لعبة الحياة

أقترح علي كل من يرغب بشدة في تغيير شكل حياته أن ينظر إلي حياته علي أنها ” لعبة ” ، وبذلك يكون الأمر أشبه بتغيير طريقة اللعب والتأكد من اتباعك لقواعد وقوانين اللعبة الصحيحة ، وبالنظر إلي حياتي السابقة ، أدرك أنني لم أكن ألعب كما ينبغي . وربما يرجع السبب في ذلك أنني كنت ألعب وفقاً لقواعد شخص آخر ، كما أنني استغرقت الكثير من الوقت لأدرك المغزى من تلك اللعبة .

تشبه الحياة في نظري لعبة ” السلم والثعبان ” ، وقد تم  ابتكار هذه اللعبة في الهند خلال القرن السادس عشر الميلادي بهدف تعليم الأطفال عواقب الأعمال الصالحة والطالحة ؛ وفي الحقيقة ، لقد تم ابتكار هذه اللعبة لتعكس شكل الحياة التي نعيشها ، حيث تمثل السلالم الصفات الإيجابية كالمحبة والطبية ، بينما تمثل الثعابين الصفات والأفعال السلبية كالقتل والطمع والغضب ، وتحتوي اللعبة علي عدد من الثعابين أكثر من عدد السلالم لتوضح للأطفال مشقة القيام بالأعمال الصالحة ولكنها هي الأفضل لترتقي بروحك وجسدك معاً ، ويتضح من ذلك محاولة هذه اللعبة تصوير الفكرة التي تدور حول أن الحياة مليئة بالتحديات . ومن ثم ؛ فـ إلي أي مدي يمكنك أن تصف حياتك بأنها مليئة بالتحديات ؟ وهل تشعر أحياناً أنك تكسب أم تخسر في هذه اللعبة ؟ وماذا تمثل هذه اللعبة بالنسبة لك ؟

عندما تلعب لعبة السلم والثعبان ، هل تشعر أحياناً أنك ترتقي بعض السلالم وتفوز ، وأحياناً أخري يباغتك ثعبان فتقع ؟ حين تقع ، قد يبدو أنك تفقد سيطرتك علي اللعبة . فأنت ترمي زهر النرد وتنتظر من الحظ أن يحدد مسارك .

وربما تشعر بأن التاريخ يعيد نفسه ؛ وذلك بمرورك بالسلالم والثعابين نفسها مرة تلو الأخرى ، مما يعكس مرورك بتقلبات الدهر نفسها مرة تلو الأخرى. وأعرف الكثير من الأشخاص ممن يعلقون في هذا الأمر . فعلي سبيل المثال ، يتخطي الكثير من الأشخاص بعض العلاقات الزوجية المؤلمة بدخولهم في علاقات أخرى لتلتئم جراحهم في أسرع وقت ممكن . أما إذا تشابهت نتيجة هذه العلاقة مع العلاقة السابقة ، كما هو الحال حين تواجه ثعباناً فترمي زهر النرد علي أمل أن يؤدي بك إلي أحد السلالم ، فيفضي بك إلي ثعبان آخر ، فحينها يشعر الفرد بأنه يعيد الكرة نفسها . وتنطبق النظرية نفسها علي من يستخدمون التسوق والشراء كوسيلة لتحسين حالاتهم المزاجية . إذ لا يوجد شيء يجعلك تشعر وكأنك تتسلق أحد السلالم مثل القيام بعملية التسوق والشراء ، ولكنك حين تري الفاتورة ، ستشعر وكأنك تسقط إلي مؤخرة لوحة اللعب بفعل أحد الثعابين . وكذلك الإدمان فهو يتبع نهج الصعود والهبوط نفسه ، فكل من المشروبات الكحولية والنيكوتين والمخدرات تعد بمثابة سلالم تعقبها مباغتات من الثعابين .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..