ما هو الفراغ العاطفي

الإحتياج
ـــــــــــــ
إن مشاعر الإحتياج لشيء ما أو لشخص ما ، ما هي إلا إشارة واضحة على إنخفاض الإكتفاء الذاتي لمشاعرك الداخلية ، والإكتفاء الذاتي الداخلي هو أن تكون مستمتع على الدوام بقيمة نفسك وبمشاعرك تجاه نفسك بغض النظر عن وجود شخص ما يشاركك إياها ليعكس لك قيمتك هذه.
 
وجود شريك بحياتك سواء أكان زوج أو صديق أو حبيب لا يعني أبداً أن تعلق مدى سعادتك به وبوجوده ، ولا تعتقد أن بإظهار مشاعر الإحتياج تجاهه ستجعله لصيق بك طول العمر ، بل بالعكس تماما ما سيحدث أن الطرف الآخر سينفر منك سواء بإظهار هذا او بإخفائه ، وسواء بالبعد عنك أوحتى الإستمرار معك وهو مقيد داخليا لأسباب شكلية ظاهرية للحفاظ على مكانته الاجتماعية (هذا بالنسبة للزوجين).
 
إن نظرت لمن حولك نظرة عميقة ستجد أن الإحتياج يملأوهم ويملأ صدورهم ،فهم يسيرون بالعكس تماما ، يبحثون عن مايشبعهم بالخارج ويشبع مشاعرهم ورغباتهم ونسوا أن داخلهم هو الأصل وعندما يعودون للداخل ويتواصلون مع نورهم الداخلي ونبع المشاعر الداخلي فيهم وقتها لن يحتاجو أبداً ولن يشعروا بحاجة مُلحة لأن يتعلقوا بأي إنسان ليشعروا بالإشباع الداخلي.
 
الإكتفاء ضد الإحتياج ويظهر ذلك عندما تعطي ولاتنتظر مقابل لعطائك من نفس الشخص، ولأنك واثق أن إكتفائك بذاتك سيجلب لك شكل آخر من مردود عطائك،فعندما تعطي انسانا يرد لك عطاؤك من الكون ومن الله ،وهذا مايجب أن تنتظره حقا بل يجدر بك ذلك.
 
عندما تفرغ مشاعرك من وحي إحتياجك لن تجلب لك إلا المزيد مما أفرغته،عندما تطلق الشعور وهو مرفق برسالة {أحتاج}،سيعود لك الشعور برسائل {إبقى كما أنت يامحتاج} ،فمن إتخذ من خارج ذاته ملجأ ومأوى لن تكرمه ذاته بأن تكفيه مرارة العوذ والسؤال .
 
فأكتفي أولا بذاتك عن ذوات الآخرين ،وإمنح ذاتك الماء الذي يحييها لتمنحك هي بركات السقيا من ينبوعها الأزلي لترتوي منه فتكف عن الظمأ ،وتبدأ مياهك بالإنسكاب للخارج ليرتشف منها كل ظمآن لفيضها العذب ،ويبدأون هم أيضا رحلاتهم لإكتشاف إكتفائهم بذواتهم وحذف كلمة الإحتياج من قواميس الدنيا ،فتغدو الحياة وحدة كلية من رضا وإكتفاء وتكتمل أنصاف الدوائر لتعلن عن وحدة الذات 💖
 
أسماء مايز‬
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..