الشخصية النرجسية والحب والزواج

0
73
اسرار الرجل والمرأة
* هذا المقال يناقش مشكلة نفسية خطيرة تؤدي لعلاقة سامة، وليس مشكلة علاقات عادية *
 
لماذا المرأة الذكية، الجميلة، الناجحة، القوية تقع فريسة للشخصيات الإستغلالية وتصبح ضحية علاقات سامة؟
 
أنا متأكدة أن الكثيرات من قارئاتي عندهن نفس السؤال. وكل واحدة تتخيل أن عندها مشكلة شخصية تجعلها مغناطيس للمستغلين والمرضى النفسيين. الحقيقة أن هناك إجابة علمية سيكولوجية لهذا التساؤل، أحب أن أشاركها معكم كنوع من التوعية من باب الحماية الشخصية، لأن مميزات المرأة الناجحة تتحول لنقمة للأسف في قبضة نوع معين من الرجال عنده اضطراب شخصية (نوع من الخلل النفسي):
 
أولاً، فكرتنا النمطية عن ضحية العلاقات السامة إنها تكون ضعيفة وإنقيادية، فكرة خاطئة بوجه عام في كثير من الحالات الواقعية.
 
فالمرأة ذات الإنجازات الواضحة والشخصية المتميزة، هي التي تثير اهتمام الرجال ذوي الشخصيات التي تسمى في علم النفس (الثلاثي الأسود: السيكوپاتية والنرجسية والميكياڤيلية Dark Triad Personalities) وهي اضطرابات نفسية في الشخصية، ليس لها علاج شافي شفاء نهائي. قد تستجيب بعض الحالات للعلاج النفسي الطويل بحيث تتعلم السيطرة على سلوكها (بافتراض أن الشخص اعترف أن عنده مشكلة وتقبل فكرة أنه محتاج لعلاج).
 
أهم سمات هذه الشخصيات هي الأنانية المفرطة، والذات المتضخمة/الغرور/الشعور بالاستحقاق والأفضلية على الآخرين، والكذب المرضي، وعدم القدرة على الشعور بالآخرين أو التعاطف بأي شكل، وعدم الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير.
 
فالشخص من هذا النوع قانونه في الحياة هو “أنا ومن بعدي الطوفان والغاية تبرر الوسيلة” فيحقق أغراضه على حساب الآخرين بكل وسيلة، مهما تسبب ذلك في ضرر أو تدمير لهم. ويتلاعب بهم ويسيطر عليهم بالإدعاء والكذب والتضليل ليصل لما يريده، ثم يلقي بهم. يفعل ذلك بدم بارد تماماً دون أي شعور بالذنب، ثم ينطلق للبحث عن ضحية جديدة. ويتبع نفس هذا الأسلوب في العلاقات الشخصية، التي غالباً ما تكون عابرة بغرض الإستمتاع الوقتي.
 
فبالتالي المرأة اللامعة تمثل تحدي قوي يدعو هذه الشخصيات لإقتناصه، وإستغلاله، ثم تدميره والتخلص منه، للشعور بنشوة الانتصار! أما المرأة الضعيفة المستكينة محدودة الإنجاز فلا تمثل بالنسبة لهم نفس مستوى التحدي المطلوب لإشعارهم بالإنجاز.
 
وللأسف من مميزات هذه الشخصيات أيضاً الجاذبية الشديدة، والوسامة في أحياناً كثيرة، وارتباط صفاتها في الأذهان بالنجاح والقوة والسيطرة، بسبب شخصيات الدون جوان في الأفلام والروايات التي يتم إعطائها هذه الصبغة. وبالتالي ليس من الصعب على أحدهم لفت نظر امرأة متميزة وإيهامها أنه أيضاً مميز وناجح ومحبوب والشخص المثالي لها الذي كانت تبحث عنه طول عمرها!
 
في نفس الوقت، المرأة القوية الناجحة ذات الشخصية المتوازنة، عندها سمات شخصية إيجابية تفيدها في المحافظة على علاقاتها السوية وتجعلها محبوبة ومحترمة في محيطها، مثل ذكائها، وقدرتها على التواصل، وقوة التحمل والصبر والتفهم والتعقل والتعاطف في التعامل مع الناس…
 
هذه الصفات الجيدة تتحول لنقمة في قبضة هذه الشخصيات الاستغلالية!
 
