الرئيسية الذاتتطوير الذات في طريق الحياة الطويل

في طريق الحياة الطويل

بواسطة عبدالرحمن مجدي
962 المشاهدات
طريق النجاح - شيئا فشيئا سيتضح لك الطريق...
* الإختيار
 
القدر .. القضاء.. الابتلاء.. حرية الإنسان.. جدلية قديمة ما فتئ الإنسان يبحث عن فهمها محاولا سبر غورها وفك شفرتها.. وبين موسع ومضيق تعددت الرؤى وتشاكلت.. وتاهت العقول وزاغت.. ومازال الإنسان يبحث.. ولكنها الحياة رحلة.. بادئة من مبتدأ.. ومنتهية إلى مآل.. حساب وجزاء.. فنعيم مديد أو عذاب شديد.. وعظيم الجزاء يقتضي عظيم الحق في الإختيار.. إن الشمس ساطعة تمد الأرض بالدفء والنور.. قدرها المحتوم.. ودورها المرسوم.. لا تملك العزوف عنه أو التغيير فيه.. ولن يحاسب الله الشمس.. بينما نحن محاسبون لأننا مخيرون.. يمين ويسار بينهما صراط مستقيم.. وتذكر وأنت تختار.. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وما ربك بظلام للعبيد.. القدر أنواع.. والقضاء أنواع.. ولكني أناقش مصائر الأفراد..
 
القدر هو القانون العام والسيناريو الكامل.. وقدر المرء نصفه الأول إختيار.. ونصفه الآخر قضاء.. فالاقدار عامة جدا.. والقضاء خاص جدا جدا.. من جد وجد.. هذا قدر.. فإن كان إختيارك الجد.. كان قضاؤك النجاح.. وإن كان أختيارك غير ذلك.. كان قضاؤك غير ذلك.. في الحالتين أنت تحقق قدرا قمت بإختياره.. وعليه يكون اختيارك سببا وقضاؤك نتيجة ليكتمل سيناريو قدرك..
 
ولكل قدر جملة من إبتلاءات.. والإبتلاء صعوبة أو تيسير.. يقيس الله به حجم وجوده في قلبك.. فلك إختيار القدر وعليك إجتياز الإبتلاء.. إن الكون منظم بمقادير وأنت منها تختار.. بنواياك وبسعيك.. بوعيك وبجهلك.. بنفسك وبغيرك.. ربما إختيارك غير مطلق لأن علمك غير مطلق.. وتختار من بين مقادير قدرها رب المقادير.. ولكنك على أية حال تختار.. (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).. تتحدث عن الأقدار.. أي أيما يحدث لنا فلن يخرج عما كتب الله من أقدار عامة لهذا الكون فتوكل على الله وأنت تختار من بينها ليهديك إلى الإختيار السليم..
 
عندما يقدر الله أن من يدرس الطب يصبح طبيبا.. فلا تتوقع أن تدرسه فتصبح عالما في الذرة.. هكذا تكون خارج نطاق السيناريو الإلهي في تقدير الأمور وهذا لن يحدث.. بينما (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) تتحدث عن القضاء.. إختيارك قد جلب قضاءك.. وهذا ما أسماه الهندي القديم ب (الكارما)..
 
هنا تعرف أن المحنة التي تشقيك إما قضاء يطهرك وإما ابتلاء يرفعك درجات.. وبشر الصابرين.. ولكن انتبه!.. هنالك عنصر في المعادلة قد لا تعرفه كارما الهنود.. إن أقدار الحياة هي قوانينها.. فإما التناغم معها فتنعم.. وإما التصادم بها فتشقى.. ولكن الله يتدخل برحمته لمن يشاء.. إنه هو الرحمن الرحيم.. يتدخل في قضائك فيخفف عنك باستغفار تستغفره ودعاء تدعوه.. ويتدخل في قدرك بمعونة ترجوها منه فيهديك بها إلى حسن الإختيار.. نعم هناك رحمة الله.. رحمة الله التى وسعت كل شئ.. عزيزي..
 
في متاهة الحياة أنت تختار الطريق.
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !