هل يسقط التكليف عني ؟

هل يسقط التكليف عني؟
 
أنا أب ولي أبناء وحسب المفهوم الديني لبر الوالدين أستطيع أن أكون أكبر أحمق في العالم وعلى أولادي أن يتحملوا كل حماقاتي وتفاهاتي. في الحقيقة أستطيع أن أتنازل عن عقلي بالمرة معهم. أصبح متطلب، أتدخل في خصوصياتهم، أستغل حبهم لي لإجبارهم على الزواج بمن أريد أو أمنعهم من الزواج بمن يريدون.
 
أستطيع أن أسلبهم أموالهم، وأقلق راحتهم في البيت وأن أحدد لهم ماذا يدرسون وماذا يشتغلون. أعتقد بأنه دينيا أنا مسموح لي بفعل كل ذلك وعليهم السمع والطاعة وأن لا ينهروني بكلمة أفٍ واحدة. وإذا تزوجوا أستطيع زيارتهم في بيوتهم وأكون ضيفا ثقيلا عليهم وعلى زوجاتهم وأزواجهم وأتدخل في خصوصيات حياتهم.
 
هذا هو الشرع وهذا هو الدين، وأنا أيضا لا يهمني مقدار السيئات التي سأكتسبها حتى لو دخلت النار، المهم أنهم لو إستحملوا حماقاتي سيدخلون الجنة. يا سلااام أستطيع تحويل حياتهم إلى جحيم وعليهم السمع الطاعة لأن هذا يقربهم من الله أكثر.
 
نصيحة. أبوك أو أمك بشر فلا تجعل لبشر يد عليك. مثلما أنت مكلف فإن أمك وأبوك مكلفين أيضا ولهم عقول فإن هم لم يستخدموا عقولهم فأنت في حل من كل إلتزاماتك معهم ولهم العشرة بالمعروف.
 
أمي على عيني وعلى راسي ولها مكانتها وكرامتها لكن إذا بدأت تتدخل في حياتي أقول لها هنا تنتهي أمومتك. عندما تفسد أمي حياتي فهي ليست أمي وليس لها إلا مصروف البيت.
 
حتى أجمل الأشياء وأطهر العلاقات عندما نمارسها بغباء فإنها تفسد وتحول الحياة إلى جحيم.
 
س: الزمن ده مش زمن اللي بتكلم عليه ده زمن والديك يا عارف أولادنا أصبحوا لهم شخصية قوية وبيدافعوا عن حقهم لأخر نفس
 
ج: هذا هو المفروض. أن يعيشوا معنا كأصدقاء كاملي الحقوق والواجبات.
 
س: لا أعرف أب لا يعتقد أن:
كل حماقاته لا يأثم عليها و إن ظلم أولاده, لكن ظلمه أجر لهم!!
 
ج: ليست المشكلة في يأثم أو لا يأثم يا محمد. المشكلة في الأولاد والبنات المكسورين الذين يخرجون للمجتمع. شرعيا يحق لك إنتاج أولاد بشخصيات مهزوزة.
 
س: شعرة صغيرة مابين الحرية لولادنا والاحترام حقيقي جيل لديه ثقه زايده في تفكيرهم ومش عارفة ده صح ولا خطأ مننا
 
ج: لا أعتقد بأن الحرية تمنع الإحترام. فرق شاسع بين الحرية والوقاحة. عندما أكون حرا فأنا أعرف بأن والدتي حرة أيضا ويمكنها الزواج من رجل آخر إن أرادت في حالة إنفصالها عن أبي أو وفاته. الحرية والإحترام متبادل بين الطرفين
 
س: اوخالفكم رأي ، فنحن نعيش دنيا لي نكسب الأخيرة ولي هذا سبب يجب ان نتحمل اوالدين مهما كانت عظمتهماء وقسوتهما، في هذيه الحال يجب علينا آخذ حل وصط .
 
ج: نتحملهم شيء وأن يفسدوا علينا حياتنا شيء مختلف تماما. في الحقيقة ليس هناك سبب مقنع لنتحملهم إن كانوا في كامل عقولهم. الآية على فكرة تتحدث عن الوالدين عند الكبر عندما يعودان لأرذل العمر.
 
ضربت مثل بنفسي، أنا كإنسان عاقل هل يحق لي إستعباد أولادي وهل يجب عليهم طاعتي؟ أعتقد بأنهم لو طاعوني في حماقاتي فهم أكبر حمقى في العالم. لو بلغت الثمانين أو أكثر وأصبت بالخرف فلا بأس أن يتحملوني لكن وأنا في كامل عقلي أعتقد بأنه إعتداء على حقهم في الحياة.
 
هذة وجهة نظري.
 
س: نعم الحرية لاتمنع الاحترام ولكن الثقة الزايدة في أرآئهم مش عارفة ده صح ام خطأ أم خطأ في الوالدين شيء محير فعلا
 
ج: على أي مقياس إستندتي عندما قلتي بأنها ثقة زائدة؟
 
س: انا اولادي فعلا عندهم ثقة زايدة في تفكيرهم وعشان مظلمهمش غالبا رأيهم بيطلع صح
ودايما بيتصرفوا بثقة واحيانا دون الرجوع للاب او الام
 
ج: يا بختك يا سحر، الثقة الزايدة في أسوأ الأحوال يمكن تصحيحها عن طريق التجربة والخطأ لكن المشكلة في عدم الثقة كيف يأتون بها؟ إستمتعي بهم والله يحفظهم لك ويسعدكم دوم.
 
س: قلت هذا هو الدين و هذ هو الشرع ؟!
لا والله …ما تعرف عليه الناس فقط
 
ج: نعم هو العرف وليس من الشرع في شيء إلا ما يروج له بعض رجال الدين من إستعباد على الأرجح عن قلة وعي. الآيات لم تتحدث عن إستعباد إنسان لإنسان تحت أي ظرف من الظروف.
 
س: المشكلة انهم ورثوا نفس العادات من اهلهم و يحاولوا يطبقهوا مع اولادهم و نرجع لنفس المشكلة الي انا اسميها التربية العمياء يعني نفس القوانين الي فرضها اهلنا علينا نطبقها على ابناءنا من دون الاخذ بعين الاعتبار اختلاف الاجيال و اختلاف النفسيات و الافكار من جيل لجيل
 
ج: وهذا ما أحاربه وأحاول تبيينه للأصدقاء وغيرهم. كثير من المفاهيم الخاطئة نمارسها يوميا دون إنتباه وليس الطاعة العمياء للوالدين فقط. وعلى النقيض لدينا من يعتدون على والديهم بكل وقاحة. المطلوب هو التوازن لا إفراط ولا تفريط
 
س: يا ريت اقدر اوصل مقالك لشخص معين الذي اضاع حياته في حب فتاة احلامه التي لم يتزوجها لان والداه رفضا الفتاة والذي لا يود ان يغضبهما وكذلك خوفا عليهما من السكري والقلب والضغط ان يكون سبب وفاتهما, لم يرتبط باي فتاة وممتنع عن الزواج, لا تروق له غيرها ووالداه لا يرضيان بها
 
ج: أستطيع أن أؤكد لك بأن نسبة وفاة والديه بسبب غضبهم منه تكاد تكون معدومة، كنت قد كتبت مقال حول هذا الأمر. متى آخر مرة سمعتي أن أحد توفى لأن إبنه تزوج دون رضاه؟
 
يموت الولد ولا تموت أمه إللي عندها ضغط وسكري وتعمل بربع كلية. كله كلام فارغ. الله وهبهم عقول وفي هذا يتساوي الناس جميعا سواء كان عندهم أولاد أو لا.
 
بعدين الطب تقدم كثير، كلها يومين في المستشفى ويقومون يراكضون مثل الحصان. الإنسان عنده آليات عجيبة للنجاة. أصلا عيب أن يكون الإنسان بلغ الأربعين من عمره أو أكثر ويصير دليع.
 
من ٤٠ إلى ٨٠ لا مجال للدلع لأن الإنسان في كامل قواه العقلية وهو مسؤول عن كل تصرفاته وإختياراته في الحياة ولا يسقط عنه التكليف حتى بعد ذلك. ربما لو كان يحبها بما يكفي لتحرك أسرع.
 
س: هههههههه تصدق استاذ ابوه انعمت عينه من قال اريد اخطبها بعد فراقا دااااام كذا سنة, البنية اجاها نصيبها والولد ما يبي يزوج
 
ج: شفتي يا ملاك نهاية التعلق؟ يجعلنا ضعفاء، نتخذ كل القرارات الخاطئة، نرتكب الحماقات وهكذا هم البشر في معظم أيامهم يعيشون أقل من نصف حياة. الحمد لله الذي عافانا مما إبتلاهم به وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا كثيرا.
 
س: شفت يا استاذ شلون انمسك من الايد اللي توجعه, يقول اريد اكون مرضي الوالدين اضيع حياتي وحبي وما كون سبب وفاة والدي
 
ج: وبعدين يقول ليش حياتي متدهورة وأوضاعي سيئة والله ظلمني. عندما يذهب العقل تتعب النفس
 
س: ههههههه قرب يقرا على روحه الفاتحة عايش بس على رضاية والديه الله يعينه اعتكف عن حياته
 
ج: إذاً يمكننا أن نقول بأن رضى الوالدين شيء مؤلم للنفس، مضيع للهمة، قاتل للأمل. هل هذا ما وعدنا الله مقابل الجنة؟ عجيب أمر هذة المخلوقات.
 
