كلمات عن السعادة – كيفية تحقيق السعادة ؟

الاستمتاع بالأمور المختلفة ببساطة

أتعجب حين أسمع أنه مما يقرب من ألفين وثلاثمائة سنة ، توصل الفيلسوف الصيني “منشيوس ” – الذي عاش في فترة الدول الصينية المتحاربة ( 286 -370 ق.م) – إلي فكرة أنه كلما زاد استمتاعنا بالقيام بالأمور المختلفة ؛ زاد شعورنا بالحماس حيالها ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعدنا علي النمو والارتقاء ،، وبالتالي بصرف النظر عما إذا كان الأفراد يقومون بغسل الثياب أو طهي الطعام أو التحدث مع الجيران أو جمع المحصول ، فيمكنهم الشعور بالسعادة من جراء القيام بتلك الأمور ولا يتطلب أن يكون هناك سبب أو دافع وراء كل أمر تقوم به سوى الرغبة في القيام به ، وقد أدى الإسراع عند القيام بالأمور المختلفة إلى عدم الشعور ببساطة الحياة ، وهو الأمر الذي فقدنا الاستمتاع به في الوقت الحالي ، حيث إننا أخذنا في إقناع أنفسنا بأن كل أمر نقوم به لابد وأن يكون له سبب وهدف نرغب في تحقيقه .

الضحك

ذكر الفيلسوف الصيني “تشوانج تسو” أن حس الفكاهة يعد أحد العوامل الأساسية المسببة للسعادة ، فهو يؤمن بأننا حين نضحك ؛ نتوقف عن التصرف بعقلانية ، وبهذا يمكننا التكيف مع الأمور المختلفة كما هي بدلاً من الشعور بالضغوط عند القيام بها أو زيادة الضغوط التي نعاني منها ، ولو كان قد قٌدر له العيش في العصر الحالي لكان قد وجد من طريقة حياتنا مثاراً للسخرية بما يغلب عليها من جدية وبسبب السعي المتواصل بحثاً عن الربح الشخصي أو المادي كلما تسنح لنا الفرصة بذلك ، ومن المؤسف افتقار تصرفات العديد من البالغين إلي المرح وتعاملهم مع أنفسهم علي محمل كبير من الجد .

التخلص من الشعور بالرغبات

يعتقد بعض الفلاسفة بأن الرغبة الشديدة في الحصول علي شيء ما هو السبب في الشعور بالتعاسة ، وتنطبق صحة هذا القول علي كثير منا في الوقت الحالي ؛ فنحن نرغب بشدة في جمع الكثير من الأموال أو التمتع بأكبر قدر من الجمال أو امتلاك الكثير من الممتلكات أو جذب كثير من الانتباه أو التمتع بأكبر قدر من الحب وهكذا.. وتنبع هذه الرغبة من اعتقادنا بأننا لا نمتلك ما يكفي من شيء ما أو أنه ينقصنا شيء ما سيتسبب وجوده شعورنا بالسعادة ، فعلي سبيل المثال ؛ قد نرغب في جمع الكثير من الأموال لأنه في ذلك الحين سنتمكن من الانتقال إلي منزل أكبر والذي من شأنه تحسين مستوي الحياة التي نعيشها ، وقد نرغب بشدة في فقد بعض الوزن الزائد لاعتقادنا بأننا في حالة تمتعنا بالجسد المثالي ستنفرج أزماتنا كافة ، ويطرح آخر الفلاسفة اليونانيين القدامى ” أرسطو ” مفهوماً مشابهاً للسعادة ؛ إنه يقول إننا في حاجة إلي الاعتماد على أنفسنا لنجني المزيد من السعادة بدلاً من محاولة تلبية رغباتنا لنشعر بالسعادة.

