، أو قد يتحول إلى متطرف مستبد لا يرى سبيلا آخر غير إستخدام العنف أو الكلمات القوية الجارحة فهو في صراع دائم مع نفسه ومع الآخرين.

قد يلجأ الرجل في سبيل تعزيز شخصيته وحضوره بين الناس إلى الإنجاز والعمل الدؤوب وتقديم خدمات جليلة للآخرين الذين بطبعهم لن يشكروه على صنيعه. هذا قد يجعله يقنط من فهم المجتمع له وقد يتطرف في إنتقاد المجتمع أو إنتقاد ذاته وفي النهاية يعلن بأن الدنيا لا خير فيها ولا أمان للبشر.

في الواقع أن الشخصية القوية لا تأتي نتيجة عمل محدد بعينه ولا بطريقة تعامل مكتسبة لأنها لا تكفي. لا يكفي أن تتصرف صح لتكتسب الشخصية. لا التعليم ولا الدورات ولا أي جهد تبذله سيجعل شخصيتك مؤثرة. نعم قد تصل إلى منصب مرموق بعملك لكن هذا لا يجعلك مؤثرا وإنما مديرا أو مسؤولا لا أكثر ولا أقل.

ما يبني الشخصية ويجعلها مؤثرة هو تهذيبها. إنه الإلتزام بالقيم العليا والمبادىء الإخلاقية المتفوقة. حتى هذا لا يكفي. أؤكد مرة لا تكفي. يجب أن تكون تلك الأخلاقيات والمبادىء من ضمن القناعات التي يمارسها الرجل في سره. عندما لا يراه أحد ولا يعرف بما يقوم به أحد.

إنه تهذيب الطباع الذي نحافظ عليه في سرنا أو عندما نكون قادرين على العمل بعكسه لكننا نختار أن نحافظ على تلك القيم العالية دون أن يرغمنا أحد عليها.

إن كنت تريد أن تكسب الناس فعليك أن تحترم الناس في سرك عندما يكونون بعيدين عنك ولا يعرفون ماذا تقول عنهم. أنا لا أتحدث عن الغيبة والنميمة وإنما الأفكار في العقل. هل تحترمهم؟ ستجدهم يحترمونك. هل تنظر لهم كأغبياء أم كعقلاء؟ هل تفكر فيهم بحب أم بإزدراء؟ على ضوء ذلك يبادلك الناس التأثر.

مطب عظيم يسقط فيه كثير من الرجال وهو مطب المرأة. يفقدون شخصياتهم وتضيع هيبتهم أمام المرأة ليس لأنهم ليسوا محترمين. لا ولكنهم في سرهم نظرتهم إليها تختلف عنها في علنهم. لا يمكن أن تحترم المرأة في العلن وتنقض عليها في السر عندما تكون قادرا عليها وتتوقع بأن هذا لن يؤثر على شخصيتك. عندما تسمح لغرائزك بقيادتك فأنت تبتعد عن الشخصية القوية بأميال. قد لا تكشفك المرأة لكن بسهولة يكشفك الرجل. أداؤك لن يكون بتلك القوة لأنك تخفي شيئا في أعماقك. أنت تعلم في داخلك بأنك ضعيف من هذة الناحية، يتم إبتزازك بكل سهولة بأن تقدم لك إمرأة تخون معها نفسك.

شخصيتك القوية تعيش في الداخل لكن الكل سيرى إنعكاسها في الخارج.

نصائح:

*تهذيب الطباع والقدرة على ضبط النفس في جميع المواقف.
*تهذيب النفس والسيطرة على الطباع هو من صميم عملية التطهر الروحي
*على فكرة تهذيب النفس لا علاقة له بالحلال والحرام. إنما وضع الحلال والحرام لردع ضعاف الأنفس. لأن التهذيب ينبع من إرادة داخلية وقناعات عميقة.

*سحر المرأة وجاذبيتها ليس إبتزاز، هكذا خلقها الله لتؤثر على الرجل. على الرجل أن يعرف مع من يجب أن يلقي أسلحته ويعلن إستسلامه. على الأرجح مع حبيبته أو زوجته لكن مع الأخريات يتعامل بإحترام. القصد أن يحافظ على هذا الإحترام والإتزان في السر والعلن وفي المكان العام وفي الخلوة .. لذلك تهذيب النفس صعب.

*ليس هناك زمن محدد لصقل الشخصية وإنما هي الخبرات التي يتعرض لها الإنسان ويخرج منها منتصرا على نفسه. الدليل هو القدرة على الإلتزام بالمبادىء العليا.

كما أسلفت في المقال إختبار الرجل هو المرأة. فلو تواجد رجل هو وصديقة أو زميلة عمل في خلوة كيف سيفكر بها؟ الأسوأ، ماذا لو هي بادرته بالتود، كيف سيتصرف؟ هنا هو بحاجة لقدر كبير من التهذيب ومن ضبط النفس ليحافظ على مبادئه وقيمه التي يتشدق بها.
الكلام سهل جدا لكن هل سيصمد أمام الإختبار؟ هذا هو الفيصل بين القوة والضعف.

اقرأ أيضاً: اسرار الرجل والمرأة في الوطن العربي

عارف الدوسري

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..