– ما عندهم شي حقيقي يشغلهم إلا أولادهم.
 
تبا لحياة لا تنتج إلا أولاد وبنات مهزوزي الشخصيات، ضعفاء لا يعتمد عليهم في نزال ولا يشد بهم الظهر في مواجهة ولا يمكن إئتمانهم حتى على أنفسهم.
 
من المحزن أن أمثال هؤلاء يتجهون للتدين الواهم فيروجون بين الناس أن الله قد أمرهم بإنتاج نوعيات متدنية الجودة من البشر. الله الذي خلق البراكين وفجر الزالزل ورفع السماء بغير عمد يأمر الناس بإنتاج أولاد غير صالحين للحياة؟
 
س: انت سوى كذا ( أعظم ما يستطيع الرجل أن يفعله لأولاده هو أن يحب أمهم ! ) ، و اترك العيال يدبروا راسهم والله يتولاهم ،،
 
ج: هذة بالضبط فكرتي عن الزواج. الأولاد تحصيل حاصل ولا يجب أن نعطيهم فوق حجمهم الحقيقي وهو أنهم أشخاص مستقلين عنا إستقلال تام. هم مجرد أصدقاء قد نلتقي معهم أو نختلف بدرجات متفاوتة.
 
– اليوم جلست مع عمر لما يقارب الساعة وشرحت له هذا الموضوع بإسهاب وبينت له بأنه حر وبأنه سيد قراراته وعليه لا يجب أن يتوقع بأننا سننصاع لنزواته وفي نفس الوقت هو ليس مجبرا على الخضوع لرغباتنا. كما أخبرته بضرورة أن يجهز نفسه لمغادرة البيت بعد خمس سنوات أي عندما يبلغ الثامنة عشرة وعليه أن يعمل ويجني المال وإن نقصه شيء ساعدته لكن عليه أن يجني المال من الآن ويدخر أيضا.
 
بيتي سيبقى مفتوحا له لكن كصديق يحترم قراراتي في بيتي وأحترم حريته وخصوصيته. أخبرته أنني قانونا لا أستطيع تحمل عواقب أخطاءه وهو لا يستطيع تحمل مسؤولية أخطائي وفي الآخرة لا تزر وازرة وزر أخرى.
 
قلت له بأننا عائلة لا تؤمن بالعقد وعليه أن يتحمل الضربات كرجل، العقد النفسية رفاهية لا نستطيع توفيرها في الوقت الراهن.
 
لقد بدى مصدوما نوعا ما ولكنه صار يتحرك بنشاط أكثر وكأنه أخذ إبرة إسترويد ههههههههههه
 
ما عندي وقت لأنظمة بالية مر عليها عشرات آلاف السنين.
 
س: استاذ عارف يعجبني منطقك
بس هل ترى من الصح انك تقدم على هذه الخطوة مع ابنك
احس انه التخلف العربي عامل سلبي بالنسبه لهذه المواضيع
يعني ممكن بدل ما يترك البيت ويستقل بالسكن عنكم
يكون مسؤول عن نفسه مالياً ومسؤول عن اتخاذ قراراته ويجلس في بيتكم إلى أن ينتهي من الجامعة وتنصقل شخصيته أكثر بعد ذلك يتوجه للسكن بمفرده
هدا طبعاً رأي شخصي لا أمليه عليك فقط وجهة نظر تقبلها مني مع فائق احترامي ☺️
 
ج: أهلا بك سمر، بالنسبة له إمكانية بقائه أو بقائنا كعائلة في البحرين غير أكيدة. على الأرجح سنهاجر هجرة دائمة لذلك أنا أجهزه للمستقبل. وحتى لو كنا سنبقى أريده أن يكون مستعدا لمواجهة الحياة في وقت مبكر ويعتمد على نفسه.
 
إذا بقي حتى عمر ٢٥ أو ٢٧ حتى يستقل عن العائلة فهذا سيجعل دورة حياته تتراوح بين ٢٣ إلى ٣٠ سنة تقريبا. أي ستحدث تغييرات جذرية في حياته بعد إنقضاء تلك المدة لكن إذا إستقل في سن الثامنة عشرة فهذا سيجعل دورة حياته بين الـ ١٥ و ٢٠ عام تقريبا وهي أقصر من أقرانه الذين في نفس عمره الآن.
 
هذا سيمنحه تفوقا إذ سيكمل دورات التغييرات أسرع. كلما تأخر الإنسان في الإستقلال بنفسه كلما تأخر في إحداث التغييرات في حياته وهذا غير جيد من وجهة نظري.
 
عارف الدوسري
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..