إعطاء النفس حق قدرها

في أربعينيات القرن العشرين حاول عالم النفس ” أبراهام مازلو ” البحث عن أسباب الشعور بالسعادة والرضا ، وتوصل إلي أن قصة الجنس البشري تدور حول قصة كل رجل وامرأة يبخسون حق أنفسهم في الحياة ، وأنه يتوجب علينا في سبيل الوصول إلي أعلي مراتب السعادة والرضا ؛ أن نقوم بتلبية احتياجاتنا الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومأوى وشعور بالأمان ، وبعد تلبية تلك الاحتياجات الأساسية نبدأ في البحث عن الحب والتقدير من الآخرين وحينها فقط يمكننا أن نبدع ونكتشف الطريقة التي نعبر بها عن أنفسنا لنتمكن من الاستمتاع بالسعادة الحقيقية .

تحقيق الأهداف

يذكر فيكتور فرانكل : أنه يتوجب علينا بدلاً من وضع أنفسنا تحت وطأة الضغط لتحقيق الأهداف ؛ أن نسعى جاهدين لتحقيق الأهداف ذات المغزى بالنسبة إلينا ، وقد تكونت لديه تلك الفكرة من نتاج خبراته للبقاء على قيد الحياة أثناء المحرقة والتي ألف حولها أحد كتبه ، على الرغم من أن محرقة اليهود كانت أحد الأحداث المأساوية بالنسبة له ، فإنه استطاع استخلاص بعض الخبرات الشخصية من خلال مروره بتلك التجربة ، وساعدته تلك الخبرات في البقاء على قيد الحياة ، وقد أجرى “فرانكل ” بحثاً أوضح فيه العلاقة القوية بين الحياة دون الهدف والسلوك الإجرامي ، وكذلك العلاقة بين الإدمان والاكتئاب ، فهو يؤمن بأنه إذا لم يتوافر للبشر هدف يسعون تحقيقه في حياتهم ؛ فإنهم سيحاولون ملء فراغ حياتهم بالمتع والملذات والسعي نحو السلطة والانشغال بالأمور المادية والكراهية والضجر والوساوس العصبية والقهرية ، ولست في حاجة إلي خوض تجربة شبيهة بتلك التجربة المأساوية لتتوصل إلي الهدف من حياتك ، وترتبط فكرة ” فرانكل ” عن وجود هدف للحياة بالسعادة نظراً لأنه غالباً ما يجد الأشخاص السعداء الشعور بالسعادة والهدف من حياتهم من خلال القيام بأبسط الأمور .

المساهمة في إسعاد الآخرين

يذكر “مارتن سليجمان ” أن إحدى أفضل وسائل اكتشاف السعادة هي تدعيم وتقوية نقاط تميزنا في الإسهام في إسعاد الآخرين ، فمن خلال سعينا المستمر نحو تحقيق هدف أسمي وتقديم يد العون للآخرين ، ستجد أننا نشعر بإحساس عميق بالرضا والسعادة . اقرأ : العطاء يستمر معك للأبد..

قضاء بعض الوقت مع الأصدقاء

يستنتج ” إد داينر ” : أن السعادة مهمة نظراً لأنها تمثل الأساس الذي يقوم عليه النجاح في مجالات الحياة كافة مثل : الحياة المهنية والعلاقات مع الآخرين وكذلك الصحة الجسدية ، كما أنه يؤمن بأن الأحداث المأساوية تتسبب في الشعور بالتعاسة بصورة مؤقتة – وهي مرحلة يستطيع الأشخاص السعداء بحق التغلب عليها بسهولة ، ومن ثم فإنني أستخلص من هذا أنه بدلاً من العثور علي بعض الأسباب التي تتسبب في شعورك بالتعاسة نظراً لوجود بعض الأمور التي لا تسير وفق هوالك ، فيمكنك تحقيق المزيد من السعادة بالبحث عما يمكنك القيام به لتحسين الأمور.

