الرئيسية الذاتتطوير الذات الدورة الشهرية ومصنع الحياة “الأنثى”

الدورة الشهرية ومصنع الحياة “الأنثى”

بواسطة عبدالرحمن مجدي
616 المشاهدات
الدورة الشهرية ومصنع الحياة "الأنثى"!
الدورة الشهرية ومصنع الحياة “الأنثى”!
 
سأعلم ابنتي أنه يجب أن تقول لي ولكل أخوتها الذكور -خصوصاً- حينما تمر بهذه الدورة، يجب أن يعلم كل من في البيت بأن هناك فرد يعاني! .. لا يجب أن يعاني فرداً بمفرده، وإلا فأننا لسنا بأسرة ولسنا ببشر أحياء بل نحن أموات، نحن مجرد موظفون بائسون في مؤسسة حكومية عقيمة تُدير وطن بائس .
 
الأسرة الفاشلة هي أسرة عقيمة عن خلق أي حياة حقيقية وهي التي كل فرد فيها يعاني بمفرده، يحلم بمفرده، يفشل بمفرده، وينجح بمفرده، يتفكر ويتسأل ويكفر ويؤمن بمفرده، يبحث عن الله وعن الحب بمفرده، يجدهم أو لا يجدهم بمفرده. يموت قلبه كثيراً ويحيا أحياناً بمفرده، وحينما يخرجون أمام بعضهم البعض يبدأون في التمثيل على بعضهم الآخر، وغالباً الصمت يسود .. والكل في داخله يحترق يعاني يشرق يغرب يبحث يرقص يحيا يموت بمفرده. قمة الوحدة.
 
أسوأ ما في أسر هذا العصر هي أنها تربي أطفالها وتزرع فيهم الوحدة بعمق رهيب وعلى مدار سنوات طوال وحتى يصل الإنسان للبلوغ الجنسي لتزداد فيه الوحدة أكثر وأكثر، يعلموه أنه ليس معنى أنه يعيش مع أهله أن يشعر بالونس والألفة وسكون الطمأنينة وقوة صداقة ومشاركة الحياة .. بل يعلموه أنه حينما يعيش مع بشر من الطبيعي أن يشعر بالوحدة الشديدة. فالكل لا يشعرون أو بمعنى آخر لا أحد يشعر بغيره! .. كل فرد غارق في نفسه، وللأسف هذا الغرق قاتل لأننا كالقلب والدماء لبعضنا الآخر .. إذا كنت أنت القلب فالآخر هو الدماء .. بدون الآخر أنت لا شئ. ستعمل بجنون حتى تموت من الجفاف.
وإذ كنت تبحث عن من يشعر بك ويشاركك الحياة فلن يشعر بك سوى زوجك أو زوجتك، وهذا ليس لوقت طويل وإنما لوقت صغير حتى يشبع منك فتعود كشخص عادي بالنسبة له فتموت في الوحدة مرة آخرى بصورة أعمق وهو كذلك يموت معك. فهذا هو طبيعة الحياة المسمومة.
 
الأسرة .. الأسرة .. صلة الرحم! .. أي رحم! .. إن لم يكن رحم الحب يحوطهم فرحم الدم لن يشكل فارقاً، فكم من أناس لا نعرفهم ولا يعرفوننا .. لا نريد منهم علاقة جنسية ولا مال ولا أي منفعة سوى أننا نحبهم ويحبوننا .. فنعيش معهم في رحم الحب أجمل لحظات وأكملها.
 
لا تحدثني أن مجموعة من البشر يربطهم الدم أذن هم أسرة حية صالحة للحياة، وإلا لكانت كل المؤسسات الحكومية في كل دول العالم واحدة تقدم نفس الخدمات لنفسها ولشعبها .. مؤسسات حية تصلح لإنتاج الحياة والتطور ومساعدة نفسها وشعبها.
 
علمني ربي في طفولتي أن الأنثى صديقة والحياة أجمل برفقتها بدون سبب أو رغبة جنسية يكفي مرافقتها لتصبح الحياة أجمل .. يكفي قضاء المزيد من الوقت معها وبصحبتها، وفي مراهقتي علمني مجتمعي أنها عورة، وبعد بلوغي وحتى الآن السائد أنه كائن يفرغ شهوتي الجنسية ويحمل ويلد ويربي الأطفال على أنهم قوالب مربعة! .. لم يكلمني سوى القليلين أنها حقاً تجمل الحياة بينما الباقي يقول أنها تجعل الحياة قبيحة وفقيرة!
 
حينما كبرت وبحثت عن الحقيقة وخصوصاً حقيقتي رجعت لأرى أن الأنثى هي أجمل رفيقة في حياة الرجل، والأمر لم يتوقف على جمال صحبتها بل أزدادت جمالاً حينما علمت بدورتها الشهرية، وأزدادت جمالاً على جمالها حينما علمت كم تربطني بها علاقة حميمية حينما أتزوجها، ومن لا أتزوجها لم أرى فيها سوى أنها رحمة للعالم .. وفي رحمها تتم صناعة الحياة، فكيف لا أخشع وأقدس حضرتها حينما تحضر !؟
 
نصيحة لكي سيدتي، لا تمارسي الوحدة والجفاف مع نفسك يكفي الآخرون، لا تُخفي أنكِ تمرين بالدورة الشهرية، أخبريهم وخاصة القريبون منكِ، لسببين: أولاً، لا يجب أن تعاني في صمت، لا يوجد أسوأ من المعاناة الصامتة، لأنهم سيتعاملون معكِ على أنكِ عادية أو سعيدة في حين أن ألم الدورة بالإضافة إلى ألم الوحدة سينخرون في روحك بقوة ستشكل ثقوب فيها، لا تستهونين بها. ثانياً، حينما تخبريهم وتخبري أصدقاءك سينزاح عنكِ الكثير من الألم وسيكون من الجيد حينما لا يفهمون ما يحدث منكِ تجاههم أو يشعرون بأنكِ تتألمين أو تقولين أو تفعلين أشياء سيئة سيلتمسون لكِ الأعذار وتصبح علاقتكِ بهم أكثر حميمة.
 
يكفي أنكِ أظهرتي ضعفكِ .. إظهار الضعف ليس ضعف بل هو قوة عظيمة -لا يستطيع أن يفعلها الكثيرين- ويجعلكِ أكثر حياة. فلا يوجد أسهل ولا أغبى من أنك تعانين في صمت وتمثلين القوة والصمود والسعادة!. بينما الشجاعة الحقيقية أن تعترفي بضعفك وبإنهيارك حتى حينما تنهارين لنفسك وللناس.
 
سلام الله عليكِ أيتها العظيمة التي لا تحتاج لفعل شئ لتكون عظيمة. سلام الله عليكِ يا من اختاركِ الله لتكون رحمة للحياة ..
 
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !