الرئيسية الذاتتطوير الذات المشكلات التي يعاني منها الوطن العربي وحلها

المشكلات التي يعاني منها الوطن العربي وحلها

بواسطة عبدالرحمن مجدي
786 المشاهدات
ماذا يحدث في الوطن العربي - ماذا يحدث في مصر
– كيف يمكن للبسبوسة أن تنقذ الشرق الأوسط!؟ (مقال)
 
لو أن شخصا فضوليا سألنا سؤالا بسيطا مثل.. ما هي البسبوسة؟ فستكون الإجابة أنّها حلوى مصرية شامية، تتكون بشكل أساسي من السميد المخبوز مع السّكّر السائل.. الجواب صحيح ومقنع.. لكن السائل الفضولي لم يكتف بهذا.. فسأل عن المكوّنات وطريقة العمل بدقّة.. فشرحنا له كيف تمزج الطحين والسميد والزبادي والزيت النباتي، الخ مما نعرفه عنها.. ومن وحي إجاباتنا على أسئلته.. بدأ يسأل أسئلة مثل.. هل يضاف السّكّر السائل ساخنا أم باردا؟ هل من الممكن استبدال الفانيلا بماء الورد؟ لماذا تضاف الفانيليا أساسا؟ هل من الممكن مزج مبشور قشر البرتقال؟
 
وهكذا.. نرى أنه بعد ساعات طوال، كيف أنه وبدءا من سؤال بسيط واحد، تكوّن لدى السائل بناء معرفي كامل عن البسبوسة.. وبنفس هذا المثال يمكن لنا فهم كيف تراكمت المعرفة البشرية عبر القرون.. وكيف أن الحضارة الإنسانية ليست في الحقيقة إِلَّا سلسلة طويلة وضخمة وممتدة من الأسئلة البسيطة والإجابات المتراكمة..
 
إذا فكّرنا بهذه الطريقة، ستبدو الحياة لنا أكثر منطقية واتساقا.. فمثلا يمكننا فهم لماذا القراءة هي شيء مهمّ جدا.. لأن الكتب في النهاية ما هي إلا إجابات على أسئلة قد توجد لدينا.. ولذلك لا يمكننا أن نطلب من الآخرين أن يُرشِّحوا لنا كتبا لنقرأها.. ببساطة لأن أسئلتهم غير أسئلتنا.. ولماذا التفكّر أهمّ من القراءة؟ لأنّه يعلّمك طرح أسئلتك الخاصّة..
 
المهمّ، أنّ أهمّ شيء نريد فهمه هنا.. عبر التفكير بطريقة البسبوسة هذه، والمتعلّق باليومي والحياتي هو لماذا نحن متخلّفون عن الناس؟ وتكون الإجابة هي لأننا ببساطة لم نطرح أسئلة كافية ولَم نجب على أسئلة كافية.. بينما هم فعلوا ذلك.. لم نسأل كيف يمكننا تبريد الجو؟ كيف يمكننا حفظ أطعمتنا بشكل أفضل؟ تربية أطفالنا؟ صناعة أثاثنا؟ الانتقال من مكان لمكان بصورة أسرع؟ هل يمكن نقل الصوت عبر الأسلاك؟ نقل عضو من إنسان لإنسان؟ الخ.. لكنّ مرة أخرى.. لماذا لم نسأل أسئلة كافية؟ الجواب – عندي- له ثلاثة فروع.. الاستعمار.. الإسلام.. والدكتاتورية..
 
يقول عبد الرحمن منيف، أنّ أحد أهمّ مآسينا الحضارية هي أننا نستورد التكنولوجيا مجسّمة.. ولا نستورد العلم الذي صنعها.. أي بلغة المقال.. نستورد الإجابات جاهزة.. كيف يمكننا التحدث مع الآخرين عن بعد؟ تفضل هذا الجهاز.. كيف يمكن غسيل الكلى؟ ادفع ثمن هذا الجهاز.. هذا الفكر حوّل عقولنا نفسها.. فصرنا لا نسأل كيف يمكنني صناعة شيء ما؟ بل كيف يمكنني شراؤه؟ وهذا ليس على مستوى الدول فقط.. بل على مستوى الأفراد أيضا.. نحن كأفراد لا نكلّف أنفسنا عناء فهم كيف تعمل الأشياء أو كيف يمكن صنعها.. أو مما تتكون.. نودّ فقط أن نشتريها ونمتلكها.. وهذا الفكر زرعه فينا المستعمر.. وبقي حتى بعد رحيله.. لأن الهدف كان أن تظلّ سوقا له ولمنتجاته.. أن تشتري إجاباته الجاهزة المعلّبة على أسئلتك.. دون أن تحاول أنت الوصول لإجاباتك الخاصة.. وهذا طبعا ما لم يحدث في بدايات حضارتنا في العراق والشام والأندلس.. وقتها لم نستورد إجابات من أحد.. بل صنعنا إجاباتنا الخاصة وأسئلتنا الخاصة..
 