القيام بالأمور علي طريقتك الخاصة

بينما كنت أستريح أمس من كتابة هذا المقال ، تحدثت إلي صديق لي في الهاتف ولأن فكرة السعادة كانت تسيطر علي أفكاري ، سألته عما يسبب له السعادة ؛ فسكت دقيقة ثم أجابني : ” لم يطرح أحد علي مثل هذا السؤال من قبل ” .. فدفعتني إجابته للتفكير .

ثم أكمل إجابته.. كما تعلم لقد كنت أشعر بالسعادة داخل إطار عالمي الخاص في فترات طفولتي الأولى ، وكلما تقدم بي العمر زاد شعوري بانعدام الأمان وبالرغبة في مواكبة من حولي لأشعر بالسعادة ، فكنت أتطلع إلي امتلاك ما يمتلكه أصدقائي – من سيارات غالية الثمن ، وملابس شبيهة بما لديهم ،.. وعند بلوغي سن الرشد ، أدركت أنني في حاجة إلي كسب المزيد من المال والزواج وإنجاب الأطفال والاستمتاع بسعادة أبدية بعد ذلك ، وكلما كنت أنتقل إلي مرحلة جديدة في الحياة ، كنت أجد دافعاً للاستمرار في العمل والسعي نحو الحصول علي أشياء أخرى ، ولم يبد أبداً أن هناك مرحلة ما أستطيع فيها الجلوس والاستمتاع بما لدي بالفعل .

لا يتوقف الكثيرون للتفكير فيما يسبب لهم السعادة ، فالأمر يبدو كما لو كان غالبية البشر يتبعون علي نحو أعمي النهج نفسه الذي نشئوا عليه ، وفي العصر الحالي تمثل السعادة بالنسبة لكثير من الأفراد حلماً صعب المنال ؛ فهي تظهر دائماً في صورة سراب يسعي الفرد إليه ولكنه لا يستطيع إدراكه لانشغاله بأمور أخرى قبل أن يتمكن من الوصول إليه ، ومع ذلك يستمر من حولنا في إخبارنا بأننا لن نستطيع أن نكون سعداء إلا عندما نحصل علي أشياء بعينها ، ولكننا بعد أن نصل إلي ما كنا نسعى إليه ، نجد أنفسنا في حاجة إلي أشياء أخرى ويستمر الأمر علي هذا المنوال ، وقد تجد أن هناك بعض الأشخاص – ممن يخفقون في الوصول إلي بعض الأشياء – الذين يشعرون بالدونية والتعاسة ، ومما يدعو إلي السخرية وجود بعض الأشخاص الذين نجحوا في الحصول علي تلك الأشياء ( التي قد تتمثل في الثروة والنجاح والممتلكات المادية ) ، ومع ذلك فشلوا في الشعور بالسعادة .

ولكن هل الأمر علي هذا النحو دائماً ؟ دعنا نتعرف علي طريقة الشعور بالسعادة خلال حياتك اليومية ، قد تجد السعادة في بعض الأمور التي يفرضها عليك المجتمع ، ولكن هناك أمور أخرى تسبب لك السعادة وأرغب منك أن تفكر فيها خلال الإجابة عن الأسئلة التالية :

*ما الذي يسبب لك السعادة ؟
*ما أسعد لحظات حياتك حتى الآن ؟
*ما الذي كان يسبب لك السعادة عندما كنت طفلاً ؟
*ما الذي تتوقع أن يسبب لك السعادة في المستقبل ؟

أستغرق ما يحلو لك من الوقت لتتوصل إلي إجابات لهذه الأسئلة ، وأقترح عليك كتابة إجاباتك في دفتر خاص بك ، وقم بإضافة كل ما تتعرف عليه وتشعر بأنه يتسبب في شعورك بالسعادة ؛ فمن خلال تعرفك علي الأمور التي تسبب لك السعادة ، سيتغير إدراكك لمفهوم السعادة ويتحول من التعريفات السطحية للسعادة إلي تلك التعريفات العميقة الخاصة بك .

يبحث الأحمق عن السعادة بعيداً ، ولكن العاقل يبحث عنها تحت قدميه

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,السعادة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..