صفات الشخصية النرجسية

0
172
قوة الشخصية - شخصية الرجل
كيف نعرف ان الشخص الذي نتعامل معه احتمال يكون من الشخصيات الاستغلالية؟ (شخصيات الثلاثي الأسود: النرجسية والسيكوباتية والميكيافيلية)
 
من المهم أن نتذكر أن كل واحدة من هذه الشخصيات بمفردها تمثل اضطراب شخصية قائم بذاته له تفاصيل مختلفة، ولكن كلهم يشتركون في بعض الصفات الواضحة بوجه عام. فمن باب التسهيل سأشرح باختصار أهم الصفات المشتركة، بما أنكم لستم مطالبين بتحليلهم نفسياً أو تعالجونهم، مجرد أن تنتبهوا تأخذوا حذركم في التعامل، أو تقطعوا التعامل كليةً لو أمكن إذا تأكد لكم توصيفهم، لأنهم مؤذيين والبعد عنهم غنيمة:
 
– الصفة المشتركة بينهم جميعاً صفة مخيفة: إنعدام التعاطف تماماً !
أصحاب هذه المشكلة النفسية غير قادرين على الإحساس بمشاعر الآخرين بتاتاً مهما حصل. لذلك ردود أفعالهم في مواقف التعاطف تكون باردة وصادمة جداً. لو إنسان يعيش في صدمة نفسية أو لديه حالة وفاة أو يحتاج مساندة، ستجدونهم أما يضحكون ويسخرون، أو يتصرفون بلامبالاة وبرود شديد، ولو اضطروا أن يظهروا أي قدر من التعاطف يكون واضح جداً إنه تمثيل. بعضهم مدمن مشاهدة دراما حتى يتعلم منها ردود أفعال الناس الطبيعيين كيف تكون حتى يعرف يمثلها! ولكي يعرف الناس تشعر بماذا عندها فيستغل هذه المعلومات في خداعهم والسيطرة عليهم.
 
– الكذب المرضي! وهذا خلل نفسي في حد ذاته، غير الكذب العادي. الشخص يكذب مثل ما يتنفس. باستمرار وبدون سبب إلا عدم قدرته على مقاومة الكذب. أحياناً لا يشعر أنه يكذب أصلاً ويكون مصدق نفسه تماماً. الخط الفاصل بين الحقيقة والكذب لديه ضائع. وهو يكذب في كل شئ مهما كانت تافهة. لو اتسأل أين كنت؟ ممكن يقول كنت في السوبرماركت وهو كان في المول. لا يوجد أي سبب منطقي غير إنه يستمتع بالكذب ويكره الحقيقة مهما كانت بسيطة. وهذه مهارة تساعده في خداع الناس لأنه متمرس فيها ويفعلها بمنتهى الطبيعية فلا أحد ينتبه إلا بعد أن يزيد الموضوع عن حده.
 
– الغرور المفرط. الشخص يكون واضح جداً أنه لا يرى غير نفسه ويعتبر كل من هم حوله إمتداد له ومُسخرين لخدمته وهو أحسن من الجميع وأهم وأجمل وأذكى وأقوى… اهتماماته وطلباته أولوية أولى لأي حد بدون نقاش. يتكلم معظم الوقت عن نفسه وإنجازاته ونجاحاته وعظمته وتميزه وتفرده، بشكل فيه تعظيم وفخر ومنظرة واضحة.
 
– حب مرضي للسيطرة والتحكم في كل شخص وكل الظروف. لذلك غالباً ستجده في موقع قيادة للآخرين يُتيح له التحكم فيهم.
 
– عدم الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير. مهما سبب من ألم أو ضرر أو تدمير، لا يطرف له جفن. مهما تم تأنيبه لا يشعر بأي شئ. ويعود لنفس الفعل مرة آخرى عادي جداً وبدون خوف أو خجل.
 
– لا يقبل أي نوع من التوجيه أو النقد مهما كان نقد بناء وتم بطريقة لطيفة وغير جارحة. بالعكس، يتخيل أن أي إشارة ولو غير مقصودة لأي شئ يخصه هو هجوم مقصود على شخصه ويرد بعنف وشراسة للدفاع عن نفسه.
 
– لا يعتذر أبداً. أبداً! ولن تقابل أي إنسان سمعه يعتذر في يوم من الأيام. ولو حاول يعتذر سيكون من أجل أن يكسب ضحية جديدة ويكون إما تمثيل أو بصيغة غريبة لو ركزت في الكلام: لن يقول أنا آسف إني ضايقتك مثلاً.. سيقول “متزعلش، أو معلش إنك زعلت”… وأنت عليك تصالح نفسك وتبطل تزعل، لكن هو لم يقل آسف على ما فعله!
 
