الرئيسية الذاتكيف تغير حياتك اسباب انحراف الفطرة الانسانية

اسباب انحراف الفطرة الانسانية

بواسطة عبدالرحمن مجدي
439 المشاهدات
قصص وحكم وعبر ومواعظ
الفطرة
 
هناك ثلاثة مستويات للوعي :
1- وعي الروح.. وعي مطلق لا تحكمه قوانين الماده.. ومصدره الخالق العظيم مباشرة.. به علم ما كان وما يكون وما سيكون على حد السواء.
2- وعي الجسد.. وعي محدود بقوانين الماده ومصدره الجسد حيث عقل الانسان وجهازه العصبي.
3- وعي النفس.. هو منطقة التقاء وعي الروح بوعي الجسد ويقع بينهما ويتوسط صفاتهما.
 
الآن تأمل معي هاتفك النقال..
يتكون هاتفك النقال من جسم الجهاز (هارد وير) ونظام التشغيل (سوفت وير) والذي يتم ضبطه من قبل المصنع بمجموعة من الاعدادات (اعدادات المصنع)، هذه الاعدادات هي الانسب والافضل على الاطلاق.. وبها يكون الجهاز في افضل حالاته وأكمل أدائه لوظائف التشغيل.. اذن هذا حال هاتفك عند شرائك له.. انه يعمل بكفاءته القصوى.. لكن يحدث بعد ذلك انك تقوم باضافة البرامج والالعاب والاعدادات الخاصة بك (الاعدادات الحالية).. مما يترتب عليه بعد فتره من الاستعمال ان تشعر بانخفاض كفاءة الجهاز وبطء أدائه، إلى أن ينتهي بك الحال أنك لا تجد حلا سوى حذف جميع نشاطاتك الدخيلة على الجهاز واستعادة برمجته الأصليه (اعدادات المصنع) بذلك يسترد الهاتف عافيته ويستعيد كفاءته القصوى …….. انتهى المثال.
 
أنت الآن عزيزي القارئ كانسان عبارة عن جسد (هارد وير) ونفس (سوفت وير).. وعند ولادتك تكون برمجة نفسك مستمده بشكل شبه كامل من الروح مطلقة الوعي والقدرة.. وهو ما نسميه ببرمجة الفطرة (اعدادات المصنع) – فالانسان يولد على الفطرة- والتي يكون اداؤك بها كجهاز بشري على أكمل صوره وتستطيع بهذه البرمجه الاستفاده من طاقاتك الروحيه الهائله على النحو الأمثل.. يحدث بعد ذلك ومع مرور الزمن ان يدخل عليك عبر حواس جسدك العديد من البرامج الاخرى من مصادر شتى (الوراثه والتربية، الدين والمجتمع ، المدرسه ،الاصدقاء، وسائل اعلام …… الخ). وهنا تصبح بين برمجتين.. احداهما أصيله مصدرها الروح والأخرى دخيلة نافذة عبر الجسد. وحاصل التداخل بين البرمجتين تكون نفسك الان (الاعدادات الحالية) والتى هي أضعف بكثير من نفسك الأولى عند ولادتك.
 
ويتفق هذا المفهوم مع قوله تعالى (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها)، لاحظ النفس (الاعدادات الحالية) تستقبل فجورها (برمجة الجسد) وتقواها (برمجة الروح).. وكما تلاحظ فإن المولى عز وجل قد قدم – على غير المألوف – ذكر الفجور على التقوى في الآية الكريمة.. وذلك لأن الجسد مخلوق في الإنسان أولا قبل نفخ الروح فيه.. وإن أول برمجة يشارك بها الجسد في صنع النفس البشرية هي ذلك الملف الخلقي المطبوع على عقل الإنسان العاطفي والمسمى بالغريزة.. الغريزة التى إذا لم يرشدها المرء فيما بعد.. ألهمته بجل الفجور الإنساني.. وكم كان التعبير القرءاني دقيقا عندما استعمل رب العالمين لفظ الإلهام.. لأن الأمر في النهاية لا يعدو كونه إلهاما وللإنسان أن يختار بين تقوى الروح وفجور الجسد.. هذه هي قيمة الإنسان وفضله على سائر الخلق عندما منحه الله القدرة على الإختيار.. تفهم من ذلك كله أنه كلما تناغم جسدك مع روحك كلما كنت أقرب من فطرتك حيث الاستفادة القصوى من إمكاناتك الروحية المطلقة والعكس صحيح.
 
إن تزكية النفس تعني العودة بها الى برمجة الفطرة حيث الصورة الانقى والاقوى من النفس البشرية. وحقيقة يتساءل الناس كثيرا أين السعادة.. وانا أجيبك الان.. سعادتك في فطرتك.. لك ان تسأل نفسك لماذا الأطفال دائما سعداء.. لانهم ببساطه مازالوا على مقربة من برمجتهم الأولى.. عزيزي القارئ ………….. عد إلى فطرتك.
 
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !