كلام عن الظلم – ثورة علي الظلم وكم ثورة علي النفس ؟

( ثورة واحدة كافية ضد الظلم ، ولكن كم من الثورات نحتاج على أنفسنا ! ) علي شرعتي
 
توصلت لحقيقة أننا نحتاج لثورات علي أنفسنا بعدد أيامنا علي الأرض ! ، بعد أن تعرضت لهزات قوية من الثورة المصرية وما بعدها من أحداث بداخل وخارج مصر بدأت ثورة علي نفسي وإلي اليوم أقوم بثورات علي نفسي لا أعلم متي ستنتهي هذه الثورات !؟ ربما ستنتهي فقط عندما أموت .
 
نعم فقط نحتاج لثورة واحدة قوية ضد الظلم الذي يقع علينا ( نحن السبب في حدوثه! ) من أي عامل خارجي مثل: ( نظام سياسي أو نظام إجتماعي أو الأهل أو الأقارب أو أي إنسان آخر .. ) ، ولكننا في نفس الوقت نحتاج إلي ثورات علي أنفسنا لا تعد ولا تحصى ولا تنتهي إلا بموت أجسادنا ودفنها تحت التراب ، قبل ذلك إن توقفنا عن الثورات علي أنفسنا ستتوقف الحياة بداخلنا وسنتحول إلي زومبي ( جثث متحركة ) تدمر كل معالم الحياة من حولها بحماقة ، فمكانها الطبيعي ليس فوق الأرض وإنما تحتها ؛ لذلك من يعيشون حياتهم كزومبي ستجدهم أكثر الناس يتمنون الموت وينتظرونه ويحلمون به ويعيشون حياتهم لأجل الحصول عليه .. !!
لذلك من توقع أن بعد قيام بعض أفراد شعبه بثورة علي الظلم فالظلام إنتهي فهو مجرد جاهل ؛ لأن هذا يعني أن بعضاً من أفراد شعبه أدرك أن يعيش كالعبيد فقام بثورة واحدة فقط ، بينما الكثيرين مازالوا عبيد جبناء بالكامل ، والبعض الذي قام بالثورة لا يعلم أن ذلك مجرد بداية لأنهم قاموا بكسر سلسلة صغيرة جداً تسمي الخوف من النظام ، بينما في النفس توجد الكثير من السلاسل الدينية الفكرية الإجتماعية الموروثة التي يجب التفكر فيها وتطوير بعضها وتغير بعضها وتدمير بعضها .
 
وهذه السلاسل أقوي بكثير جداً من الخوف من النظام ؛ لأنها سلاسل تحت غطاء ” الأنا “ ، والإنسان الجبان يستطيع أن يعيش في العذاب والمعاناة طوال حياته ويتحمل آلام عظيمة تؤدي به لجعله موطن للأمراض والأوبئة النفسية والجسدية! ، ولكن لا يستطيع أن يواجه ” الأنا ” الخاصة به ؛ لأنها أصعب مواجهة تحتاج الكثير من الصدق والكثير من الشجاعة والكثير من القوة الحقيقية الداخلية .
 
فالثورة الخارجية تبدأ من الداخل ، والثورة الداخلية بداية الإصلاح والنمو والإرتقاء بالروح والإرتقاء بحياة الجسد ، وبالتالي الثورة الداخلية تحتاج لثورات مستمرة لا تنتهي وهكذا هي ثورات البلاد التي تحولت من أعماق الظلام والجهل والكره والتعاسة إلي سماء النور والعلم والحب والسعادة ( مثل: تركيا أو سنغافورة أو .. ) .
 
في بلادي مصر للأسف الشديد أرادوا حدوث أشياء كثيرة جداً بسرعة عالية ولكن مع الحفاظ علي قدسية عقولهم الفاسدة! ، فبعد أن قام قلة قليلة جداً حوالي مليون إنسان مصري من أصل أكثر من 95 مليون إنسان بثورة علي النظام الحاكم أراد كل الشعب بتطوير سريع جداً جداً يضاهي تركيا أو سنغافورة ويفوق تطور أمريكا ! ، ولكن لا يريدون أن يتفكروا أو يعقلوا ولو قليلاً ! ، بل يريدون كل شيء مع الحفاظ علي أفكارهم وقناعاتهم الدينية الفكرية الإجتماعية الموروثة الفاسدة والتي أدت بهم لهذا المستوي العميق من الجهل والفساد والظلام .
 
فهم فجأة عندما كبرت أجسادهم وجدوا أنهم أكثر أفضلية وأكثر قرباً لله من كل البشر حول العالم! ، بل أقتنعوا بأنهم المقدسين الذين يسيرون في الأرض لمجرد أنهم يكررون ما يملي عليهم من مذاهب أبائهم .. أي مقدسين لمجرد أنهم ورثوا مذاهب آبائهم وأجدادهم الفاسدة والغير صالحة للحياة وإن كانت صالحة للحياة لإستفاد بها آبائهم وأجدادهم ، فمذاهبهم لم تزدهم سوى أنها جعلتهم مبدعين في قتل الحياة وصناعة الألم والموت بداخل أنفسهم والناس من حولهم .
 
فكما أنهم أصبحوا الأفضل والأقدس فور توريثهم لمذاهب آبائهم وأصبحوا مجموعة من المجيدين للتكرار بلا عقل ، وكما أنهم أصبحوا الأكثر إيماناً بالله عن طريق الوارثة ( إيمان لا يسمن ولا يغني من جوع .. إيمان يجلب فقط الألم لهم ؛ لأنه إيمان مزيف كاذب ، فهو ليس إيمان بالله وإنما بالأصنام التي تضرهم بإستمرار ولكنهم لا يعقلون ولا يشعرون ) .
 
أي كما أنهم حصلوا علي إيمانهم وعقائدهم الدينية والفكرية بالوراثة .. فكل كل أفكارهم وقناعاتهم ومشاعرهم حصلوا عليها نتيجة الوراثة البحتة .. أردوا كذلك أن تتغير بلادهم فوراً كما تغيرت أحوالهم فجأة من بشر إلي مقدسين .. من بشر عادين إلي أفضل البشر حول العالم كله ! .. من بشر لا يؤمنون بشيء بعد في بداية رحلة البحث عن الحياة وعن الله إلي بشر في نهاية الطريق ينتظرون الموت والجنة ، فالجنة ورضى الله عنهم مكتوب في البطاقة ” مسلم ” متبع لعادات أهله ومجتمعه .
 
ولكنهم لم يتأملوا قليلاً أنهم منذ بداية السير في هذا الطريق المميت وهم يريدون أشياء كثيرة منها السعادة والحب والنجاح الداخلي ، ولكنهم طوال حياتهم لا يحققون أي شيء فهم فقط ينتقلون من مرحلة مؤلمة إلي مرحلة مؤلمة أكثر .. ومن معاناة إلي معاناة أقوي ، فهم لا يعلمون أن الحياة لا تورث. الحياة تتفتح كالوردة وتصبح واسعة بسعة السماء عندما يحياها القلب الحر الحي لا الميت .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..