– لا يتحمل مسئولية أفعاله ولا يتقبل اللوم. دائماً يلقي باللوم على أي شخص آخر في أي مشكلة هو السبب فيها. لو قال لك كلام جارح وأنت حزنت أذن أنت حساس. لو هاجمك بعنف فقمت بالرد عليه تكون أنت من لم يفهم قصده وكبرت الموضوع. لو صدمك بحاجة رهيبة وأنت خوفت “اتخضيت” أذن هو كان يهزر وأنت من لم يفهم النكتة، وهذه حجة جاهزة خصوصاً في علاقاته النسائية. سيقول لكِ ما في نفسه بوقاحة ولما تتخضي، يبقى كانت نكتة وانتي عبيطة وصدقتي.
 
– أحياناً سيقول لكِ الأذى الذي سيفعله بكِ بمنتهى الصراحة الصادمة، ولكن في سياق كأنه ساخر أو كوميدي. مع النساء بالذات. لو انتبهتي ستجدينه في يوم من الأيام قالك بوضوح إنه سيؤذيكِ أو سيفضحكِ أو سيضربكِ أو سيترككِ. لكنه قالها كأنها تهريج “هزار”. هذا الشخص لا يعرف كيف يهزر أصلاً. يعرف يؤذي ويؤلم عمداً فقط. وأحياناً من باب الغرور والفخر بنفسه يقول للضحية خطته بوضوح حتى يضحك عندما تصدقه وتقع في الفخ أيضاً رغم التحذير. يشعر بالنصر هكذا.
 
– لا يعرف ماذا تعني علاقات إنسانية عادية خالص. كل علاقاته استغلالية ولديه تاريخ أسود من الإيذاء والتلاعب بالناس لتحقيق أغراضه. مكروه عموماً من أي حد إتعامل معاه مدة أو عن قرب. لا يوجد لديه أصحاب حقيقيين. من هم حوله إما منتفعين أو خدم أو ضحايا جدد. الناس الوحيدين الذي يتودد لهم هم الأعلى منه والذي يريد منهم شئ. أما الباقي يسير “يدوس” عليهم عندما يفقدوا أهميتهم بالنسبة له.
 
– في أحيان كثيرة سيكون هناك تضاد بين الكلام الذي يقوله وتعبيرات وجهه. وهذا شئ غير طبيعي ؛ لأن الإنسان الطبيعي غالباً تعبيراته تتفق مع كلامه لكي يخرج الكلام صادق. فمثل هذا الشخص ممكن تجده يقول لك شئ صادم وهو مبتسم. أو شئ مضحك وهو جاد. ويطيل النظر زيادة عن المعتاد في عين الذي يكلمه. خصوصاً وهو يكذب. عكس الشخص الطبيعي الذي ينظر بعيد وهو يكذب غالباً حتى لا يكتشف الآخر كذبه.
 
– يحب المخاطرة بشكل جنوني وعدم احترام أي قوانين أو قواعد. مثلاً ممكن يكون يحب رياضات المخاطرة، أو يسوق بسرعة ويكسر إشارات. يدفع رشاوي ويعمل أي شئ غير قانوني أو أخلاقي حتى تأخد ما يريده بأي طريقة. كثيرين منهم لهم سوابق إجرامية على اختلاف مستوياتها.
 
– لديه سلوك إدماني غالباً. سواء إدمان سلوكي مثل إدمان العمل أو التمرين مثلاً، أو إدمان مواد، مثل سجائر، خمور، مخدرات… هذه الشخصيات لديها إرتباط بينها وبين المواد والتصرفات الإدمانية، بما فيها إدمان الجنس والمواقع الإباحية.
 
– القاعدة الوحيدة التي يطبقها “الغاية تبرر الوسيلة”. لا يوجد احترام لأي شئ إلا رغباته واحتياجاته. ولا حتى للدين والأخلاق والقانون. ولو وجدت سيكون شكلاً لمساعدته على التخفي في شكل إجتماعي مقبول لتحقيق أغراضه. ويعرف يجد حجة وتبرير لتجاوزاته.
 
– لديه قدر رهيب من الغل والحسد. يكره رؤية النجاح والسعادة ويستمتع بتدميرهم. إلا لو أمكنه الاستيلاء على هذا النجاح ونسبته لنفسه ولو بالكذب والخداع. حياته عموماً فيها اختياراين: إما تنافس شرس، أو انتصار وسيطرة تامة وتدمير للمنافس.
 
– بسبب كل ما سبق، فهوايته المفضلة هي السيطرة على البشر وخداعهم لتحقيق أغراضه، ثم التخلص منهم. ولا يشعر بأي تأنيب ضمير مما يفعله. ويكرره طول عمره مع أي شخص يتعامل معه، حتى أهله!
 