الأمر الثاني الذي كان سببا في تيهنا هذا، هو الفهم المعاصر للإسلام.. وبالأدقّ الفهم السلفي له.. الإسلام دين عظيم.. وقدّم لنا أجوبة لأسئلة وجودية حيّرتنا طويلا.. لكن المشكلة كانت أنه وبدافع من التقديس العظيم لهذا الدين فهمنا أن هذه الأجوبة قاطعة مانعة شافية وافية حاسمة ونهائية.. وبالتالي لا يتوالد عنها أي أسئلة أخرى.. تقتنع بها وانتهى الأمر.. هذا الفكر الأعوج الخائف المهتزّ صار ينظر لأي أسئلة داخل الإسلام على أنّها كفر.. وظهرت مقولات مثل باب الاجتهاد أغلق.. وإلجام العوام عن علم الكلام ولحوم العلماء مسمومة.. حتى ترسخ هذه التوجّهات.. ولا نخوض هنا ولا نخوض هناك.. حتى تحوّل الإسلام إلى كتلة جامدة.. اقبلها كما هي أو اتركها وادخل النار.. مع أنّ القرآن الكريم يعارض هذا الفكر تماما.. والله نفسه لم يقل عن إجاباته أنها نهائية وقاطعة ولا ينتج عنها أسئلة.. بل في الحقيقة طلب منا أن نبحث فيها!!! الله عز وجلّ في سورة العنكبوت آية تسعة عشر يقول ” أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق” أي يقول لك أنّه هو من بدأ الخلق.. وفِي الآية التي تليها تماما يطلب منك ألا تكتفي بهذه الإجابة.. ابحث فيها.. دع أسئلتك تتوالد .. فيقول “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق” كيف بدأ الخلق تعني.. اطرحوا أسئلتكم وابدأوها بكيف؟ كيف حدث هذا؟ كيف حدث ذاك؟ الحاصل أن الجمود الفكري الديني هذا الذي امتدّ أيضا للعادات والتقاليد.. ساهم بشكل كبير ليس فقط في إيقاف سيل أسئلتنا وبالتالي تطوّرنا.. وإنما جعلنا مؤمنين ساذجين ومتشددين نجيب على عموم الأسئلة ونقف.. مقتنعين أننا بهتنا الذي سأل.. كيف نحكم بَعضنا؟ بالشورى.. وأمرهم شورى بينهم.. طيب كيف نختار أهل الشورى؟ وأمرهم شورى بينهم.. نختارهم بالانتخابات مثلا؟ لا.. بالشورى.. وأمرهم شورى بينهم..
 
الأمر الأخير.. الذي دفعنا في دوامة الجهل التاريخية هذه هو الديكتاتورية.. الحكم الجبري.. لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.. وطبعا من نافلة القول أن الأسئلة في أوطاننا مقدّمة في التحريم على المخدّرات وتجارة الأعضاء.. لأن الأسئلة بطبيعتها كاشفة ومضيئة.. والحاكم الجبري لا يريد هذا الأمر.. لا يريد منك أبدا أن تزعجه.. ولا تسألني عن شيء وَلَن أحدث لك منه أمرا.. لأنه يعرف ببساطة أنه متى ما فتحت ماسورة الأسئلة هذه.. فلن تتوقف.. ولربما يأتي من يسأل هذا الحاكم الجبري سؤالا بسيطا مثل.. من وضعك في هذا المكان؟
 
البناء المعرفي للبسبوسة هو من سينقذنا.. الأسئلة والكثير من الأسئلة هي ما ستنهض بِنَا من كبوتنا الطويلة هذه.. وما لم ندرك هذا الأمر فسنظل ندور في هذه الحلقة المفرغة من الجهل والجوع والخوف.. وهو ما يبدو مقصودا بالمناسبة.. يبدو أنه من مصلحة طرف ما أن يكون السؤال الوحيد الذي يسأله العربي لنفسه كل ليلة هو سؤال “كيف سنأكل غدا” أو في أحسن الأحوال.. “ماذا سنأكل غدا؟” أي أسئلة أخرى ممنوعة..
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !