كيف انسى الماضي

إن معظم البشــر يجرجرون معهم من الماضي حملاً كبيراً يتكون من وقائع وأحداث وأشخاص .. الســنوات البعيدة التي كان المرء ولا يزال في حرباً معها.. ويخدم التمرين التالي في التخفيف من هذا العبء:

“في وضعية الجلوس أو الاستلقاء باسـترخاءٍ في ساعة هادئة، يغمض المــرء عينيه ويدع المواقـف والأوضاع تطفو أمــام عينه الباطنية.. تلك المواقف والأوضاع التي يرى أنه كان من المسـتحسن لو لم يعشـها، وينظر المرء إلى مواقف القدر ” السلبية ” هذه مع الأشــخاص الذين يعتقد أنهم قد مارســـوا معه ظلماً ما، وكــان من المستحســن لو لــم يصادفهم أبداً.

وبينما المــرء يتأمــل ثانيةً واقعـةً كهذه باطنيـاً ومع الأشخاص الذين ينتمون إليها، يُدرك أنّ كل ذلك كـان عبارة عن مرحـلة حتمية على طريق القدر الشخصي تماماً، وأنه لولا هذه الواقعة لما كان اليوم موجوداً حيث هو، ويحـاول اســــتيعاب مغـزوية الحــدث ليغـدو تدريجـيـاً شـــاكراً و ممتنّاً لأنّ كل شــــيء كـان كما كان.

ولا ينتقل المــرء إلى واقعة أخرى ليقوم إزاءها بالإجـراء ذاته قبل أنْ يفلح في الابتسام من داخله للواقعة و الأشخاص المشـــاركين فيها، وفي شكرهم على أنهم كانوا على استعداد للمساعدة في تحقيق القدر، ولا يحتاج المرء للبحث عن الوقائـع المفردة بذكـاء ، إنما يدعـها تخرج ببساطة من تلقاء نفسـها… كما يتقبـل المرء أيضاً كل الوقائع التي تطفو تحـت عنوان “الوقائع التي بيني وبينها عــداوة” مــن دون أنْ يكبت أي شيء، و ذلك باعتقاده أنه تصالح معها منذ زمن طويل.”

يكفي المرء تكرار هذا التمرين الذي ربما بدا صعـباً على البعض بدايةً، ليعيش بنفسه كيف تغدو الأمور أيسر ويزول الضغط الداخلي، والحق أنه ما دام المرء يقاوم جداراً بكل قوته، فإنه يشـــــــعر بأنّ الجدار يردّ الضغط بالقوة ذاتها، و إذا شدّد المرء ضغطه، اشتدّ ضغط الجدار أيضاً، ويكمن الحل في إبعاد اليدين عن الجدار؛ عندها يزول تلقائياً ضغط الجدار.

أرجو من القارىء أن يجرب بنفسه مثال الجدار ليفهم المشكلة تماماً فلدى المرء الانطباع بأنّ الجدار يضغط عليه، و لذلك يشعر بأنه مضطرٌ لزيادة ضغطه الخاص، و من أجل سـبر غور الوهم يجب على المرء أنْ يمتلك الجرأة على الترك والاسترخاء.

ومن يعترف بمشروعية وجـود الجدار يســــتغني عن الضغط ضــدّه، ويكفّ الجدار عن إزعاجه أيضاً.

اقرأ: كيفية الإسترخاء الذهني

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..