– ولكل ما سبق أيضاً، فهو متعدد العلاقات النسائية بشكل مرضي لأنه لا يطيق قيود العلاقات الطويلة، ولا يحترم رابطة الزواج، ولا يريد سوى المتعة الجنسية المستمرة من أي مصدر. وكما شرحنا في النقاط السابقة: لا يعرف معنى العلاقات الإنسانية السوية، وليس عنده أي قدر من التعاطف، ولا يتحمل مسئولية أفعاله (بما فيها مسئوليته تجاه الأمراض الخطيرة أو الحمل غير المرغوب)، ويلقي باللوم على الآخرين لأنه لا يخطئ، ولا يشعر بالذنب أو تأنيب الضمير مهما كانت جريمته، ويكذب بشكل مرضي مستمر، ويحب المخاطرة وكسر القواعد، ويستمتع بتدمير سعادة الناس ونفسياتهم وحياتهم. فحاولي تتخيلي كيف يفكر فيكِ، وماذا يريد منكِ، ولو آمنتي له وطاوعتيه ما الذي يمكن أن يفعله فيكِ، ويسبب لكِ أذى مقداره كم، وبعد ذلك يرميكِ كيف!
 
– في نفس الوقت، هو ذكوري جداً، ومتحيز جداً ضد النساء. بمعنى أوضح: يكره النساء رغم تعدد علاقاته، فهو لا يعرف مشاعر “الحب” الحقيقية. كل ما يعرفه هو الشهوة ويسميها حب. وبالتالي لا يرى في النساء إلا مجرد أدوات رخيصة للمتعة المؤقتة، يلقي بها بعد تحقيق الغرض.
 
طبعاً هذا ليس الوجه الذي يمنحه للضحة في الأول ..
يتبع أساليب مبهرة في الخداع ..
 
وهذا موضوع المقالة القادمة بإن شاء الله
 
* * * * * * * * * * * * * * * *
 
واجب التفكر اليومي:
فيه صفات سلوكية لو وجدت في رجل فهو غير مناسب كزوج، لأنها صفات ذميمة لا تستقيم معها الحياة. ولن تنصلح لو كانت طبع في شخصيته. ولا يحتاج طبيب نفسي يشخصها لأنها واضحة ومعروفة.
 
ما هي هذه الصفات؟
هناك حديث قصير به هذه الصفات بوضوح واختصار، بما فيها سلوك شخصيات الثلاثي الأسود النرجسية والسيكوباتية والميكيافيلية:
 
– “آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”
 
– “أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر”
 
علمياً: من أعراض اضطرابات الشخصية:
 
– الكذب المرضي بإستمرار وفي أي موضوع
– الخداع والغدر والتلاعب المتعمد، فهو غير جاد ولن يلتزم بأي وعد أو عهد
– الفُجر في الخصومة. يسب ويضرب ويهين ويفضح ويتعمد التدمير والأذى
– خائن. غادر. لا يصون الأمانة. بما في ذلك الخيانة الزوجية المتكررة المتعمدة
– يعيش بوجهين! ظاهره اللامع الجذاب مضاد تماماً لحقيقته البشعة، القائمة على استغلال الآخرين لتحقيق مصالحه، مهما سبب لهم من ضرر، بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بدون وازع ولا تعاطف.
 
من تكون هذه شخصيته، لا يحتاج أي شئ آخر حتى يكون إنسان سئ ولا تستقيم معه العشرة. سيصبح يرتكب كل الذنوب والمعاصي التي تتخيليها لأنه خائن لعهده مع الله نفسه ومُستحل لنفسه استغلال الناس وإيذائهم عمداً ! لا يحتاج طبيب نفسي يشخص حالته ويقولك اتركه، ما هو الجواب ظاهر من عنوانه. ولا يفترض أن تضيعي عمرك متزوجه به، وتنجبي منه أيضاً، على أمل كاذب إنه سينصلح بمعجزة، بدون سبب أو منطق، لمجرد أنكِ تزوجتيه!
 
ببساطة:
نحن لسنا إصلاحية ولا مركز تأهيل، عندما يتصلح نقبله!
من هو صالح جاهز ويعرف ربنا أفضل منه ألف مرة!
لا يصح لمؤمنة أن تتزوج بـمنافق.. كذاب.. خاين.. مخادع.. فاجر!
فقط هكذا !
 
قليل منا من يستطيعون أن يربطوا القواعد الأخلاقية والسلوكية التي في الدين، بالتصرفات الواقعية في الحياة اليومية. وهذا للأسف نتيجة لطريقة تدريس وشرح الدين بصفته عبادات فقط. وتقديم الأنبياء والصديقين والقديسين والشخصيات التاريخية بصفتها أساطير لا يمكن لأمثالنا الوصول لصفاتهم وتصرفاتهم المثالية. الحقيقة أنهم جميعاً بشر. ومن المفترض أن نقتدي بتصرفاتهم وليس مجرد نحكي عنها بإجلال وبعد ذلك نقوم بفعل نفس الغلطات التي نفعلها كل يوم!
* * * * * * * * * * * * *
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here