فهي تعني أنها ستقدم المزيد من المساندة والأفكار وتوصله بكثير من الفرص والعلاقات، وستتحمل المواقف السيئة أطول من اللازم، وستجد الأعذار والمبررات بعد أن يسيطر عليها المستغل عاطفياً فيعيق قدرتها على التفكير الصائب، ولذلك ستتعاطف مع قصص معظمها أكاذيب مختلقة يطلقها هؤلاء بمنتهى السلاسة دون أن يطرف لهم جفن كأنها حقائق لا تقبل النقاش، وستغلب حسن الظن وتكذب حدسها لأنها ستسقط حسن نيتها على الشخص الخطأ. وفي نفس الوقت، عند حدود معينة سينحسر التأثير العاطفي لمشاعرها، ويقف عقلها حاجزاً أمام محاولات السيطرة والتلاعب الواضحة، فتشرع في المقاومة… وبالتالي التغلب عليها تماماً هدف صعب، يستهلك وقت ومناورة وتفكير ومجهود من الاستغلالي الذي يسعى لهذا بالتحديد مع ضحاياه، فيستمتع بالمطاردة وإجهاد الضحية نفسياً وعقلياً لأطول مدة ممكنة قبل أن يجهز عليها ويضيفها لانتصاراته ثم يلقيها ويمضي ليبحث عن غيرها!
 
هذا السيناريو المفزع قصة مكررة في تاريخ كل امرأة متميزة أو لامعة!
 
الفرق هو نقطة توقفها عن الإنصياع وقرارها بالنجاة بنفسها.
 
بعضنا ينتبه في أسابيع ويهرب بعد أول محاولة للسيطرة، وبعضنا (تبعاً للدراسات) لا تستطيع الإفلات إلا بعد ٧ محاولات فاشلة على الأقل قد تستهلك شهوراً… والبعض للأسف لا تستطيع الفكاك إلا بعد سنوات طويلة، وقدر رهيب من التدمير العقلي والنفسي والإجتماعي (وقد يكون المادي كذلك) وبمساعدة نفسية احترافية!
 
الرسالة التي أحاول إيصالها من هذا البوست بجانب التوعية هي:
 
– لست وحدك! هذه قصة متكررة بنفس التفاصيل عند آلاف النساء حول العالم.
– لا تلومي نفسك! أنتِ لست غبية ولا ساذجة ولا ضعيفة. عدوك هو الذي تخطى كل حدود الخداع والسيطرة والاستغلال بدون وازع ولا ضمير.
– اختيارك من قبل هذه النوعية من الشخصيات المخيفة هو شهادة لك بالتميز والبريق لأنهم لا يبحثون عن الضعيفات. ولكن مهمتك هي حماية نفسك والانتباه لهذا النوع من السلوك فور حدوثه، ومقاومته، والبحث عن رجل سوي يليق بك.
 
* من أساليب السيطرة لهذا النوع من الشخصيات السامة هو السيطرة العاطفية التامة. يقومون بدراسة الشخص جيداً ويتعرفون على مفاتيحه ويلعبون به كما يحلو لهم بعد ذلك. فليس من الغريب صعوبة الفكاك والشعور بالتعلق، بل وبالإدمان العاطفي كمان! الحب عبارة عن كوكتيل هرمونات، وتسبب الإدمان! والفكاك منها زي محاولة التوقف عن الكحول أو السجائر بالضبط، وله أعراض انسحاب ومشاكل في المزاج وشعور بالإجهاد وأعراض كثيرة … هذا غير حيل الدفاع النفسي عند الضحية حتى تتفادى الألم بإنها توهم نفسها إنها ممكن تحبه أكثر قليلاً فيتصلح!
 
* جزء من أسباب اضطرابات الشخصية جيني ووراثي وبيولوجي، وجزء لا يستهان به اجتماعي وتربية فعلا! غالبا الشخص تعرض لإهمال جسيم من الوالدين في طفولته أشعره برعب من الفقد والإهمال فتطورت نفسيته في اتجاه حماية نفسه وتحقيق احتياجاته عن طريق التلاعب بالآخرين واستغلالهم. بالتالي وارد جدا إن طريقة تربية معينة سائدة في مجتمع ما تنتج لنا المزيد من اضطرابات الشخصية
 
سؤال:
طيب اللي طلع مدشدش من علاقه كده ازاي يقوم نفسه و ازاي ياخد حقه ؟؟ او علي الاقل يترد اعتباره يحس انه عمل حاجه بعد كل الدشدشه دي
تاني حاجه ازاي نتعامل معاهم
 
الإجابة:
١- متتعامليش معاهم. الحل الوحيد هو قطع الصلة نهائيا لو أمكن أو البعد قد ما تقدري لو متقدريش تبعدي تماما (شخص في الأسرة أو مديرك في الشغل.. إلخ)
٢- ما تدوريش على انتقام من شخص عنده خلل نفسي! انتي الخسرانة لإن هو معندوش ضمير ولا تعاطف وانتي عندك. هو يقدر يؤذيكي فوق ما تتخيلي. فابعدي أحسن
٣- ركزي في نفسك. اتعلمي الدرس. اعملي انشطة مبهجة. اعملي صداقات جديدة. سافري. اتعلمي مهارات جديدة…. إلخ
* * * * * * * * * * * * *
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here