كيف يحقق البعض أهدافهم في الحياة ؟

يستحوذ علي العديد من البشر بأن الأشخاص الذين يحققون الأهداف يمتلكون مواهب فائقة وهذا هو السبب في نجاحهم.. ، ولكن يوضح البحث أن العكس هو الصحيح في معظم الحالات ؛ فبعد خمس سنوات من الدراسة التي تمت حول أفضل 120 فناناً ورياضياً وعالماً استطاع الدكتور “بنيامين بلوم ” وفريق البحث التابع له إثبات أن : النجاح يعتمد بشكل أكبر علي وجود الدافع والإصرار ، ولا يعتمد في المقام الأول علي موهبة طبيعية فائقة ، وفي الواقع يعتقد الأشخاص أنهم يعانون كثيراً قبل ظهور الإشارات الأولية التي تكشف عن قدراتهم وملاحظة مواهبهم .

وواصل دكتور “بنيامين بلوم” القول إنه حتى كل أم من أمهات الأشخاص الذين خضعوا للدراسة ذكرت : “ أن ابنها الآخر (ولداً أو بنتاً ) كان أكثر موهبة من هذا الابن المشهور الآن !
ويواصل القول إنه في بعض الأحيان نجد أن الأشخاص الذين يمتلكون موهبة أكبر يحققون أهدافاً أقل والأشخاص الذين يمتلكون موهبة أقل يحققون أهدافاً أكبر ، فربما تكون قد لاحظت في بعض الأحيان أنه كلما زادت موهبة الشخص ازداد كسلاً.. فبغض النظر عن امتلاكك أو عدم امتلاكك للموهبة أو أية ميزة أخرى ؛ فإن أحلامك يمكن تحقيقها.

يمكن ضرب أحد الأمثلة علي ذلك بحالة ” ويل ” مؤسس شركة ” كيلوج” التي تقوم بصناعة وجبات إفطار جافة من الحبوب ، والذي كان يعرف عنه بأنه رجل يتصف بالخجل ويحيط به عدد محدود من الأصدقاء ولديه هوايات محدودة ولا يمتلك مواهب مميزة، كان “ويل” يبلغ من العمر أربعين عاماً قبل أن يتخذ قراراً بإنشاء مشروع خاص به ، وفي ذلك التوقيت كان يعمل مع أخيه الأكبر الذي لم يُعطيه “ويل ” علي الإطلاق راتباً شهرياً يتجاوز 87 دولاراً .

في يوم من الأيام بينما كان “ويل” وأخيه دكتور ” كيلوج ” يجريان بعض التجارب لتحسين بعض الأطعمة الخاصة بالمرضي اكتشفا مصادفة رقائق الخبز المصنوعة من الحبوب ، حيث ترك “ويل ” وعاءً به بعض القمح المغلي فترة طويلة ، وعندما جف القمح وتصلب قوامه ، قام “ويل” بتحويله إلي رقائق ، وحاول إقناع أخيه بتسويق الاكتشاف الجديد بين العامة ولكن رفض دكتور ” كيلوج ” فعل ذلك وشكك في فكرته ، ونتيجة لذلك في عام 1906م قرر “ويل ” تسويق الفكرة بنفسه وأصبح واحداً من أغني أثرياء الولايات المتحدة الأمريكية .

الأشخاص الذين يحققون الأهداف يعثرون علي الأسباب التي تجعل الأحلام واقعاً ملموس ، وقد شاع بين الأشخاص علي مدار بضعة قرون الاعتقاد بأن الأرض تمثل مركز الكون وأن الشمس تدور علي الأرض، وعلي الرغم من أن العقول الناجحة عارضت هذا الاعتقاد ، فإن هذا الاعتقاد ظل سائداً حتى جاء ” جاليليو ” وأثبت هذه الحقيقة ، ومن اجل فعل ذلك اصطحب قادة هذا الوقت إلي برج ” سان ماركو” ومن خلال استخدام التليسكوب الدقيق الذي اخترعه حديثاً أوضح لهم اكتشافه ، وكان ذلك يمثل تهديداً للقادة في هذا الوقت لأن ذلك يتناقض مع معتقداتهم التي يتمسكون بها بشدة ، وازداد هؤلاء القادة غضباً وقاموا بمعاقبة “جاليليو” وإيذائه من أجل دفعه للتراجع عن موقفه ، وفي النهاية تراجع عن معتقداته فقط في شهر فبراير من عام 1633م نتيجة للخوف علي حياته .

