الرئيسية أعرفالعمل & المال فلسفة المال – حقيقة المال

فلسفة المال – حقيقة المال

بواسطة عبدالرحمن مجدي
962 المشاهدات
المال
(حقيقة النقود – معنى المال) ..
 
طلب منى (ناجاماى) ذات يومٍ أن أصحبه فى زيارة إلى أحد بنوك الدرجة الأولى ، فصحبته .. ذهبنا إلى البنك ، وجلسنا إلى مقعدين متقابلين ، أمام مكتب الموظف المختص ، الذى رحب بنا ، وبعد أن سأل (ناجاماى) عن بعض بياناته ، طلب أن ننتظر بعض الوقت لحين الانتهاء من الإجراءات اللازمة ، ثم ذهب ليباشر الأمر بنفسه ، وبقيت مع صديقى وحدنا .. قال (ناجاماى) فى هدوء : الأشياء على حقيقتها ليست كما تبدو فى الظاهر .. ثم أخرج من جيب حُلته الأنيقة ورقة مالية من فئة مائتى جنيه .. كانت الورقة جديدة مستوية لامعة كأنما طبعت لتوِّها .. سألنى مبتسمًا : ما رأيك فى هذه ؟ .. ابتسمت وأنا أهمس : رائعة ..
 
أخرج ورقة ملوَّنة أخرى من جيب سترته ، وأعطاها لى ، نظرتُ إليها فإذا بها ورقة من فئة خمسمائة يورو .. سألنى مبتسمًا : وما رأيك فى هذه ؟ .. ضحكتُ ، ولم أجب .. قال بصوتٍ متهدِّج : النقود الورقية ليست مالًا ، وإنما هى فى الحقيقة وسيلة ذكيَّة ، لحرمان المرء من الثراء وإغراقه فى الديون .. هذه الأوراق أداة عبقرية لاستعباد المرء واستنزاف طاقاته ، لأنَّها تجعله يعمل طوال الوقت من أجلها .. المال الحقيقى هو ما يعمل من أجلك .. سألته متعجِّبًا : وأين هذا المال الحقيقى ؟ .. مدَّ يده فى بساطة إلى ما خلف أذنى ، فإذا به يلتقط عملةً ذهبيًّة ، كأنما التقطها من الهواء ، فى حركة تلقائية مدهشة يجيدها الحواة فى عروضهم السحرية .. لقد كانت العملة جنيهًا ذهبيًّا بالفعل ، أعطاه لى وهو يبتسم قائلًا : هنا .. ثم مدَّ يده الأخرى إلى ما خلف أذنى الثانية ، فإذا بأنامله تلتقط جنيهًا ذهبيًّا آخر ، وهو يناولنى إياه مبتسمًا : وهنا أيضًا .. ضحكت ضحكة عالية أثارت انتباه الناس حولنا ، وأنا أقول : هذه حركة رائعة ينبغى أن تعلِّمنى إياها ..
 
ازداد وجه صديقى وسامة وهو يبتسم قائلًا : أنا أعلِّمك أياهًا بالفعل ! .. ثم تابع فى هدوء : الذهب هو المال الطبيعى .. الذهب مخلوق خصيصًا من أجل غنى الناس .. العرب قديمًا كانت تقسم المال نوعين : مالٌ صامت ، ومالٌ ناطق .. الصامت هما الذهب والفضة ، والناطق هو الماشية والأنعام .. والحكماء تقول : إن لم يكن معك ذهبٌ ، فمالُك عقلك وصالحُ عملك .. صمت (ناجاماى) قليلًا وهو يتأمَّلنى ، وأنا لا زلت لم أستوعب ما حدث منذ ثوانٍ .. قال صديقى : الأمور على حقيقتها ليست كما تبدو فى الظاهر ..
 
فمثلًا : كثرة تشغيل المذياع أو الشاشات فى الشوارع على إذاعة القرءان ليست دليلًا على التدين .. الحقيقة أنَّ القرءان مهجور ولا يتلوه أحد .. انتشار الروايات لا يعنى انتشار الثقافة .. الحقيقة أنَّ الناس أصبحت تميل أكثر إلى المشاهدة وليس إلى القراءة والتعلُّم ، ولذلك طغت الروايات مؤخرًا على سائر فروع الأدب والكتابة .. وهذا يعتبر مؤشر قوى على عدم ميل الناس إلى التعلُّم ، وعلى احتقار المجتمع للعلم ، حتى و إن ظهر العكس .. وكذلك ، ورق البنكنوت تم ابتكارة من أجل إفقار الناس ، وليس العكس .. لهذا لبناء ثروتك الخاصة ينبغى أن تتعامل مع المال فى صورته الطبيعية ، لا أن تحصر كل تعاملاتك مع صوره الوهمية .. باختصار : ينبغى أن تكون أنت نفسك بنكًا مستقلًا .. حضر الموظف ، وفرغ صديقى من الإجراءات البنكية ، ثم انصرفنا .. أمسكتُ كل ما أعطانى صديقى لأرده له ، احتضننى وهو يبتسم قائلًا : هو لكَ هدية ..
 
~ ناجاماى
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

2 تعليقان

fatma kamel 20 فبراير، 2020 - 3:34 م

جميل اووووي المعني بداخلي شجار بخصوص المال احاول السيطرة عليه مقالك ساعدني ف الوصول لجزء من معني مفقود

رد
عبدالرحمن مجدي 5 أبريل، 2020 - 12:28 ص

أنا سعيد أن المقال أفادك ولو بجزء بسيط ..
ربنا ينور بصيرتك ويسعد قلبك ..

رد

اترك تعليقك !