مثلما فعل القادة في عصر “جاليليو ” ، فإن الأشخاص الذين لا يمكنهم رؤية إمكانيات جديدة في أنفسهم لا يمكنهم علي الأرجح رؤية الإمكانيات الجديدة التي تظهر فى شخصيتك ، ودائماً ما يدعي الأشخاص من حولك أنهم يعرفون أفضل الأشياء التي تناسبك ويستنتجون في النهاية أنك لا تملك ما يحقق ذلك ، وسوف يحاولون بذل أقصي ما لديهم من أجل الحيلولة دون تحقيقك التقدم والصدارة في شئون حياتك ، وفي حالة عدم إدراكك وعدم أخذك الحذر ممن هم حولك ، فإنه يمكن أن تتعرض أيضاً للضغوط من أجل التراجع عن معتقداتك وأحلامك .

لا شك في أنك تمر بوقت حاسم عندما تحتاج إلي التخلص من الأشخاص الناقدين وهو الوقت الذي يجب فيه التوقف عن السعي إلي الحصول علي آرائهم وموافقتهم علي أفكارك وأهدافك ، فقد ذكر أحد المتخصصين أن هناك العديد من الأشخاص لا يرغبون في سلوك طريق النجاح بأنفسهم ؛ وعلي الرغم من ذلك فإنهم يضعون أنفسهم في مرتبة الخبراء الذين ينتقدون طرق النجاح الذي يسلكها الآخرين! ، وهذه الفئة من الأشخاص السلبيين ليست هي الفئة التي تحتاج إلي الارتباط بها .

أيضاً قد يأتي وقت يجب فيه التوقف عن القلق بشأن ما يفكر فيه الآخرون والبدء في التفكير بشأن نفسك وأحلامك الشخصية ، تعجبني جداً القاعدة التي قسم فيها أحد المتخصصين حياة الإنسان إلي ثلاث مراحل عمرية يختلف فيها تفكيره بشأن الآخرين وهي : مرحلة بلوغه سن 18 ثم 40 ثم 60 ، فعندما تبلغ من العمر الـ 18 عاماً ينتابك القلق بشأن ما يفكر فيه الآخرون عنك وتجاهك ، وعندما تبلغ الـ 40 عاماً لا تهتم بما يعتقده الآخرون فيك ، وعندما تبلغ الـ 60 عاماً تدرك أنه لا يوجد أحد يفكر فيك علي الإطلاق ! .

فهل أنت تفعل ذلك !؟ فالأشخاص لا يقضون أوقاتهم في التفكير في شئونك بل إن معظم الأشخاص يقضون معظم أوقاتهم في التفكير في شئونهم الخاصة ومشكلاتهم والتحديات التي تواجههم والفرض المتاحة لهم ، لذا ابدأ من اليوم باستثمار وقتك في التفكير في أحلامك الخاصة والمستقبل الذي تتطلع إليه وتوقف عن القلق بشأن ما يفكر فيه الآخرون .

في الواقع إنك تمتلك قدراً هائلاً من الطاقات والقدرات يفوق الضغوط التي تحيط بك ، علي الرغم من أن جزءاً منك سوف يدفعك إلي التفكير بطريقة أخرى ، وعندما يزداد الضغط يحدث في داخلنا جميعاً رغبة في التكيف والتنازل من أجل الالتزام بآراء من حولنا ونقبل بأن نعيش الحياة التي يريدها لنا الآخرون وذلك بإظهار أقل قدر من المقاومة مع الجماعة التي نرتبط بها ، وربما نطرح تساؤلاً علي أنفسنا عما إذا كنا نمتلك بالفعل ما يمكن أن يحقق أحلامناً .

أن الأغلبية من البشر يتعاملون علي نحو متكرر مع الحياة من خلال اختيار الجانب الآمن وتجنب المخاطر التي تتمثل دائماً في الخوف من المجهول ، والخوف من نقد وآراء الآخرين فيهم !!

والسبب في ذلك ؟! إنهم يعتقدون بأن عدم السعي نحو أهدافهم في الحياة قد يمنعهم من التعرض لمشكلات أو أحزان كبيرة ؛ فيقعون فريسة الموت البطيء كل يوم وأيضاً يتعرضون لمشكلات وأحزان أكبر وأعمق .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,فلسفة النجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..